كيف يؤثر الحبس على صحة الحيوانات البرية

يتفق معظم الخبراء على أن الحبس يؤثر على صحة الحيوانات البرية التي اعتادت العيش بحرية في الغابات وفي البرية، ولكي نشعر بمعاناة هذه الحيوانات لابد أن نتذكر كيف كان حالنا عند بداية انتشار فيروس كورونا (Covid 19)، وكيف كان حالنا ونحن محبوسين داخل جدران منازلنا نعاني من القلق والتوتر ونخشي أن نخالط أصدقائنا وأقاربنا، في هذا المقال سوف نتعرف على آراء بعض علماء الأحياء في تأثير الحبس على صحة الحيوانات البرية.

كيف يؤثر الحبس على صحة الحيوانات البرية

يقول عالم الأعصاب في جامعة “كولورادو” بالولايات المتحدة الأمريكية “بوب جاكوبس” أن فيروس “كوفيد 19” أعطانا لمحة سريعة عن معاناة هذه الحيوانات داخل الأقفاص.

يعيش حوالي (800000) حيوان بري في حدائق الحيوانات وحدائق الأحياء المائية في أمريكا وحدها، تحبس هذه الحيوانات داخل أقفاص في الحدائق من أجل أن يستمتع الإنسان بمشاهدتها، فهل تعتقدون أنها سعيدة؟.

  • علامات الإجهاد

يصعب على العلماء قياس سعادة هذه الحيوانات، ولكنهم يستدلون على حالة الحيوانات النفسية ومدى معاناتهم عن طريق قياس الإجهاد المزمن الذي ينتج من تقييد حركتهم واختبار هرمونات التوتر (القشرانيات السكرية) في دم الحيوانات، التي تسبب بعض الأمراض مثل تساقط شعر الدببة القطبية وفشل الإنجاب عند وحيد القرن الأسود.

يقول عالم الأحياء بجامعة تافتس “مايكل روميرو” إن الإجهاد المزمن يضعف جهاز المناعة ويؤدي إلى ارتفاع معدلات المرض في العديد من الحيوانات، فالعدوى الفطرية الانتهازية هي السبب الرئيسي لوفاة طيور البطريق الأسيرة “همبولدت”، كما يعاني 40 بالمائة من الأفيال الأفريقية المحبوسة من السمنة مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والتهاب المفاصل، بينما يؤثر التوتر على انخفاض معدل التكاثر ومعدل الخصوبة في الفهود ووحيد القرن الأبيض.

و تقول عالمة الأحياء السلوكية بجامعة أونتاريو “جورجيا ميسون” غالباً ما تكون الحيوانات الأسيرة أكثر صحة وأطول عمراً وأكثر خصوبة، ولكن بعض الأنواع تكون النتائج معها مختلفة تماماً، كما نشر عالم الأحياء بجامعة تافتس “مايكل روميرو” بحث عام 2019 م، يقول فيه أنه كلما زاد حجم الحيوان كان من الصعب عليه أن يتأقلم مع الأسر مثل (الحيتان والدلافين وخنازير البحر وكذلك الفيلة).

  • سلوك غير طبيعي

تقول الباحثة في مجال البيئة “إيما ماريس” على الرغم من تطور حدائق الحيوان بشكل ملحوظ مقارنة بالسابق ودورها في الحفاظ على بعض أنواع الحيوانات المهددة بالانقراض، وعلى رغم من تلبيتها الاحتياجات المادية الأساسية للحيوان، إلا أنه من الصعب عليهم أن يوفروا بيئة مناسبة وطبيعية للحيوانات الكبيرة، وتقول “ماريس” على الرغم من أن بعض الحيوانات تحظى برعاية جيدة صحية إلا أن البعض الأخر تظهر عليه تصرفات عدوانية مثل قضم القضبان وشد الشعر مما يدل على عدم استمتاعها بالأسر.