الاسراء والمعراج: أسباب الرحله

الاسراء والمعراج: معجزه ربانيه للرسول الكريم محمد (ص) لتخرجه من حاله الحزن التي تعرض لها الحبيب بعد عام الحزن، ذلك العام الذي توفيت فيه السيدة خديجه زوجه الرسول وعمه أبو طالب. فذهب الرسول إلى الطائف عله يجد هناك أناس يستمعون له ويؤمنون بالله الواحد القهار، فما كان منهم إلا أن سلطوا عليه سفهاء قومهم والصبية الصغار  يقذفونه بالحجارة حتى ادموا قدماه الطاهرتين. فاحتمى ببستان هنالك واسند ظهره الشريف إلى شجره ورفع عيناه إلى السماء والدموع تسرى منها وقال :

الاسراء والمعراج: أسباب الرحله 1 1/5/2018 - 2:10 م

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي، إلى مَنْ تَكِلُنِي؟ إلى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي؟ أَمْ إلى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلاَ أُبَالِي، وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ

و بينما الرسول جالس ظهر صاحبا البستان وهما ” عتبه بن ربيعه وشيبه بن ربيعه ” وهما كافران، رق قلبهما له واخذا بعنقود من العنب ووضعاه في طبق وارسلا به خادمهما ” عداس ” إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. فكان الرسول وزيد بن حارثه قد بلغ منهما الجوع مبلغه، فمد رسول الله (ص) يده وقال ” بسم الله ” تعجب عداس فهو أول مره يسمعها وقال: أن هذه الكلمات لا يتحدث بها اهل البلده  ، فسأله رسول الله: من اى بلد انت وما دينك؟ أجابه عداس وقال: أنا نصراني من أهل نينوى.

قال الرسول : مٍنْ قَرْيَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى؟

تعجب عداس وقال له: وما يدريك بيونس بن متى؟ أجابه الرسول: ذلك أخي كان نبيا وأنا نبي؛ فأكب الغلام على يدى رسول الله وقدميه يقبلها وآمن في الحال، وكأن الله أراد أن يثلج قلب الرسول بعد هذا الألم الذي حل به في هذه البلدة. أما عتبه وشيبه قال احدهما للآخر: أما غلامك فقد أفسدة عليك – كانا واقفان ينظران إلى الموقف – عاد عداس إليهما فقالا له: ويحك ما هذا؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي فقالا له: ويحك يا عداس، لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه. فانصرف عنهم عداس. عاد الرسول نحو مكه وهو يفكر  و يصف الرسول هذا  في حديث عائشه رضى الله عنها في صحيح البخارى

فَانْطَلَقْتُ  وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ

و حيثما كان الرسول بقرن الثعالب إذ حدث أمر في غايه الإثارة، حيث يقول الرسول

فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ،  فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الأَخْشَبَيْنِ،  فَقَالَ النَّبِيُّ: “بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا

بعد هذا انتقلت الدعوه من عالم الانس إلى عالم الجن، حيث سمع الجن القرآن والرسول يقرأه اثناء الصلاه في منطقه تدعى ” وادي نخله ” آمن به  الجن وكذبوه أهل الطائف  حيث يقول الله في كتابه

بسم الله الرحمن الرحيم ” وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لاَ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ” صدق الله العظيم

الغنيمة من هذه الرحلة هي إسلام عداس وانتقال الدعوة إلى عالم الجن، ودخل الرسول إلى مكه في حماية  ” المطعم بن عدى ” – حيث إن قريش كانت تنتظره لتنتقم منه فقد وصلت الأخبار اليهم من الطائف – قام المطعم بن عدى على راحلته فنادى‏ :‏” يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدًا فلا يهجه أحد منكم” ثم صلى الرسول ركعتين بالبيت الحرام وعاد إلى بيته، والمطعم بن عدى وولده حوله يحمونه حتى دخل بيته. وهنا أراد الله أن يثلج قلبه فدعاه إلى رحله الإسراء والمعراج. كانت ليلة الإسراء والمعراج ليله عظيمه في السماوات والــأرض، حيث قال جبريل لربه “أحان قيام الساعة”  من شده الاستعداد في السماء اللهم صل وسلم دائما أبدا على حبيبك خير الخلق كلهم.