بلاش تأكل حقها في الميراث

من الظواهر السلبية في مجتمعنا هو حرمان الأنثى من الميراث وخاصة في بعض المدن والمناطق الريفية، فهناك بعض الآباء من يكتب تركته لأبنائه الذكور دون الإناث، ومنهم من يترك تركته وأملاكه بلا كتابة وبلا وصية ويترك لهم حرية التصرف بعد موته ولكن بعض الأخوة الذكور يستأثرون بالتركة كلها ويحرمون أخواتهن البنات من الميراث أو يعطونهم مبالغ زهيدة أقل من حقهم الشرعي بكثير، وهذا والله ظلم بين وتحايل على شرع الله.

تقسيم الميراث

تعريف الميراث:

هو انتقال أموال المتوفّى التي تركها بعد وفاته لورثته الشّرعييّن وفق ما حدّدته الشّريعة الإسلاميّة، ويُسمّى الإرث أيضاً تَرِكة؛ لأنّها تعني كل ما يتركه المتوفّى من الأموال والأملاك بشكلٍ عام، فتكون التّركة بكلّ ما يتركه الميّت وراءه من أموال سواءً كانت أموالاً منقولة؛ مثل النّقود العينيّة، والذّهب، والفضّة، والأثاث، والسّيارات، أو كانت أموالاً غير منقولة؛ مثل الأراضي، والمزارع، والبيوت، والعمارات، ونحوه، وكلّها تُوزّع على مستحقّيها بعد وفاة صاحبها.

مفاهيم خاطئة في الميراث:

من المفاهيم الخاطئة التي يروجها البعض أن الإسلام ظلم المرأة بأن جعلها ترث نصف ما يرث الرجل، وذلك كذب وافتراء على دين الله فالمرأة ترث في بعض الأحيان أكثر من الرجل بل وقد ترث المرأة ولا يرث الرجل، وقد تحجب طفلة لا يتجاوز عمرها اليوم الواحد الميراث عن رجل راشد كبير يبلغ من العمر عتياً، فمن المعروف شرعاً أن الميراث يقسم على حسب درجة القرابة من المتوفى، وعلى الورثة الموجودين على قيد الحياة بعد وفاة صاحب التركة (أصحاب فروض- عصبات- ذوو الأرحام).

الأنثى ترث أكثر من الذكر:

في بعض الحالات ترث الأنثى أكثر من الذكر، منها على سبيل المثال: إذا ترك الميت (بنتاً- أباً- أماً) فللبنت نصف التركة فرضاً وللأب سدس التركة فرضاً والباقي تعصيباً، وفي حالة أخرى إذا تركت المتوفاة زوجاً وبنتاً فللزوج ربع التركة فرضاً وللبنت نصف التركة فرضاً، ففي الحالة الأولى ترث البنت أكثر من جدها، وفي الحالة الثانية ترث البنت أكثر من أبيها.

الأنثى تتساوى مع الذكرفي الميراث:

في بعض الحالات ترث الأنثى مثل نصيب الذكر، منها على سبيل المثال: إذا ترك الميت بنتاً وأباً على قيد الحياة، فالبنت ترث نصف التركة فرضاً وللأب باقي التركة تعصيباً، وفي حالة أخرى إذا ترك الميت بنتاً وابن ابن (حفيد) فللبنت نصف التركة فرضاً ولابن الابن (الحفيد) باقي التركة تعصيباً.

الأنثى تمنع الذكر من الميراث:

في بعض الحالات ترث الأنثى ولايرث الذكر، ومنها على سبيل المثال إذا ترك الميت بنتاً وأخاً لأم (أخ غير شقيق للميت) فإن البنت تحجب الأخ للأم ولا يرث شيئاً بسببها، وكذلك إذا ترك الميت بنتاً وأختاً شقيقة وأخاً لأب (غير شقيق)، فللبنت نصف التركة فرضاً وللأخت الشقيقة باقي التركة مع البنت ولا شئ للأخ للأب، لأنه حُجَبَ بسبب إرث الأخت الشقيقة بالتعصيب، وهناك كثير من الحالات التي يمنع وجود الأنثى فيها الذكر من الميراث.

