صناعة نجوم البالون .. اللي أتحرق من “غادة والي” يفتش وراء “سارة صبري”

قبل أن أدخل في قصة المهندسة الشابة سارة صبري، يوجد في عالم كرة القدم، نصيحة يكررها خبراء اللعبة عن اللاعبين الجدد أو الناشئين عندما يبدأون أولى خطواتهم نحو النجومية، وهي ألا يزيد مدحهم وتركيز الأضواء عليهم حتى لا يتملكهم الغرور، وتسحبهم الشهرة إلى ما لا يحمد عقباه، والاكتفاء بالإشادة المعقولة التي تدفعهم للاستمرار في الاجتهاد والتميز، للوصول إلى المكانة التي تصنع منهم نجوما لامعة لديها من الخبرة ما يحفظ لها التوازن النفسي.

سارة صبري أول رائدة فضاء مصرية ولا تقليد غادة والي؟

أعتقد أن القاعدة مطلوبة لكل النجوم في كل المجالات، خاصة عناصر الشباب المتميزة التي تحقق إنجاز ما في أي مجال، لا بد من التعامل معهم بما يناسب بداياتهم حتى لو كانت مبشرة، حتى لا نخسرهم عندما يتسرب إليهم الإحساس بالكمال، والوصول المحطة النهائية، ومنهم من يتعثر سريعا، ومنهم من يفعل ما فعلته المصممة غادة والي، التي استولت على ما ليس لها،وقررت الصعود على أطلال الآخرين.

كعادة إعلام السوشيال ميديا، في ساعات أو بالكثير أيام معدودة يصنع نجوما من لا شيء، بداية من الإنجازات العظيمة ونهاية بصاحب موقف طريف، الاثنين يتساويان في الاهتمام، ويتحولون إلى نجوما في غضون ساعات، وهو ما حدث مع المهندسة سارة صبري، حيث انتشرت عناوين متكررة بصورة سريعة جدا من نوعية :”حكاية سارة صبري أول رائدة فضاء مصرية تحلق خارج البلاد”، ” سارة صبري أول فتاة مصرية تسافر إلى الفضاء على رحلات جيف بيزوس”.

سارة سلامة سيرتها الذاتية كبيرة لكنها تتحدث عن أشياء مجهولة

وعناوين أخرى تتحدث عنها أيضا تقول: “بعد تصدر سارة صبري التريند.. 9 معلومات عن أول رائدة فضاء مصرية”، “وكالة الفضاء تهنئ سارة صبري أول رائدة مصرية تحلق للفضاء ضمن «New Shepard 22»،”بعد اختيارها للسفر إلى الفضاء، 5 معلومات عن سارة صبري”، وعناوين أخرى كثيرة لا يسع المجال لذكرها، بالإضافة إلى تكرار العنوان الواحد عشرات بل مئات المرات من خلال المواقع الإلكترونية وصفحات السوشيال ميديا.

وبمصاحبة كل هذه الأخبار نشر معها سيرتها الذاتية التي تقول عنها إنها : مهندسة ميكانيكية وطب حيوي وهي أول رائدة فضاء مصرية تمثيلية!!، تمتد مجموعة خبراتها الواسعة ما بين هندسة الميكاترونكس والجراحة الروبوتية إلى تطوير الخلايا الجذعية و Bioastronautics، تشغل منصب الرئيس التنفيذي ومؤسس مبادرة Deep Space (DSI)، وهي شركة غير ربحية تهدف إلى زيادة إمكانية الوصول وفرص أبحاث الفضاء.

وسارة صبري أيضا حسب المعلومات التي كتبتها عن نفسها أنها : نائب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة تكنولوجية ناشئة في برلين تعمل على تطبيقات الهاتف المحمول بتقنية الواقع المعزز، خلال دراستها في مصر، عملت «سارة» كمدربة لليوجا، ومدربة لرياضة الكروس فيت أيضا، وأمضت بعض الوقت في ممارسة فنون القتال المختلطة، في عام 2016 سافرت سارة صبري في جميع أنحاء إفريقيا للعمل التطوعي في مدارس ومنظمات مختلفة، بما في ذلك مركز تمكين المرأة في أوغندا.

كل ما فعلته أنها حضرتك دورة تدريبية لمدة أسبوعين

هناك المزيد أيضا مما قامت بها سارة صبري: أنها تعد أيضا الفتاة المصرية الوحيدة من الغواصين المعتمدين في المياه المفتوحة، وقد أمضت ستة أسابيع في مدغشقر للمحافظة على البيئة البحرية، بعد دراسة الهندسة الميكانيكية والهندسة الطبية الحيوية في إيطاليا، تلاها دورة في هندسة الطيران في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، أصبحت سارة صبري أول رائدة فضاء مصرية، واحتفى العالم بأكمله بنجاحها.

