بسبب رؤيا.. مالك بن دينار من شارب للخمر لأحد أعلام الأئمة

مالك بن دينار  هو أبو يحيى مالك بن دينار البصري، وهو من أئمة التابعين، والذي أشتهر أنه كان يبكي طوال الليل ويقول: إلهي أنت وحدك الذي يعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنا، اللهم اجعلني من سكان الجنة ولا تجعلني من سكان النار.

قصة توبة مالك بن دينار

وقد أحدثت توبة مالك بن دينار  صيتاً واسعاً لما تحمله من تغير مفاجئ من شخص شارب للخمر إلي أحد أعلام الأئمة والعلماء المسلمون حتى أنه كان يقول ليس هناك معصيه إلا وفعلتها.

توبة مالك بن دينار

يقول مالك عندما سئل عن سبب توبته: في أنه يوم من الأيام أردت أن أتزوج ويكون لدي طفل، فتزوجت وأنجبت طفله سميتها فاطمة، فشغفت بها فكلما كبرت ازدادت في قلبي حباً وألفتني وألفتها فأحببتها حبًا شديدًا، وكلما رأتني فاطمة أمسك كأساً من الخمر فاقتربت مني فأزاحته عني وهي لم تكمل السنتين، وكأن الله يجعلها تفعل ذلك، وكلما كبرت فاطمة أتعلق بها أكثر فأكثر حتى أكملت فاطمة 3 سنوات من عمرها.

وفاه أبنته.

فلما أكملت 3 سنوات، ماتت فاطمة، فانقلبت أسوأ مما كنت حتى جاء يوم فوسوس لي الشيطان: لتسكرن اليوم سكرة ما سكرت مثلها من قبل، فعزمت على أن أسكر وعزمت أن أشرب الخمر بشراهه وظللت طوال الليل أشرب وأشرب، فرأيتني تتقاذفني الأحلام حتى رأيت تلك الرؤيا.

رؤية أبنته في المنام.

يقول “مالك”  فرأيت فيما يرى النائم: رأيت كأن يوم القيامة وقد أظلمت الشمس ونفخ في الصور وبعثرت القبور وحشر الخلائق وأنا معهم وتحولت البحار إلى نار وزلزلت الأرض واجتمع الناس إلى يوم القيامة والناس أفواج وأفواج، وأنا بين الناس وأسمع المنادي ينادي: فلان ابن فلان هلُم للعرض على الجبار، فأرى فلان هذا وقد تحول وجهه إلى سواد شديد من شده الخوف حتى سمعت المنادي، ينادي باسمي وقال هلُم للعرض على الجبار، فاختفى البشر من حولي، وكأن لا أحد في أرض المحشر ثم رأيت ثعباناً عظيماً شديداً قوياً يجري نحوي فاتحًا فمه، فجريت أنا من شده الخوف فوجدت شيخاً عجوزًا ضعيفًا نقي الثوب طيب الرائحة، فقلت: أنقذني من هذا الثعبان فقال لي: يا بني أنا ضعيف لا أستطيع ولكن اجر في هذه الناحية لعلك تنجو.

فجريت تجاه ما أشار لي العجوز والثعبان خلفي فوجدت النار تلقاء أمام وجهي، فقلت: أأهرب من الثعبان لأسقط في النار؟! فعدت مسرعاً أجري والثعبان يقترب، فعدت مرة أخرى للرجل الضعيف وقلت له: بالله عليك أنجدني أنقذني، فبكى رأفة بحالي، وقال: أنا ضعيف كما ترى لا أستطيع فعل شيء ولكن أجر ي تجاه ذلك الجبل لعلك تنجو.

فجريت للجبل والثعبان يقترب أكثر، فرأيت على الجبل أطفالاً صغارًا، فسمعت الأطفال كلهم يصرخون: يا فاطمة أدركي أباكِ أدركي أباكِ. يقول: فعلمت أنها ابنتي، ويقول ففرحت أن لي ابنة ماتت وعمرها ثلاث سنوات تنجدني من ذلك الثعبان، فأخذتني بيدها اليمنى ودفعت الثعبان بيدها اليسرى، وأنا لا حيلة لي من شده الخوف، ثم جلست في حجري كما كانت تجلس في حجري في الدنيا وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي، وقالت لي يا أبت: “ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله؟

 فقلت يا بنيتي: أخبريني عن هذا الثعبان، قالت هذا عملك السيئ أنت كبرته وقويته حتى كاد أن يأكلك، فقلت لها ومن الشيخ العجوز ؟ فقالت هو عملك الصالح أنت أضعفته وأوهنته حتى بكى لحالك لأنه لا يستطيع أن يفعل لحالك شيئًا، ولولا أنك أنجبتني ولولا أني متُّ صغيرة ما كان هناك شيء ينفعك.

توبة مالك بن دينار.

يقول: فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ: قد آن يا رب، قد آن يا رب، نعم:” ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله”، فاغتسلت وخرجت لصلاه الفجر أريد التوبة والعودة إلى الله.

وعندما دخلت المسجد ودخلت في صفوف المصلين إذا بالإمام يقرأ نفس الآية :”ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله”، فعاهدت الله أن أتوب ولا أرجع للمعصية مرة أخرى.

وقد تاب مالك بن دينار، فكان أبو يحيى البصري من الذين اشتهروا بزهدهم، وكثرة ورعهم، واشتهر بأنه كان يقف كل يوم عند باب المسجد ينادي، ويقول: أيها العبد العاصي عد إلى مولاك، أيها العبد الغافل عد إلى مولاك، أيها العبد الهارب عد إلى مولاك، مولاك يناديك بالليل والنهار يقول لك من تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة.

وفاة مالك بن دينار.

وقد توفي مالك بن دينار قبل عام الطاعون، تقريباً عام مائة و سبعة وعشرين للهجرة، وكان الطاعون سنة مائة و واحد وثلاثين من الهجرة، فرحمه الله وأكرمه، فقد كان من عبّاد المسلمين وكرمائهم وأحد أئمتهم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. Avatar of نور الاسلام
    نور الاسلام يقول

    بارك الله فيك ويجعله ف ميزان حسناتك ويارب يهدي كل شباب والمسلمين ويجعلك سبب