“باعوا بالميت” و”طلعوا ميتينا” تعابير شعبية لها حكاية وأصل

قديما كانت مصر، والسودان بلد واحد، وكان يحكمهما حاكم واحد منذ العصور القديمة، والسودان جزء لا يتجزء عن مصر، وكان الملك فاروق يلفب بحاكم مصر والسودان حتى جاءت، ثورة يوليو، وعندما أصبح الرئيس جمال عبد الناصر رئيس مجلس قيادة الثورة، إستمرت السودان ومصر تحت حكم واحد، حتى عام 1956 خير الزعيم عبد الناصر السودانين ما بين الإستقلال، أو الإستمرار تحت الحكم المصرى فاختاروا الإستقلال، وأصبحت جمهورية السودان .

أصل الحكاية

أصل حكاية باعوا بالميت

وعلى ذلك فإن العادات والتقاليد بين الشعبين تكاد تكون متشابه، وبعض التعبيرات المصرية شائعة فى السودان، والعكس صحيح بعض التعبيرات السودانية شائعة بين المصريين وكأنها تعابير مصرية أصيلة مثل تعبير باعوا بالميت، فما أصل هذا التعبير ، وما هى حكايته:

أصل التعبير سودانى، ويحكى أنه فى قديم الزمان، وقبل قيام الثورة المهدية،  كان من عادات السودانيين، دفن الموتى  من أكابر العائلات فى منازلهم، ولكن كان عندما يريد الورثة بيع المنزل لسبب من الأسباب، كالرغبة فى التغيير، أو الإنتقال لبلد أخر كان هناك عقبة إخراج الجثة من المنزل ، حيث كان يحكى أنها كانت تحتاج لطقوس معينة مكلفة جدا فكيف يكون التصرف فى مثل هذا الموقف، وخصوصا إذا كان البائع لا يملك المال لإستخراج الجثة، لعرض المنزل للبيع بالسعر الذى يريده، كان التصرف هو أن يضطر لبيع المنزل بالميت المدفون فيه، وبسعر أقل بكثير من سعره الأصلى وفى هذه الحالة يقول الناس باعوه بالميت وأصبحت العبارة تطلق على كل بيعة فيها خسارة فإنتشر التعبير على هذا النحو .

أصل حكاية طلعوا ميتينا أو طلعوا ميتين أبونا

وبعد قيام الثورة المهدية، أراد أحد الخلفاء إلغاء هذه العادة، والإلتزام بالعادات الإسلامية، وأنشأ مقابر خاصة بالمسلمين، وأمر تابعيه بإخراج الموتى من المنازل ودفنهم فى المقابر المخصصة لدفن الموتى، وكنوع من المجاملة أمر بتحويل منازل كبار المشايخ إلى مقابر حتى لا يضطروا إلى إخراج ميتينهم من منازلهم، فأحدثت هذه المجاملة فتنه بين السودانين، وإستنكرت باقى العائلات كيف يهينوا موتاهم، ويخرجوهم، ويتركوا موتى المشايخ، فإنتشر تعبير غاضب من إخراج الموتى، طلعوا ميتينا أو طلعموا ميتين أبونا أى كبير عائلتهم، وإنتشر التعبير عند إجبار أحد على فعل هو غير راضى عنه .