الحُب في زمن الواتس آب

“ساكن في حي السيدة وحبيبي ساكن في الحسين” تلك الأغنية الجميلة التي كان يغنيها عبد المطلب لحبيبته أصبحت ماضي فنحنُ الآن في زمن الانترنت والواتس آب والفايبر، وأتصور لو كان عبدالمطلب مازال موجود لأختصر الطريق وأرسل رسالة لحبيبته أسرع من الحديث عن معاناته لنيل كل الرضا.

الحُب في زمن الواتس آب 1 14/10/2018 - 10:39 ص

مع زيادة عدد ساعات العمل بالإضافة إلى الوقت المنقضي في وسائل النقل والمواصلات، أصبح لا مفر من التواصل بين مَن نحب عبر وسائل التواصل الاجتماعي سواء كانت “فيسبوك”، أو “تويتر” على الإنترنت فتعالوا نحسب سويًا متوسط ساعات العمل لكل فرد فينا.

على الأقل 6 ساعات يوميًا عمل + ساعتين مواصلات مطروحين من 24 ساعة يوميًا يتبقى لنا 8 ساعات ننامهم، ويبقى لنا 8 ساعات أخرى هي التي من المفترض أن نعيشها مع أحباءنا سواء أقاربنا أو غيرهم.

الحقيقة نحنُ أصبحنا نعيش في جُزر منعزلة، فهناك صديق أخبرني أنه تعرف على زوجته في إحدى لقاءاته الاجتماعية في النادي مع أصدقائه، وبعد ذلك طلب منها رقم هاتفها المحمول، وظلّا يتبادلان الرسائل على تطبيق الواتس آب لما يقرب من العام اقتربوا فيها من بعضهم البعض رغم أن لقاءاتهم كانت قليلة.

ومن الطريف أنه حينما طلب يدها من أبها كان عن طريق الواتس آب أيضًا، فأبها يعمل في الخليج وليس لديه ما يكفي من الوقت لكي يأتي إلى مصر، ويجري اتفاقات الزواج بينه وبين عريس ابنته.

لكن ماذا بعد الزواج؟!

صديقنا الذي يعمل في مجال الحسابات أكد على أنه يعود إلى منزله فيأكل وينام ثم يستيقظ وينتفض ذاهبًا إلى الفيسبوك والواتس آب، والمثير للغرابة أنه قد يتحدث مع زوجته عن طريق تلك التطبيقات وهما بجوار بعضهما البعض، وتحت سقف واحد.

بالتالي وسائل التواصل الحديثة كانت لها مميزات وهي التواصل في لحظة مع مَن تريده في الكرة الأرضية كلها بدون أي مشاكل، لكن عيوبها أنها حوّلتنا إلى مجموعة من الآلات فأصبحنا أشباه بشر نتنفس هواءً رقميًا، ونتحدث بأصابعنا أكثر من أفواهنا، ونقرأ كلامنا أكثر مما نسمعه.. وأصبح الحُب كلمة تقال في رسالة مكتوبة أو رسمة قلب.




اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.