فيروس كورونا.. بين المرض المعدي ونظرية المؤامرة


شهد مطلع سنة 2020 ظهور مرض معدي في مقاطعة “ووهان” الصينية ٬ أعراضه قد تبدو عادية مثل إرتفاع في درجة حرارة المريض وصعوبة في التنفس . وهي تشبه أعراض الآنفلونزا العادية ٬ لكن الأمر بدأ يأخذ بعدا خطيرا عندما أعلنت الصين ٬ عن إجراءات للحد من إنتشار هذا الفيروس ببناء مسشفي ضخم في مدينة “ووهان “٬ ثم تلي ذلك إغلاق كامل للمدينة ومنع السكان من الخروج منها إلا بإجراءات أمنية وصحية مشددة .

من هنا بدأ خبر إنتشار وباء الكورونا في وسائل الإعلام العالمية يأخذ منحي تصاعدي ٬ وقد عجت وسائل التواصل الإجتماعي بالأخبار والإشاعات حول هذا الفيروس وكيفية ظهوره .

حساء الخفافيش
حيوان الخفاش

حساء الخفافيش 

أظهرت العديد من التقارير أن مصدر فيروس كورونا هو حساء الخفافيش ٬ الذي يعد طبقا تقليديا تقدمه المطاعم الشعبية في الصين وبالأخص في مدينة “ووهان” ٬ حيث ظهرت بوادر المرض الأولي عندما تقدم أشخاص إلى مستشفى مدينة “ووهان” ٬ يعانون من أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا . وقد تمكن طبيب عيون يدعى  “لي وين ليانغ” ٬ من الإكتشاف المبكر لهذا النوع الجديد والمتحور من فيروس الكورونا ٬ وقد أوردت بعض التقارير أن السلطات الصينية  أجبرته على إلتزام الصمت ٬ وعدم الخوض في الموضوع ٬ وفي يوم 7 من فبراير أعلنت سائل إعلام صينية  عن وفاة هذا الطبيب متأثرا بفيروس كورونا ٬ وهذا ما قاد الكثيرين إلى طرح أسئلة محيرة حول هذا التضييق المتعمد من قبل السلطات الصينية ٬ والتي كان بمقدورها إحتواء هذا الفيروس والذي أدي إلى وفاة حوالي 2763 مصاب حتى لحظة كتابة هذا المقال في الصين وحدها ٬ ومنهم الطبيب  “لي وين ليانغ” .

رجل الدبابة
رجل الدبابة

الصين والحرب الإستخباراتية

دائما وكعادتها تبفي الصين من الدول التي مازالت الدولة  تتحكم فيها بوسائل الإعلام ٬ وتقوم بتوجيهها حسب توجه السلطات الصينية ٬ التي تكون دائما على حذر كبير  في كل ما يتعلق بأمنها الداخلي ٬ وصراعها مع أجهزة المخابرات العالمية التي تسعى بكل قوتها ٬ إلى تغيير النظام السائد في الصين منذ بداية الحرب الباردة بين المعسكر الرأسمالي  الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر السوفياتي الذي تنتمي إليه جمهورية الصين الشعبية ٬ والذي يقوده الإتحاد السوفياتي – روسيا حاليا – وخصوصا بعد أحداث مظاهرات ساحة تيانانمن سنة 1989 ٬ والتي خرج فيها الصينيون مطاليين بالديمقراطية والحرية ٬ وقد قامت السلطات الصينية أنذاك يقمعها بكل قوة ووحشية  ٬ وقد بقيت قابعة في أذهاننا صورة المواطن الصيني الذي تصدى بجسده لرتل من الدبابات ٬ ومنعها من المرور لتعرف هذه الحادثة بعدها بذكرى رجل الدبابة لتتعرض بعدها الصين  إلى تضييق كبير من قبل الدول الغربية ٬ لكن توجه الصين إلى غزو العالم إقتصاديا ٬ جعل الكثير من الدول وعلى رأسها  الولايات المتحدة الأمريكية ٬ لا تتحمل أن تكون الصين سيدة العالم إقتصاديا فكانت هنالك حرب خفية بين البلدين تخفيها إبتسامات الزعماء .

