تفاصيل سيميوني التي ساعدته في الفوز على كلوب، تحليل تكتيكي للمباراة


ما السر يا سيميوني ؟!
تحليل: أحمد حمدي ⁦✍️⁩

‘‘الجمود موّت الدفاع، ولهذا السبب يجب ان لا يبقى الدفاع في وضع ثبات، بل ان يكون خط الدفاع دائماً متموج وان يتحركباستمرار ولا يتوقف عن تطبيق الإمتطاط الدفاعي.’’ أنطونيو كونتي

(difensivo elastico ) الإمتطاط الدفاعي
هو تقدم الدفاع للأمام وتراجعه للخلف باستمرار وفقاً
لتحرك الكرة، وبلا شك يجب أن يتحرك الدفاع باستمرار وألا يكون ثابتا من أجل الاحتفاظ بمسافة مناسبة باتجاه الكرة والاحتفاظ بترابط من الخطوط باإلضافة لزيادة الكثافة حول منطقة اللعب، والأهم هو انتزاع العمق من الخصم وإال سيتم إختراقه بسهولة سواء بكرات طويلة او قصيرة.

مقدمة جيدة للعمل الذي يقدمه سيميوني مع الأتليتي، الأرجنتيني ذو العقلية المختلفة عن الجميع، يعطي دروساً في كيفية حماية مناطقك الدفاعية وإيقاف الخصوم. ما حدث ضد أحد أقوى الفرق في العالم حالياً بل وأفضلهم في البريميرليج هذا الموسم هو خير مثال على ما ذكرته. المخضرم يحبذ الرسم التكتيكي 4-4-2 flat لكنه بدأ أمس بالماتادور الأسباني كوستا وبجواره فيليكس بدلاً من موراتا. دييجو أراد الحفاظ على موراتا للوقت المناسب وعدم البدء أساسياً به وفقد جنده الكبير. وفي نفس الوقت كسب ورقة رابحة في التحول السريع وهو البرتغالي الذي يساعده على البناء الهجومي والتحرك أسفل كوستا. ذاك يوضح فكرته وهي أن دفاعه وخط وسطه بالكامل سيكون في الثلث الدفاعي لذا فإن التحول سيكون بالإعتماد على الثنائي كوستا وفيليكس لحين صعود من يعاونهم من أجنحة الوسط.

– لماذا تشامبرلين وليس فابينيو ؟!

كلوب يعي جيداً أن سيميوني لن يتقدم كثيراً من العمق ولن يقود هجماته من المنتصف لكنه يتحول دائماً إلى الأطراف، لذا فإنه ليس بحاجة إلى من يفسد الهجمات من الوسط أو قطعها بإلتحام جسدي لكنه يحتاج إلى كبح تلك الهجمات من منشأها وهو ما يأتي بالضغط الذي كان يمارسه أوكسليد بمعاونة الثلاثي الهجومي. أيضاً أدوار خط الوسط الدفاعية في مباراة كهذه قد قام بها هنديرسون وفينالدوم جيداً لأنها لم تحتاج إلى ند وعمل كبير، في الخلف لكن جل العمل كان في الوسط الهجومي للفريق. تشامبرلين قام بتحركات عظيمة لطلب الكرة في مساحات أفضل. عمل إزدواجية رائعة وتبادل أدوار مع صلاح وأرنولد بصورة ممتازة. حيث أنه عندما يتمركز صلاح مع رقابة من لودي ظهير الأتليتي الأيسر يتحرك صلاح للخلف ومن ثم تُخلق مساحة خلف لودي يستطيع التحرك فيها بحرية، وفي نفس الوقت يتمركز خلفهم أرنولد ولا يتقدم حتى لا تزداد أعداد مدافعي الأتليتي أمامهم. تحركات تشامبرلين بين الخط الدفاعي والوسطي عند الروخي بلانكوس كانت جيدة لكنها لم تتكرر كثيراً بسبب سرعة إرتداد لاعبو الأتليتي للخلف مما يقطعوا الكرة أو التسديدة من أوكسليد.

– مساحات كلوب هي بأمر من دييجو ..

