نهاية الإتحاد الأوروبي وبداية ظهور نظام عالمي جديد

في أواخر شهر يناير 2020 أعلن رسميا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد 47 سنة على عضويته والسبب، حسب مصادر إعلامية بريطانية و استطلاعات رأي بريطانية، هو التخلص من عبئ المهاجرين و اللاجئين و الخوف من الإرهاب و المخاوف من انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي و اسباب أخرى، ولكن هل خروج بريطانيا مباشرة قبل تفشي فيروس كورونا هو مجرد صدفة ام انها كانت على علم بما سيحدث؟ وهل استثناء دونالد ترامب لبريطانيا بعد منع الرحلات من و إلى أوروبا ورائه سبب وجيه ام أن هناك اشياء لا نعرفها ولن نعرفها؟
سنحاول الاجابة عن كل هذا في مقال لاحقا لكن دعونا الان نعود للأزمة التي أحدتها تفشي فيروس كورونا داخل الاتحاد الأوروبي.
لو نظرنا إلى الموضوع بنظرة شاملة، سوف نرى بأن فيروس كورونا قد بدأ في اجتياح العالم بوتيرة جد سريعة و بأنه لا يفرق بين دول ولا قارات، الكل في خطر والعالم بأكمله منقسم بين دول منها من ضربها الوباء ومنها من ينتظر، ولكن…
لو دققنا النظر ووضعنا رسما بيانيا للدول الأكثر تضررا من الفيروس سوف نجد بأن الصين تتصدر تلك الدول تليها ايطاليا بعدها اسبانيا و ايران ثم ألمانيا وفرنسا.
لكن المتضرر الأكبر لحد الساعة بالنظر لارتفاع عدد الوفيات و سرعة انتشار الفيروس هم الصين و ايران و ايطاليا أما باقي الدول فانتشار الفيروس بها هو نتيجة طبيعية لعدم وجود حدود بين دول الاتحاد الأوروبي و سهولة تنقل الاشخاص داخله بالإضافة لعدم سرعة الاستجابة واتخاد الإجراءات الاحترازية الا في مرحلة متأخرة من انتشار الوباء.
السؤال هو لماذا ايطاليا؟ لأن الكل يعلم شدة المنافسة بين الصين و امريكا اقتصاديا من جهة و من جهة أخرى العلاقة المتوترة ببن النظام الإيراني والأمريكي بخصوص تخصيب اليورانيوم و تطوير أسلحة نووية.
التاريخ : 23 مارس 2019، الحدت : توقيع الحكومتين الصينية والإيطالية مذكرة تفاهم “غير ملزمة” لتأكيد انضمام روما إلى مشروع “طريق الحرير الجديد” الصيني، وذلك رغم قلق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و بذلك تكون إيطاليا هي أول بلد في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى ينضم إلى هذا المشروع العالمي الضخم للبنى التحتية البحرية والبرية، الذي أطلقته بكين في 2013، التي استلهمتها من طرق التجارة القديمة.
ومنذ توقيع الاتفاقية، أصبحت ايطاليا مغضوب عليها اوروبيا و أمريكيا لأن أوروبا أعربت ما مرة عن تخوفها من تحكم الصين في الاقتصاد الأوروبي أما أمريكا فالكل يعلم مدى المنافسة الاقتصادية بين البلدين و الخوف الأمريكي من الصعود الاقتصادي السريع للتنين الصيني و سيطرته على معظم صناعات التكنولوجيا الجديدة.
لعل كل ما سبق يجيب عن سؤال لماذا إيطاليا و بالأخص لو نظرنا إلى ردة فعل الاتحاد الأوروبي تجاه إيطاليا و تخليها عنها في عز عجزها عن مواجهة فيروس كورونا كعقاب لها على توقيعها اتفاقية “طريق الحرير الجديد”، بالمقابل و بالتحديد في 12 مارس 2020، ترسل الصين وفدا مكونا من 7 أطباء لمساعدة إيطاليا على احتواء انتشار فيروس كورونا، بعد مكالمة هاتفية بين مسؤولين من البلدين ونقلت وسائل إعلام صينية، أن وزير الخارجية الصيني وانج يي، عرض على نظيره الإيطالي لويجي دي مايو، تقديم مساعدات وإرسال فريق طبي لمكافحة انتشار المرض.
تبعا لكل هاته الأحداث فإن أغلب الخبراء السياسيين و الاقتصاديين يرجحون خروج إيطاليا من الاتحاد الأوروبي بعد انتهاء جائحة كورونا و لحاقها ببريطانيا وبداية فرط العقد الأوروبي نظرا لوزن ايطاليا أوروبيا و بداية تحالفات جديدة بين الصين و دول كبرى مما سينتج عنه ظهور الصين كقوة عظمى جديدة سيتوجب على امريكا الجلوس معها على الطاولة و الاعتراف بها كشريك عالمي و انتهاء القطبية الثنائية القديمة المتمثلة في امريكا و روسيا و ظهور نظام عالمي جديد تلاتي الأقطاب “صيني-أمريكي-روسي”.
أما السيناريو الأسوأ، وليس بالمستبعد نظرا لشخصية الرئيس الأمريكي الحالي و كونه رجل أعمال أكتر منه رجل سياسة، فيتمثل في رفض أمريكا للأمر الواقع و الدخول مع الصين و شركائها الجدد في حرب اقتصادية شرسة مما قد يؤدي إلى حرب عالمية تالته لا مفر منها.
عزيزي القارئ قد تظن ان نظرتي لقراءة الأحداث سوداوية او مبالغ فيها، لكن دعني اسألك : ألم يخرج المتحدث باسم الخارجية الصينية بتصريح يتهم فيه مباشرة الولايات المتحدة الأمريكية بجلب فيروس كورونا إلى “ووهان” الصينة عن طريق الجيش الأمريكي؟ ألم تكن الولايات المتحدة الأمريكية تحارب الصين اقتصاديا في الخفاء و العلن لدرجة أنها منعت هواتف “هواوي” الصينة من الولوج إلى منصة تحميل التطبيقات “بلاي ستور” كوسيلة لمنع الصين من استكمال تطوير تقنية الجيل الخامس؟
في النهاية، أحيلكم إلى مقال كتبه المحلل الاقتصادي طلال ابو غزالة بتاريخ: 27 ديسمبر 2018 بعنوان : استعدوا قبل فوات الأوان للأزمة الاقتصادية العالمية القادمة عام 2020.