أيام فى زمن الكورونا: “أشد خطراً من كورونا!” – حمدى عمارة

الحقيقة أن مصر هى الدولة الوحيدة فى العالم التى لا تحارب الوباء المستجد وحده، بل تحارب فيروسا آخر أشد فتكا. “فيروسٌ بشرىّ لا ضمير له ولا قلب ولا مشاعر!. ذلك التنظيم الإرهابىّ: “نبتُ الشيطان” الذى يتخذ الدين ستارا ومطية لأطماعه فى كرسى الحكم؛ ذلك الحلم الذى يتطلع إليه منذ ظهوره عام 1928، وطوال تلك العقود وقيادته تتآمر وتخطط فى الخفاء، تترقب وتتحين الفرصة للهجوم والانقضاض.

وشاءت الأقدار، وأتتهم الفرصة. يبدو أنهم لم يصدّقوا؛ فسرعان ما هجموا على البلاد كالغيلان. توهموا أن يجثموا على صدور المصريين خمسمائة عام !: وقالت سيدتهم أمريكا: “أمنا الغولة”: أربعين عاما فقط !: “أكاد أن يُغمن علىّ من فرط الضحك!”. يبدو أنهم كانوا ينظرون فى البللورة السحرية، أو يعانون من داء”عُقم الخيال”. بدا رداء الحكم فضفاضا؛ فتعثّرت فيه أقدامهم؛ فانكفأوا على وجوههم “زرع بصل”. تعرّوا فبانت سوءاتهم، ولم يجدوا ورق الجنة ليستروا فضائحهم. سقط أساتذة العالم ـ كما يُطلقون على أنفسهم ـ فى “سنة أولى حكم”، بدوْا كالمخابيل وفى حال من الهشاشة والترهل والبلاهة والحماقة والجهل، وجلبوا لنا الخزى والعار، وأصبحنا مثار السخرية وأضحوكة الدنيا، عاثوا الفساد فى الأرض. سرقوا ونهبوا. التهموا الأخضر واليابس وكأنها “تكية أبوهم”، حتى نصر أكتوبر؛ لم يَسلم من القرصنة. نسبوه إلى أنفسهم، وبلغ بهم الانحطاط؛ لأن يحتفلوا به فى استاد القاهرة، ويجلس قتلة السادات فى الصف الأمامى!. أى فُجر هذا ؟!. لقد استفزوا الشعب المصرى والدنيا كلها. وليس أبلغ مما قالته “رقية السادات” كريمة البطل الشهيد :”قُتل السادات ثلاث مرات: فى احتفالات 6 أكتوبر عام 80، ويوم عُرض جثمانه عام 2002، وفى 6 أكتوبر 2013 فى عهد مرسى”.

زد على ذلك ممارساتهم التى أطاحت بنا إلى عهود الظلام والقرصنة؛ فمن يُصدّق أن تحاصَر المحكمة الدستورية العليا ومدينة الإنتاج الإعلامى ؟!، من يُصدّق أن تُحصّن قرارات رئيس الجمهورية أو حتى الملك ؟! وغيرها من القرارات “شبه الإلهية” والعياذ بالله. لسنا بصدد عرض مساوئ التنظيم البربرى, إنها بعض أمثلة من قاموس المنكر، وأمور لها العجب يشيب لها الولدان !. أصبحت مصر على حافة الهاوية وكادت تقع الكارثة وتهوى أعرق بلاد الدنيا. فإذا بالشعب يخرج إلى الميادين: أكثر من 33 مليون مصريا بما يُعدّ أكبر تجمّع بشرىّ فى التاريخ؛ ليكلف البطل الجسور بإنقاذ البلاد، ولبّى البطل النداء، وسُجن من سُجن وفرّ من فرّ إلى قطر وتركيا والسودان, ومن احتل الميادين و. يبدو أن الأمل كان سرابا، وأنه فخّ السماء!. أذهلتهم المفاجأة، وأصابهم السّعار؛ فأداروا عجلة التفجير والقتل والإرهاب  تحت شعارهم البربرىّ: “يا نحكمكم يا نقتلكم”، وباتوا لا همّ لهم إلا تنغيض الحياة على الشعب المصرى؛ مهما كانت بشاعة الوسائل ووحشية الأساليب وأحطها. ذلك التنظيم الطفيلىّ وأذرعه الأخطبوطية من الإعلاميين والميلشيات والخلايا الإلكترونية بالدوحة واسطنبول والصحف الدولية: “نيويورك تايمز”الأمريكية، و”جارديان” البريطانية؛ التى يمتلك القطريون أسهما فيها، ولها سوابق عديدة فى فبركة التقارير المعادية لمصر .

كانت بُغيتهم منذ البداية: إفشال خطط الحكومة المصرية لمواجهة الفيروس القاتل، ونشر حالة من الفزع والذعر مع ظهور أول حالة إصابة فى مصر. وقد بلغ الغل مداه؛ حين أطلق أحدهم الدعوى التحريضية لكل من يصاب بـ”الإنفلونزا” أو ارتفاع فى درجة الحرارة كـ”اشتباه فى كورونا”؛ بدخول أقسام الشرطة والمؤسسات العسكرية والأجهزة الحكومية ومدينة الإنتاج الإعلامى والمحاكم، والاختلاط بأكبر قدر ممكن لنشر العدوى !، ما لبثت الحكومة المصرية أن وضعت خطة لمواجهة الأزمة والتعامل الفورى مع الشائعات، فى حالة من التناغم والتعاون بين مجلس الوزراء والقوات المسلحة والشرطة ووزارة الصحة والمحافظات وباقى أجهزة الدولة؛ لتعظيم الجهود لمكافحة انتشار الفيروس من ناحية، ومواجهة شائعات التنظيم الهمجى، وتركيزهم على التشكيك فى الأرقام التى تعلنها وزارة الصحة، والتلاعب فى أعراض المرض، وبثّ “فيديوهات” تتضمن معلومات مغلوطة عن الفيروس وطرق علاجه، وإثارة الذعر بالإشارة إلى إصابات فى أماكن متعددة، ونشر صور مفبركة لمواطنين يتساقطون على الأرض؛ كتلك المشاهد التمثيلية التى ظهرت عقب فضّ اعتصام رابعة؛ الأمر الذى يكشف استهانة الجماعة بحياة الإنسان وإشاعة الفوضى. لإفشال إجراءات المكافحة دونما النظر إلى حياة المواطنين ومستقبل البلاد..

فحقيقة الجماعة الدموية ووجهها القبيح يتجلى فى مثل تلك الظروف وتتجرد عناصرها وأجهزة إعلامها من كل مظاهر الإنسانية من أجل تنفيذ مخططهم الشيطانى لإسقاط الدولة مهما كان على حساب أمن وسلامة الشعب المصرى. إن وباء كورونا لا يعرف “الكوسة”؛ إنه يقتل الجميع فى شتى الأمصار والأنحاء، إلا أن الجماعة المحظورة تستغله سياسيًا ضد مصر حكومة وشعبا، ساعين إلى بث حالة من الهلع بين المواطنين. وما زالوا أولئك الفجار يقتلون أولادنا ويطعنونهم فى خسة من الظهر. مصر أبية وبفضل أبنائها لن تخشع أو تخضع إلا لله وحده، وليس لحفنة من الخونة الأنذال. محال لعصابة أن تهزم أمة، ومُحال أن تدور عجلة الزمن للوراء”.،،،