كان هناك المزيد لكن نكتفي بهذا القدر عن سارة لكي نكمل الحكاية، شخصيا قرأت بعض العناوين لمتابعة الأخبار بحكم المهنة لكن لم أقرأ التفاصيل، حتى وقع أمامي هذا المقال المنشور أيضا على السوشيال ميديا، وبدأ يسير في نفس الطريق الذي طارت منها أخبار سارة، تقول كاتبة البوست قالت أنها ترى الأخبار والبوستات التي تتحدث عن سارة صبري في اليوم الواحد أكثر من 5 مرات، بصورة متكررة للغاية، وأنها ترى أن المعلومات التي يتضمنها بعضها دقيق، لكن فيه كم مذهل من المبالغة غير المنطقية والتعظيم في حاجات مش مفهومة.

مع عدد من المشاركين في البرنامج الافتراضي

وتقول كما جاء على لسانها: أستاذة سارة  مكتوب إنها درست هندسة الطيران في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، الحقيقة هو كورس مدته شهر ممكن أي حد ياخده من على موقع EDX مجانا، ولو حابب ياخد الشهادة المعتمدة بتاعته بيدفع ٥٠ دولار، الكورس مبسط للغاية لا يحتاج لأي خلفية علمية سابقة لدراسته وممكن الناس تخلصه بالثانوية العامة عادي. 

وسارة بتقول إنها خدت تدريبات إنها تبقى “رائد فضاء”، وده اللي خلى عنوان الموضوع إنها أول رائدة فضاء مصرية، والحقيقة هو دورة رياضية مدتها أسبوعين، وبتديه شركة قطاع خاص، ويقوم أكتر على الرياضة وقوة التحمل، ومحاكاة ظروف العزلة لرواد الفضاء، بس هو مش إنجاز علمي في حد ذاته، والتدريب بالتأكيد مش معترف بيه من ناسا مثلا، لان التدريب التأهيلي  المعتمد بتاعها لرواد الفضاء يمتد لأكثر من سنتين.

المصممة المصرية غادة صاحبة الازمة الشهيرة

ويستمر البوست في التعليق على معلومات سارة صبري ويقول: “بتعرف نفسها على موقع شركاتها، وهي شركة خاصة مش مفهوم بالضبط نشاطها تحديدا، إنها “incoming phd student” وهو تعريف عجيب مريب، معناه إنها ببساطة ناوية تبقى تقدم على الدكتوراه في يوم من الأيام في الجامعة، ومكتوب إنها بتساعد وكالة الفضاء المصرية، لإعداد مشروع هو الأول من نوعه في أفريقيا، لكن مفيش أي حاجة عن المشروع أو عن أنشطة وكالة الفضاء المصرية نفسها.

وبوست آخر تحدث أيضا عن سارة صبري، ووصفها بأنها فقط شاركت في برنامج تليفزيون الواقع، لا عمرها هتبقى رائدة فضاء ولا أي حاجه، ونرجع نصرخ لما الناس بره يضحكوا علينا، المهم أن أخبار سارة صبري وأخبار ما يشبه تكذيب سارة صبري يتنافسان الآن على ترند السوشيال ميديا، والغريب بعد قراءة تصريحات سارة نفسها في لقاءات صحفية، تأكدت أن تعليق صاحب البوست الذي يقلل كثيرا من حجمها صحيح باعترافها، لكنها تصف الأشياء بألقاب وصفات كبيرة جدا.

سارة أبو الخير الفتاة المصرية التي استجابت وكالة ناسا لطلبها ليجري ورائها أكبر شركات العالم

لكني توقفت عند خبر يقول : أن وكالة الفضاء المصرية تهنئ المهندسة سارة صبري، أول رائدة فضاء مصرية تحلق للفضاء ضمن «New Shepard 22»، وفي متن الخبر يؤكد أن الوكالة أصدرت بيان يعبر عن فخرها واعتزازها ودعمها المهندسة سارة صبري أول رائدة فضاء مصرية والتي سوف تسافر لأول مرة إلى الفضاء برفقة 5 أشخاص من الولايات المتحدة الأمريكية والبرتغال والمملكة المتحدة.

إذن، هناك خبر يقول أنها سوف تسافر إلى الفضاء فعلا، يعني هي رائدة فضاء، ولا البوست الثاني هو ما يذكر الحقيقة حول سارة؟ بصراحة الوضع “يلخبط” ولابد من وجود جهة تقول لنا جميعا، من هي سارة صبري، وهل هي رائدة فضاء أم أنها نسخة مكررة من غادة والي؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.