عم سيد عامل المشرحة يفتح قلبه ليحكى أسرار الجثث ومواقف مثيرة في هذا العالم المخيف

المشرحة واحدة من أكثر الأماكن التي لا يتمنى الانسان زيارتها ولو لمرة في حياته، هي مكان بارد صامت لا يحتوي إلا على الجثث قد تكون على طاولات التشريح للبحث فيها والكشف عن أسرارها وأسرار اللحظات الأخيرة لها، وقد تكون قد استقرت في داخل الثلاجة في انتظار نقلها إلى مثواها الأخير، وأمام المشرحة التقطت عدسات الكاميرا رجل في الخمسينات من عمره يجلس على كرسي خشبي في هدوء غريب ربما يكون بسبب اعتياده على الصحبة التي مضى معها سنواته الأخيرة في صمت تام، إنها صحبة الجثث التي يجب أن تصمت جيدا لكي تستمع إلى صوتها.

عم سيد عامل المشرحة يفتح قلبه ليحكى أسرار الجثث و الموتى

عم سيد عامل المشرحة يفتح قلبه ليحكى أسرار الجثث ومواقف مثيرة في هذا العالم المخيف

يبدأ عم سيد حكايته بأنه قد اضطر وقبل بالعمل في داخل المشرحة نظرا لحاجته إلى المال، بعد أن ظل لفترة كبيرة عاطل عن العمل، وكان أول راتب تقاضاه في تلك الوظيفة كعامل في المشرحة هو 115 جنيه فقط، وحتى اليوم مر عليه في داخل هذا المكان المهيب اثنا عشر عاما بجوار أشخاص رحلوا عن الحياة دون إرادتهم ودخلوا إلى المشرحة لكي يكتشف الطبيب السر وراءهم.

عم سيد عامل المشرحة يفتح قلبه ليحكى أسرار الجثث والموتى
عم سيد عامل المشرحة يفتح قلبه ليحكى أسرار الجثث والموتى

ويكمل عم سيد أنه في بدايه عمله كان يشعر بالرهبة وشعر جسمه بيقف على حد تعبيره، ولكن مع الوقت شعر بأنه لابد وأن يكون شجاع ولا يشعر بالخوف لأن وقتها فقط لن تقوم الجثث على اخافته وأصبح يشعر كأنه في داخل منزله، مهما كانت الأصوات التي يسمعها والحركات التي يشعر بها.

سر أول جثة وصلت إلى المشرحة بعد استلام عم سيد وظيفته

و كانت صدمته الأولى عندما وصلت أول جثة  بعد استلام عمله، ووجد أن الجثة لمدرس من نفس بلده وقد مات منذ شهر وشارك عم سيد في دفنه مع أهل البلده، ولكن شك أفراد أسرته في كونه قد مات مقتولا وطلبوا أن يتم تشريحه، ليعود إلى مشرحة الجثث أمام عم سيد ويحضر الطبيب الشرعي الذي قام بفتح مكان الخبطة في الجثة وتحقق منها في لحظات وصرح بالدفن لعدم وجود شبهة جنائية، ويرحل بعدها الطبيب الشرعي تاركا عم سيد ليقوم بباقي العمل.

أبشع موقف تعرض له عم سيد أثناء عمله في المشرحة

و من أكثر المواقف التي واجهها عم سيد في حياته وأثرت فيه بشدة كانت لحظة استلامه لجثة طفل رضيع تركته أمه بلا رحمه وسط الزراعات، لتنهش الكلاب لحم الطفل البرئ ويصل إلى المشرحة عبارة عن قطعة لحم صغيرة في داخل لفة بيضاء.

هذا ويؤكد عم سيد بأن المشرحة أحيانا تكون غاية في الزحمة ولا يوجد بها مكان لقدم وخاصة حينما تقع حادثة، ويحضر أهإلى المتوفيين من أجل استلام ذويهم، ويتم العمل في المشرحة على قدم وساق حيث يكون الأهالي في عجلة لدفن ذويهم، بينما الوضع يصبح مختلف كليا في حالة الجثث المجهولة التي تظل في المشرحة تحت أمر النيابة، حتى يتم معرفة صاحب الجثة لتسليمها لذويها، وإذا لم يتم التوصل لهم يتم دفن الجثة في مقابر الصدقة.

ماذا يحدث في داخل المشرحة اليوم؟

و عن دور المشرحة اليوم أكد عم سيد بأنها أصبحت مجرد استراحة للجثث حتى حضور مفتش الصحة الذي يأتي في لحظة وصول الجثة للمعاينة وكتابة تصريح الدفن، ليتم تغسيلها وتكفينها وتخرج في نفس اللحظة، بينما قبل ذلك كان يأتي الطبيب الشرعي لتشريح الجثة في داخلها.

و في النهاية يؤكد عم سيد بأنه يرى دائما في مكان عمله أهوال كثيرة، ولكنه اعتاد على ما يحدث وأصبحت شيءا معتاد بالنسبة له، ويؤكد بأن ما يكتب في الصحف من بيع للجثث وأجزاء منها لا يحدث اطلاقا حيث من يرى الموتي يعلم جيدا بأن نهايته للتراب ولن يرتكب ذنوبا.


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.