استجواب حسن روحاني أمام البرلمان الإيراني وسط انتقادات حادّة من الجميع

يستعد الرئيس الإيراني حسن روحاني للاستجواب أمام البرلمان يوم الثلاثاء، المتمسك بالسلطة، بعد أن تعرض لانتقادات حادّة من جميع الأطراف المتمثلة بالمحافظين والإصلاحيين وحتى الشارع الإيراني، وهذه المرة الاولى التي يستدعي البرلمان روحاني للمثول أمامه للاستجواب في جلسة تتمحور الأسئلة فيها حول انهيار قيمة العملة الإيرانية، وارتفاع نسبة البطالة وتفشي الفساد، حيث وحسب المعارضة الإيرانية واجه روحاني خلال الخمس سنوات التي حكم فيها عدة اخفاقات بعدد من الملفات، وكان الإقتصاد الإيراني تعرض لضرر كبير مؤخراً نتيجة انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى المبرم في 2015، وإعادة فرض العقوبات الإمريكية من جديد.

الرئيس الإيراني حسن روحاني

هل يعزل البرلمان روحاني؟

ويملك البرلمان السلطة التي تمنحه الحق في عزل الرئيس روحاني على الرغم من أنّه محمي من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي قال: إن “الرئيس يجب أن يكمل ولايته حتى 2021 “، بالرغم من توجيهه انتقادات قاسية لسياسات روحاني، وكان البرلمان حجب الثقة هذا الشهر عن وزيري العمل والإقتصاد ويسعى للإطاحة بآخرين، حيث يسعى العديد من أطراف المؤسسة المتشددة لجمع الاصوات الكفيلة ببدء إجراءات عزل وزيري الصناعة والنقل.

ومع ذلك ورغم الآفاق القاتمة التي تلوح امام روحاني مازال يتمتع بتأييد ودعم المحافظين المعتدلين ومنهم رئيس البرلمان القوي على لاريجاني، وبالمقابل يعارض المتشددون مفاوضاته مع الغرب ويشعرون بالسرور لتعثر والمتاعب التي يتعرض لها الاتفاق النووي.

موقف الإصلاحيون

لعب الإصلاحيون دورا كبيرا في وصول روحاني إلى سدّة الحكم بانتخابات 2013  و2017 ويعتبرونه أفضل خيار لهم ولا سيما بعد قمع حركة الاحتجاجات الواسعة التي جرت في عام 2009، غير أن روحاني لم يفِ بوعوده بشأن تعزيز الحريات المدنية وعلى وجه الخصوص الإفراج عن المعتقلين السياسيين، والتقليل من درجة الرقابة، وهو ما يجعل الإصلاحيون يخشون من أن تتشوه صورتهم نتيجة لارتباطهم بروحاني، لدرجة أدى الأمر لانشقاق عدد منهم وتوجيه انتقادات لأداء الحكومة، فقال النائب الإصلاحي الياس حضرتي، أثناء تصويته بجلسة عزل وزير الاقتصاد مسعود كارباسيان الأحد: “ماذا فعلنا بالأمة؟ لقد جعلناهم بؤساء تعسين”.

ومن جهته المتخصص، كليمنت ثيرمي، في الشؤون الإيرانية في “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية”، قال:”لا أحد يعتقد أن روحاني سيصلح أي شيء بعد الآن. أنه مجرد أداة في يد النظام، يبدو كأنه يعالج مطالب الشعب للتغيير دون أن يغير أي شيء في الواقع”.

موقف الشارع من روحاني

جرى انتخاب روحاني لولايتين رئاسيتين بدعم شعبي كبير الذي كان متحمسا بالفعل لخطط روحاني لإعادة بناء الموقف الإيراني الخارجي واستقطاب الاستثمارات، غير أن تعرض الاتفاق النووي للانهيار، وهو الجزء الرئيس من استراتيجية روحاني، أدى إلى الشعور بخيبة الامل الذي بدا واضحا بشكل جليّ  في الشارع الإيراني.

ففي الوقت الذي يحاول فيه العديد من أثرياء إيران مغادرتها، تشهد المناطق شديدة الفقر إضرابات واحتجاجات منتظمة منخفضة المستوى تحولت إلى العنف في بعض الأحيان، وساء الوضع مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية بسرعة كبيرة وسيسوء الوضع أكثر عندما يحلّ موعد إعادة الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع النفط الحيوي لإيران في نوفمبر المقبل.

إيران إلى أين؟

ما ينتظره الإيرانيون تباينت الآراء حوله فيقول ثيرمي: إن “مشاكل روحاني تعكس تناقضًا في إيران، فالانتخابات ضرورية لشرعيتها، ولكن الشعب الإيراني صوَّت من أجل الإصلاحات التي لم تنفذ”، وأضاف قائلا: “المرشد الأعلى يدعم إنهاء روحاني فترة رئاسته الثانية؛ لأنه يريد الاستقرار”، وتابع : “ولكنه يعتقد أنه إذا نفذ روحاني سياساته، فإن ذلك يعني نهاية النظام”، خصوصًا فتح البلاد لـ “غزو” الحضارة الغربية.”

وكان تردد حديث، أن روحاني قد يكون يخلف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الكبير في السن، ولكن يبدو على الأغلب الآن، أنه سوف يسير على خُطى الرئيسين السابقين محمد خاتمي، ومحمود أحمدي نجاد، الذين اسكتتهما المؤسسة.

ومن جهته قال الصحافي السياسي صديقي: “لا يمكنه أن يفعل أي شيء، يداه مكبلتان (روحاني)، سيكون التركيز كله منصبًا الآن على 2021”.


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.