الكثافة الدفاعية هي أن يكون جميع او أكبر عدد ممكن من اللاعبين خلف الكرة، تكثيف المنطقة حول الكرة، وكلما اقتربت الكرة أكثر إلى المرمى كلما أضيقّ الفريق بتقلص المسافة بيناللاعبين وتسمى هذا الفكرة بالتقمّع الدفاعي لدى الطليان
.”L’Imbuto Difensivo”
سيميوني استنسخ ذلك الأسلوب وهو إبقاء جميع لاعبيه خلف الكرة ويما فيهم المهاجمين، حيث يتراجع كوريا للتغطية مع تريبيير ضد الزيادة العددية والـ overlapping التي يقوم بها روبيرتسون مع ماني. وعلى الجانب الآخر يتراجع ساؤول وكوكي للتغطية ضد صلاح، أرنولد وتشامبرلين، لذا كانت المساحات ضيقة جداً أمام صلاح وتشامبرلين للدخول للعمق وهو المطلوب فعلاً من خط وسط الأتليتي وهو منع إختراق العمق من أي إتجاه وأي وسيلة. بالتالي فإن المقصود بأوامر دييجو هنا هي الكثافة في الوسط والتركيز أكثر عليها ومنع التحركات في منطقة صناعة اللعب zone14 خاصة أمام تشامبرلين ذو التسديد القوي، وفيرمينو المتحرك دائما أمام المنطقة. مما جعل الأطراف شبه مالية من التفوق المركزي من لاعبي أتليتيكو ضد التفوق العددي الذي قدمه الريدز غلى الأطراف، وكان ذلك هو الوسيلة الوحيدة أمامهم للوصول لمرمي أوبلاك وهو ما حدث بالفعل وحاء منه هدف فيرمينو. شخصياً كنت أفضل غلق سيميوني للأطراف جيداً لأنه المفتاح الأول عند كلوب للهجوم.

– ترابط قوي يعني تأمين قوي..

كلوب يستعمل ذلك الأسلوب القوي والسريع في إسترجاع الكرة وهو الترابط (compactness) حيث تتقارب خطوط الفريق عرضياً وطوليا وتقصر المسافة من أعلى الفريق لألسفل ومن طرف لآخر، ذلك يوفر تغطية مثالية وكثافة حول منطقة الكرة بالإضافة لتغطية متبادلة بين اللاعبين بحيث يسهل تعاون خط وسط الريدز في عملية الضغط، كما يصعب على الأتليتي اختراق عمق الملعب، في حين أن الأطراف كانت مفتوحة وهذا لأن الأطراف أقل خطرا بحكم أن المسافة للوصول لها كانت كبيرة وصعبة استغلالها سريعاً بسبب تواجد كوريا وساؤول في الحالة الدفاعية كثيراً . الوحدة تضيق كلما تراجعت للخلف وكلما تقلصتبين الكرة والمرمى، حيث أنه أحياناً كانت هجمات الأتليتي تصل إلى الثلث الثالث لهم ثم تبدأ الهحمة في التراجع حتى يصلوا للمدافعين وأحياناً وصلت الكرة للحارس، ذلك جاء وليد الأسلوب الصعب للتغطية التي يطبقها يورجن ضد خصومه.

– سيميوني والدرس الجديد..

بالطبع تتعدد الطرق التي يستعملها كلوب ليصل لمرمى خصومه، أحد تلك الطرق يعتمد فيها على إرسال الكرات الطولية الهوائية في ظهر الخط الدفاعي للخصم. وينجح فيها غالباً عندما يتم التحرك بصورة جيدة وسط غفلة من مدافعي الخصم. لكن صديقنا دييجو هنا أحسن القراءة والتحضير لتلك الفكرة واستحدث طريقة قديمة لإيقافها وهي إستخدام سافيتش كلاعب القشاش -بالإيطالية (libero )أو بالإنجليزية (sweeper)- والذي كان يغطي ويتمركز أحياناً خلف خط الظهر أو على الأقل خلف فيليبي بخطوتين للخلف حتى يتسنى له تشتيت الكرة الهوائية القادمة خلفهم. بالتأكيد هو يكسر خط التسلل لكنه يكسب كرة لفريقه كانت قادرة على تشكيل خطورة مؤكدة ومباشرة على مرماهم.

– استهدف جهة أرنولد..

لاحظنا خلال المباراة أن تقريباً كل كرات أوبلاك كانت متجهة للجهة التي يتواجد فيها أرنولد وتشامبرلين وصلاح، وبديهياً معروف أنهم ليسوا أقوياء في الإلتحامات بنوعيها الـGround والـAerials مقارنة بالجهة الأخرى حيث ماني وفينالدوم يساندون فيها. فكان يتحرك ساؤول وفيليكس وأحيانا بارتي للجهة اليسرى ويستغلون الكرات المرسلة من أوبلاك ونجحوا فيها بالفعل حيث تفوق ساؤول في 10/11 من الإلتحامات الهوائية. وكانت تلك الجهة هي منبع معظم الهجمات التي كان ينلطق فيها هجوم الروخي بلانكوس.

في النهاية كان نقاش تكتيكي هو ليس للدفاع عن سيميوني بتاتاً، لكنه توضيح لبعض من أفكار دييجو التي تدل على مرونته وحسن قراءته للخصوم والتحضير لهم ومجريات اللقاء نفسه.
طبتم بخير 💐


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.