ما هي حقيقة حياة البرزخ؟

حياة البرزخ من الأمور المحيرة في الإسلام. فهي واحدة من ضمن الكثير من الأمور الغيبية التي حدثنا عنها القرآن من أجل الإيمان بها، فمن أسس الإسلام أن تؤمن بالغيب، ومن هذه الأمور الغيبية ما يسمى ” البرزخ” فما هو هذا البرزخ؟ وهل حياة البرزخ حقيقة؟

حياة البرزخ

البرزخ في اللغة

في اللغة تعني كلمة البرزخ المكان الفاصل بين شيئين، فلقد قال الله في كتابه الكريم ” مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخاً لا يبغيان”.
وذكر أيضاً ” وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج، وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً”.
هذا البرزخ الذي يعني الأرض الملموسة التي تفصل بين مكانين ذُكر في هاتين الآيتين فحسب. أما مفهوم البرزخ كما يفهمه عموم المسلمين هو ما ذُكر في سورة المؤمنون ” لعلي أعمل صالحاً فيما تركت، كلا إنها كلمة هو  قائلها، ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون”.

تفاسير العلماء عن البرزخ

حياة البرزخ
مرج البحرين يلتقيان

ومن هذا المنطلق جاءت الكثير من تفاسير علماء المسلمين على أن البرزخ هو المكان الفاصل بين الحياة على هذه الأرض وبين الحياة الأبدية في الجنة أو النار، فمن المتعارف عليه في الإسلام أن حياة الإنسان تنقسم إلى حياة الدنيا وحياة الآخرة، وما بين هاتين الحياتين تعيش روح الإنسان في مكان يسمى البرزخ.

وعلى الرغم من التفاسير العديدة التي تؤول معنى البرزخ وعلاقته بالحياة الأخرة إلا أن الأمر مختلف عليه في الحقيقة. حيث أن هناك العديد من العلماء والمفكرين الذين يرفضون وجود فكرة البرزخ من الأساس.

وطبقاً للقرآن الكريم فلم يذكر أي شيء عن حياة البرزخ سوى أنه الحاجز أو الفاصل بين شيئين. والآيات التي تم ذكر البرزخ فيها لا وجود لمعنى الأخرة أو الحياة الأخرة فيها.

حياة البرزخ والعلم

حياة البرزخ
ماذا يقول العلم عن الموت والزمن

إن العلم الحديث وخاصة النظريات النسبية التي وضعها أينشتين قد وضعت العديد من الأسس بشأن التفكير في الموت والزمن. فالإنسان لا يستطع إن يتخيل مثلاً شيئاً كالأبدية. حيث أنه جزء من الزمن. فإذا قلت لأحد أن الزمن يُصبح صفراً بعد موته. لن يستطيع تخيل هذا الأمر مطلقاً.

وقد أشار القرآن الكريم لهذا الأمر في العديد من الآيات. كقول الله تعالى في كتابه الكريم ” قالوا من بعثنا من مرقدنا، هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون”

هذه هي أقوال الكافرين الذين لم يُصدقوا رسالة الأنبياء والمرسلين. فإذا كانت هناك حياة في البرزخ بالفعل لكان هؤلاء الكفار أدركوا حينها صدق المرسلين. لكن لعدم وجود حياة مثل هذه فلم يعلموا بشأن الرسل إلا بعد البعث مرة أخرى.

من أين بدأت القصة

حياة البرزخ
حياة البرزخ في القرآن والسنة

طبقاً لما ذكر في العديد من الاحاديث النبوية فان القصة تبدا بعد لحظات من موت الإنسان حيث يتم وضعه في القبر، وهناك تبدأ حياة البرزخ حيث يتم اصطحاب الروح إلى السماوات العُلى لتسجد لله الذي خلقها، ومن ثم تعود إلى القبر لتُعذب أو لتنعم كما ذُكر في العديد من الأحاديث النبوية، على الرغم من أن هناك اختلاف قائم بين مؤيدي وجود عذاب القبر وبين معارضيه من علماء المسلمين.

وحياة البرزخ تختلف عن الحياة الدنيا في كثير من الأمور، إلا أن الغريب في هذا الأمر، إنه على الرغم من عدم وجود لشيء يسمى الزمن بعد ممات الإنسان، إلا أن هناك من يُقدّر زمناً لحياة البرزخ، وهذا الاعتقاد السائد يتنافى مع اصطلح عليه العلم، وبرغم كل ذلك فحياة البرزخ أو الحياة الأخرى مازالت أحد الامور الغيبية التي لا يعلمها إلا علام الغيوب، ويكفينا بالذكر هنا حديث الرسول الذي يقول ” من مات فقد قامت قيامته ” .

في النهاية لابد أن نوضح أن الأمور الغيبية خاصة بالله تعالى ومن اجتبى من رسله. وحياة البرزخ إذا كان لها وجود حقيقي بالفعل فمازالت إحدى الغيبيات التي اختص الله نفسه بعلمها.