أندريس إنييستا.. رسام كرة القدم الذي ظلمته المستديرة

بقلم: خالد صلاح عبد الرحيم.

أندريس إنييستا.. رسام كرة القدم الذي ظلمته المستديرة 1 11/8/2018 - 2:27 ص

“إن كانت لعبة كرة القدم جميلة، فأكبر مثال حي دال على هذا القول هو إنيستا ” ظاهرة خط الوسط الموهبة الفزة التي يُديرها العقل، رسام الزمان يتخيل كل شئ داخل العقل يدرس المساحة التي سيمر منها واللاعبين أمامه وعندما يأتي التوقيت ينطلق كالسهم يمر من اللاعبين في المساحة التي تحددها قدمة يفكر وهو يراوغ  يري كل من في الملعب ومعه الكرة يقرر ويغير قرارة والكرة بحوزته أي ثبات إنفعالي وكيف يعمل عقلك إنيستا يلعب وكأنه لوحده بالملعب، هو اللاعب المغناطيس عندما يمتلك الكورة يجذب كل الآنظار حوله ويسحب المدافعين حتى يترك لميسي حرية التحرك والتوغل على المرمي، وعندما يكون بدون الكرة يتحرك للأمام حتى يخلق مساحة لزملائه ويجعل تشافي أكثر إرتياحية في وضعية التمرير وصناعة اللعب، فهو النسخة الحديثة والذكية من لاعب خط الوسط.

مع برشلونة لعب دور ” الجناح الأيسر ” يساند الظهير يراوغ ويخترق من على الأطراف يدخل للعمق ويتفنن في صناعة الأهداف بإستخدام كل أنواع التمرير القصير والطويل والقطري والعرضي، الكرة كطقعة من جسمة يملك مرونة ورشاقة مميزة في قدمة تجعلة يتحرك بالكرة وكأنه يرسم لوحة فنية على أرضية الملعب.

مع أسبانيا لعب دور ” ” free player اللاعب الحر المسموح له التحرك في أي قطعة بالملعب لاعب مزيج بين صانع الألعاب و” البوكس تو بوكس ” يهاجم ويخترق من العمق ويذهب ليساند الأطراف، يستحوذ على الكرة ويراوغ بطريقة بسيطة يجعل من الصعب سهل، يسبق الخصم بخطوة فهو يعرف كيف يفكر المدافع الذي أمامه يسيطر على الكرة ويقرأ تفكيرة ثم يراوغة فالجميع يري أن ما يفعله إنيستا سهل ولكنه داخل الملعب صعب ولا يوجد صعب مع إنيستا لإنه موهوب تكتيكياً ومتكامل فنياً.

إنيستا يبحث عن الخلود بالكرة لا يريد أن يفرط بها إلا بتمريرة خطيرة لزملائه أو بتصويبة في الشباك، ولا يستخدم التصويب إلا في حالات خاصة عندما يكون قريب من المرمي لايريد أن يترك الكرة إبداً لأنها محبوبته وعندما يتركها يحصل على أغلي البطولات في الحالة الأولي صعد ببرشلونة لنهائي دوري الأبطال في 2009 والحالة الثانية جعل أسبانيا تحصل على كأس العالم عام 2010، إنيستا ظلم لعدم حصولة على أفضل لاعب في العالم، الأهتمام الاعلامي كالعادة يذهب لميسي وكرستيانو، وكذلك هو يستحق أن يحاط بكثير من الأهتمام ولكن الاعلام جاهل لا يفهم ماذا يحدث داخل الملعب، والكرة الذهبية يجب أن تعتذر لإنيستا لأنه أفضل لاعب في العالم لم يفز بالكرة الذهبية.

لا يتخاذل عن مساندة زملائه حتى لو وضعوا في مأزق هو قادر على الخروج من أي موقف صعب في الملعب يذهب للمكان التي توجد به الكرة دائماً يصنع الفارق، لاتتوقع ما سيفعلة لأن تفكيرة مرتبط بالأبداع إنيستا ليس له مثيل قليلاً من تشافي، دينيلسون، زيدان.

يوماً ما أخر بيب جورديولا تشافي: «أنت ستجعلني أتقاعد، وذلك الفتى الصغير إنيستا؟ سيجعلنا نتقاعد جميعا».

ليونيل ميسي عن إنيستا :«دائما تصورته والكرة بين قدميه هكذا كنت أراه دائما، إنه يفعل كل شيء بطريقة جيدة وببساطة، في بعض الأحيان قد يبدو وكأنه لا يقوم بأي شيء، لكن في الحقيقة إنه يفعل كل شيء، أي شيء مختلف مع أندريس، أصعب شيء في كرة القدم هي أن تجعل كل شيء يبدو سهلا، أندريس يفعل هذا من دون جهد».

هو رسام الزمان صنع إنيستا مئات اللوحات على العشب الأخضر ربما عجز عن الرسم في أخر لوحة له داخل” الكامب نو” صورته وهو يبكي على دكة البدلاء في مباراة إشبيلية أصعب اللحظات تمر على الرسام وجمهوربرشلونة هكذا انتهت الحكاية ولكل بداية نهاية، لن اتوقف عن صنع اللوحات ولكن خارج أوروبا حتى لا أواجه برشلونة، نعم سأرحل ولكن دون وداع سأرحل وقلبي هنا معكم لن أقول وداعاً ولكن سأقول إلي اللقاء.