للذكر مثل حظ الأنثيين:

ورد في كتاب الله تعالى قوله {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} وهي الآية التي يستغلها الكثير من المضللين والمشككين في الإسلام في الترويج لفكرة أن الإسلام ظلم المرأة وفضل الرجل عليها في الميراث وأعطاه ضعف نصيبها، وذلك إن دل فإنما يدل على جهلهم وتربصهم بالإسلام وعدم معرفتهم بأحكام الميراث وطرق تقسيمه على الورثة، فإن تقسيم الميراث علم له شروطه وأحكامه، والأنثى ترث نصف الرجل في بعض الحالات فقط، منها إذا ترك المتوفى ابناً وبنتاً فللبنت نصف نصيب الابن، وفي حالة إذا ترك المتوفى أخاً شقيقاً وأختاً شقيقة فلأخت نصف نصيب الأخ الشقيق {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.

لماذا تحرم ابنتك من الميراث:

يتعمد بعض الآباء كتابة الورث لأبنائه الذكور حتى يحرم بناته من الميراث خوفاً أن يذهب ماله إلى شخص غريب عنه بل أن بعضهم يقولوها صراحة (أنا لن أعطي مالي لفلان بن فلان يتمتع به) يقصد زوج ابنته، سبحان الله، هل أنت أعلم من الله، أتحارب الله في دينه وفي شرعه وتعترض على تقسيمه للميراث، ولماذا تظلم ابنتك ومن قال لك أن الورث له فالله لم يفرض ورثاً لزوج ابنتك بل فرضه لابنتك، وهل تحرم ابنتك من أجل أنك لا تريد أن يتمتع زوج ابنتك بمالك، والعجيب أن بعض الآباء ممن وسع الله عليهم يكتب الميراث كله للأبناء ويحرم البنات ويترك ابنته فقيرة محرومة ويتسبب في ظلمها مرتين مرة بأن حرمها من حقها الشرعي الذي فرضه الله لها، ومرة حينما تركها تعاني من الفقر وتنزل إلى العمل كي تربى أبنائها وتنفق عليهم بينما يتمتع أخواتها الذكور بميراث أبيهم وزرع في قلبها الحقد والغل تجاههم بسبب ظلمه لها وحرمانها من خير ساقه الله إليها.

لماذا تأكل حق أختك:

أيها الأخ الكريم لماذا تأكل حقك أختك في الميراث وتحرمها من حقها الشرعي في ميراث أبيها وأنت تعلم، أفلم تتلوا قول الله سبحانه وتعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ}، فأعلم أخي الكريم أنه لا عذر لك في حرمان أخواتك البنات من حقهم في الميراث وحتى وإن كتب لك والدك الورث بكامل إرادته ورغبته وأنت تعلم أن لأخوتك حق فيه، أما إن لم يكتب لك والدك الميراث لك وتركه أمانة في عنقك توزعها بحكم الله بعد موته ولم تفعل فقد عصيت الله ورسوله وخنت الأمانة.

احذر قبل فوات الأوان:

احذر أيها الأب الكريم وأيها الأخ الغالي أن تظلم ابنتك أو أختك وأن تأكل حقها في الميراث، وأعلم أنك ستموت وحدك وستدخل القبر وحدك وستحاسب على هذا الظلم في قبرك وحينها لن تستطيع أن تعود إلى الدنيا لتصلح ما أفسدت في حياتك ولن تستطيع أن تنادى على أبنائك كي يعيدوا إلى أختهم أو عمتهم حقها في الميراث، ووقتها لن ينفع الندم بل سيكون قد فات أوانه، فإن الله سبحانه وتعالى حكم عدل لا يقبل الظلم ولا يرضى به ولقد حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرماً، قد يغفر الله لك تقصيرك في بعض العبادات ولكن لن يغفر لك ظلمك لأحد من خلقه حتى يقتص منك وحتى يرد المظالم إلى أصحابها.