رواية منافي الرب تناقش خوف الإنسان من الموت والدفن وكيف أنه أضاع حياته في هذا الخوف دون أن يحقق الهدف من وجوده

رواية منافي الرب للكاتب أشرف الخمايسي هي رواية تتكون من حوالي أربعمائة صفحة وهي تدور حول قصة حجيزي بن شديد ألواعري الذي ساهم بجهد كبير في تعمير بيئته وهو ما اعتبره مساهمة في تعمير الحياة على وجه الأرض وعندما أحس بدنو أجله بدا في مقاومة فكرة الدفن بعد الموت بعيد عن أحبابه ويلجا في سبيل ذلك إلى كل السبل والحيل فيبحث عن طرق التحنيط وغيرها محاولا جاهدا أن يصل إلى طريقة تقيه الدفن بعد موته ومن خلال بحثه المحموم يدلف الكاتب إلى معتقدات دينية لها قدسيتها لدي المسلمين والمسيحين ويناقشها كما يناقش الصراع المحموم الدائم للإنسان بين روحه  وما ترنو إليه من احترام العرف والدين والقانون والقيم الإنسانية النبيلة وبين جسده وما يرنو إليه من تحرر من كل القيود موازنا بين فكرة أن يرتفي الإنسان بروحه ليقترب من الملائكة وبين فكرة أن يستسلم  لجسده فيبتعد عن الملائكة ويقترب من المخلوقات الأخري ويصل لفكرة أنه على الإنسان أن يوازن بين الاثنين.

رواية منافي الرب
رواية منافي الرب للكاتب أشرف الخمايسي
رواية منافي الرب للكاتب أشرف الخمايسي

رواية منافي الرب للكاتب أشرف الخمايسي

الكاتب فاز بالجائزة الأولي في مسابقة أخبار الأدب للقصة القصيرة عن قصته عجلات عربة لكارو الأربعة وصدرت له رواية الصنم عام 1999 ورواية منافي الرب عام 2013 وقد ترشحت تلك الرواية لجائزة البوكر  وصدرت له رواية انحراف حاد وهو كاتب ذو أسلوب متميز يخوض في مناطق قلما يسترسل فيها الكتاب لتلاقي أثارة الجدل.

رواية منافي الرب تناقش خوف الإنسان من الموت والدفن

تدور أحداث الرواية في قرية الوعرة احدي قري الواحات وتدور حول حجيزي الذي تجاوز عمره المائة عام والذي شاهد في رؤياه راهب وأخبره بأنه على وشك الموت ويقول له تحديدا أنه لم يتبقى في عمره سوي ثلاثة أيام.

بطل الرواية لا يرهبه الموت وخاصة بعد أن قام بنفسه بدفن الكثيرين وجهز صديق عمره سعدون ودفنه إلا أنه يخاف الدفن في مكان ضيق نظلم ليضحي وجبة للدود بعد أن كان يعمر في الأرض وكون أسرته واعتني بها على مدار حياته.

يبحث الشيخ الذي يوشك أن يموت بناءا على ما شاهده في رؤياه في الديانة الإسلامية عن طريقة يحفظ بها جسده سليم بعد الموت بحيث لا يضطر أهله إلى دفنه فيذهب للشيخ شيخ جامع القرية ثم يتوجه إلي الراهب ليبحث عن حل في الديانة المسيحية.

انه يريد حل يحفظ جسده سليما فلا يدفن ويأكله الدود ولا يتحلل فوق الأرض فتأكله الحيوانات ويتوجه إلي صحراء بعيدة ليأكل من شجرة برتقال موجودة بها حيث يظن أنه إذا أكل منها ما تبفي له من حياته فانه حين يتوفي ستصدر عن جسده رائحة البرتقال بدلا من رائحة العفن وبذلك لا يتم دفنه.

رواية منافي الرب تدعو إلي عدم إضاعة الحياة في الخوف من الموت والدفن
رواية منافي الرب تدعو إلي عدم إضاعة الحياة في الخوف من الموت والدفن

رواية منافي الرب تدعو إلي  عدم إضاعة الحياة في الخوف من الموت والدفن

قد يتبادر إلي الذهن أن هدف الرواية مناقشة الموت غير أن الحقيقة أنها تناقش قضية الحياة ولماذا يضيع الإنسان عمره فيما لا يسعده حيث يعاتب بطل الرواية نفسه قائلا:

لماذا لم تعيش الحياة يا حجيزي كما يعيشها ولدك

حيث تناقش الرواية كيف أن الإنسان ضيع من نفسه الهدف من الحياة وأضاع استمتاعه بها في غمرة بحثه عن الموت والدفن وهو أمر واقع لا محاله كما تناقش فكرة الموت ولماذا يرهبه الناس مع أنه بداية لحياة جديدة أو ممر للحياة الأبدية.

حيث تناقش الرواية كيف أن الخطاب الديني المشوه سلب من الناس جوهر الحياه وحرمهم متعتها في غمرة خوفهم ورهبتهم من الموت.

كما سلب ذات الخطاب الديني المشوه من الناس لذة حب الله وجعل العلاقة قائمة على الخوف ما حرم الإنسان لذة العبادة وقلب حياته إلي انتظار للموت ورهبه من الموت والقبر.

الرواية وان كانت تناقش الموت إلا أنها تنتصر للحياة.


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.