أم المؤمنين خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها)

هي خير نساء العالمين، هي من قال فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) {كمل من الرجال الكثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: آسية بنت مزاحم (إمرأة فرعون)، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد} هي الزوجة الأولى لرسول الله (ص)، هي أول من آمنت به وصدقته وساندته حين نزل عليه الوحي (ص) وقالت جملتها الخالدة (فَوَاللَّهِ لاَ يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْدهر)

أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها
نسبها:

هي خديجة بنت خويلد، أبوها هو خويلد بن أسد من سادة قريش ومن أصحاب الأمر والنهي فيها، لاتُقضىَ الأمور بدونه، له رأي في حل المشكلات وفض المنازعات، اشتهر بعطفه الشديد على الفقراء والمساكين ورحمته الواسعة بالضعفاء والمحتاجين.

نشأتها:

نشأت السيدة خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها) في هذه الدار الثرية الكريمة الواسعة وأحست بهذه النعمة التي تمرح فيها وما بطرت هذه النعمة التي بطر بها الكثير من الناس، فكانت عوناً للمحرومين وساعدت المحتاجين فما ردت يوماً محتاجاً ولا خيبت راجياً في إحسان.

مكانتها المالية والاجتماعية:

تولت السيدة خديجة (رضي الله عنها) تسيير أمور تجارتها بنفسها بعد وفاة أبوها خويلد بن أسد وبعدما تزوجت مرتين وترملت، فذاع صيتها بين القبائل العربية واشتهرت بالعقل والحكمة وحسن تدبير الأمور وعقدت صلات تجارية كثيرة في جميع البلاد وصارت ذات رأي في شئون المال وعمل لديها الكثير من العمال وأصبح بيتها من البيوت الكبيرة في مكة وصارت مخازنها من أوسع المخازن وأشهرها، وامتاز مالها وتجارتها بالربح الحلال والحق بلا نقصان ولا تطفيف في الكيل والميزان ولا ربا، كما أنها عرفت حق الفقراء والمحتاجين.

لقاء الرسول (صلى الله عليه وسلم)

في يوم من الأيام ذهب إليها أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم سيد مكة وجلسا يتحدثان في أمور التجارة وآثناء الحديث سألها أبو طالب قائلاً:

  • ما رأيك يا خديجة في محمد بن عبدالله إبن أخي؟ أترينه يصلح للقيام بشئ من عملك في قافلة الشاك التي تتأهب للرحيل؟
  • فأجابت قائلةً: مثل محمد يا أبا طالب تُلقىَ إليه الأمانات ويوثق به كل الثقة، لكنه لم يجرب الطريق من قبل.
  • فطمأنها أبوطالب أنه يعرف الطريق وأنه صاحبه في العاشرة من عمره وأنه قوي قادر على مقاومة عناء السفر وله خبرة بالتجارة وأمورها وهو حاسب ماهر.
بركة محمد (صلى الله عليه وسلم):

تولى سيدنا محمد (ص) أمور تجارة السيدة خديجة (رضي الله عنها) وسافر مع القافلة إلى بلاد الشام، وأوصت السيدة خديجة خادمها (ميسرة) بمعاونة سيدنا محمد (ص) ومساعدته، وبعدما عادت القافلة من بلاد الشام ذهلت السيدة خديجة بالربح الوفير الذي عاد به سيدنا محمد (ص) والسلع الذي اشتراها فصاحت بخادمها (ميسرة) ما كل هذا الربح؟! وكيف حصلتم عليه؟! فأجابها ميسرة {بركة محمد يا سيدتي}، وظل ميسرة يحكى لها عما فعله سيدنا محمد (ص) وكيف باع وكيف اشترى وكيف كانت رحلته، حتى أخبرها بأعجب ما رآه في رحلته إلى الشام فقال لها: كان الجو حارقاً وكانت أشعة الشمس شديدة كأنها نار محرقة فما تركنا مكة حتى احتمينا من الشمس بالعمائم والمظلات، أما محمد فقد أظلته السماء ونشرت عليه وعلى بعيره سحابة ظليلة سارت حيث تسير القافلة تنعقد عليه من الصباح إلى المساء إذا تحرك تحركت معه وإذا وقف وقفت.

زواجها بسيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم):

أعجبت السيدة خديجة (رضي الله عنها) بصفات سيدنا محمد وبعقله وبأخلاقه النبيلة وبما حدثها عنه خادمها (ميسرة) وعما فعله سيدنا محمد في رحلته، فتمنت أن يكون زوجاً لها وأخذت هي المبادرة فأرسلت خادمة لها تسمى (نفيسة) لكي تستطلع رأي سيدنا محمد (ص) وتعرض عليه فكرة الزواج من السيدة خديجة، فلما وافق سيدنا محمد رجعت (نفيسة) إلى السيدة خديجة فائضة السرور وزفت إليها البشرى بقبول سيدنا محمد (ص)، فقَبلتَها السيدة خديجة وضمتها عدة مرات ونهضت إلى أحد مخازنها واختارت لها بعض الهدايا الثمينة وقدمتها إليها في سرور، وفي مساء هذا اليوم اجتمع بنو أسد وبنو هاشم في دار السيدة خديجة (رضي الله عنها) يخطبون السيدة خديجة لسيدنا محمد (ص)، وتم الزواج وانتقل سيدنا محمد (ص) إلى دار السيدة خديجة (رضي الله عنها).

وفاة السيدة خديجة (رضي الله عنها):

        توفت السيدة خديجة بنت خويلد (أم المؤمنين) رضي الله عنها في العاشر من رمضان قبل الهجرة بثلاث سنوات بعد بعثة الرسول بعشر سنوات، وقد حزن سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) عليها حزناً شديداً حتى سمي العام التي توفت فيه{عام الحزن}.