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الصين والحرب الإقتصادية

مع تولي الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب لسدة الحكم ٬ في البيت الأبيض أخرج الصراع الخفى مع الصين إلى العلن . حيث أخذ بفرض الرسوم الجمركية على الورادات الصينية ٬ إلى الولايات المتحدة بدواعى الحفاظ على الإقتصاد الأمريكي ٬ المنهك من كثرة الحروب ومن هنا إنطلقت شرارة الحرب الإقتصادية ٬ التي كادت أن تقود الإقتصاد العالمي إلى أزمة كبيرة ٬ فدونالد ترامب وبغطاء من الشركات والأثرياء المتطرفين  في الولايات المتحدة الأمريكية ٬ قاد حملة لأنقاذ الإقتصاد الأمريكي من براثن التنين الصيني ٬ لترتفع بعدها المواجهة بمحاولة ضرب أكبر شركة صينية ٬ وهي شركة هواوي  أو عملاق التكنلوجيا الصيني من خلال منعها من إستخدام نظام أندرويد ٬ في هواتفها في محاولة أخرى لضرب إقتصاد الصين . لكن المحاولة لم تنجح بالرغم من تأثيراتها على شركة هواوي التي كانت مستعدة لمثل هذه المواجهات .

مضيفة طيران صينية ترتدي قناع واقي
مضيفة طيران صينية ترتدي قناع واقي

الصين والحرب البيولوجية

و لقد أعلن الكثير من الخبراء في مجال البيولوجيا أن فيروس الكورونا الجديد ٬ والمتطور قد لا يكون وليد الصدفة وأن حساء الخفافيش براءة منه براءة الذئب من دم إبن يعقوب ٬ وأن هنالك يد خفية تحاول بكل قوة فتح جبهة جديدة من الصين من خلال حرب بيولوجية ٬ لتصفية حسابات إقتصادية وسياسية ومحاولة جعل الصين تتراجع عن هيمنهتا الإقتصادية ٬ وذلك بتعطيل الآلة الصناعية عن طريق عزل الصنييين في بيوتهم وإغلاق المصانع والموانئ ٬ حيث أن الصين قد تكبدت خسائر كبيرة خلال شهر واحد فقط فاقت  الـ 120 مليار دولار ٬ من الصادرات وحوالي 14 مليار دولار كمصاريف لمواجهة فيروس كورونا .

و تبفي نظرية المؤامرة قائمة ما لم يظهر  ما يخالف ذلك ٬ فقد ظهر قبل عدة سنوات فيروس السارس وأنفلزنزا الطيور والخنازير وجنون البقر وفيروس الإيبولا ٬ وكلها إختفت من المشهد وظهر ترياق هذه الأوبئة في ظروف غامضة ٬ وإنتفعت منه الكثير من شركات الأدوية التي حققت ملايير الدولارات كأرباح صافية ٬ من وراء هذه الأوبئة التي تعرف كيف ومتى تظهر ٬ وكيف تتوارى وتختفي وتصبح أثرا بعد عين ٬ ويصبح علاجها مثل أخذ حبة بنادول لعلاج صداع الرأس .

كل هذا الصراع الذي تشهده الصين على المستوى السياسي والإقتصادي والصحي ٬ لا أظنه قد يوقع بالصين من عرشها ولكنه مجرد كبوة حصان سرعان ما سيعود إلى الساحة ٬ وبقوة فالعقيدة الصينية التي تقدس العمل والإنتاج لن يهزمها فيروس مهما كان إسمه .

و أخيرا أقدم التعازي لأسر المتوفين ٬ أتمني الشفاء لكل المصابين من كل أنحاء العالم ٬ فأرضنا واحدة وسماءنا واحدة .


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.