الواشنطون بوست: الانتخابات العراقية تبدو كمنافسة شخصية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية

بغداد

هادي العامري، يشغل منصب رئيس كتلة لواحدة من أقوى المجموعات شبه العسكرية في العراق، كان يمر على البلاد في يوم السبت في إحدى حملاته الانتخابية. تلك التي يقاوم فيها باستمرار الرأي الشائع في بغداد وواشنطن بأنه رجل إيران في العراق أو أنه  أفضل أمل لطهران في ترسيخ نفوذها،  في بلد استثمر فيه بكثافة (ملايين الدولارات وكذلك الأرواح) في طرد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

هادي العمري
هادي العامري

لكن في الواقع، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، قاتل هادي العامري مع هذه الكتلة شبه العسكرية (المسلحة والمدربة من قبل إيران) ما أفضى إلى نتائج حاسمة في توسيع النفوذ الإيراني في العراق.

يمثل هادي العامري وائتلافه الانتخابي، الذي يطلق عليه “فتح”، أو “الفتح”، التحدي الرئيسي الذي يواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي ابتعد عن الخطاب التقليدي للطائفية والسيادة الشيعية من أجل خطاب القومية العراقية الأكثر شمولاً.

في حين يقوم حيدر العبادي بمحاولة توحيد المسار بين المصالح الأمريكية والإيرانية. فهو المرشح المفضل بالنسبة للمسؤلين الأمريكيين. ولهذا ينظر الكثير  من السياسيين والمحللين العراقيين إلى الانتخابات العراقية تبدو كمنافسة شخصية بين الولايات المتحدة وإيران

وقد اعتمد العبادي بكثافة  على القوة الجوية الأمريكية والبرية أيضاً، في الإشراف على معركة العام الماضي للإطاحة بتنظيم الدولة الإسلامية من الأراضي العراقية، في حين أن هادي العامري  قاد قوات مسلحة ومدربة من قبل فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني. في مواجاهت مباشرة مع تنظيم الدولة الاسلامية

حيدر العبادي
حيدر العبادي

والسؤال الملِّح هو: كيف سيكون للاعبين المتنافسين في صناديق الاقتراع تأثير واسع على كيفية تعامل البلد مع حلفائه الرئيسيين، إيران والولايات المتحدة، في ظل  تصاعد التوترات بين القوتين.

خاصة وقد أثار إعلان ترامب هذا الأسبوع عن انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية مخاوف كبيرة حيال المنافسة بين واشنطن وطهران تلك التي ستجرى في العراق بين المتنافسين، في حين تحافظ الدولتان على ضبط النفس والهدوء  بشكل غير معتاد حيال الانتخابات العراقية، حيث امتنعت كلتاهما عن التصريحات العلنية لدعم أي مرشح. ويقول المحللون إن قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي قد يدفع إيران إلى أن تصبح أكثر حزما. ما معناه أن هناك توقعات بأن إيران تملك الآن فرصاً أقوى

وقال غالب الشهبندر، وهو محلل سياسي وسياسي عراقي سابق: “ستقاتل إيران بشراسة للسيطرة على كل شيء في العراق، والأسواق، والاقتصاد، والنفط. فهم يمتلكون بالفعل أجنحة عسكرية تتنافس في الانتخابات. في حين أن هادي العامري وائتلافه لا ينكرون البتة أن لديهم علاقات قوية مع إيران. لكن على الجانب الأخر اعتمد العامري على توجيه خطابا وسطياً يهدف لعراق قوي لا ينحاز لأي طرف في الصراعات الإقليمية. بينما أنكر تمويل إيران لحملته الانتخابية بدعوى أن إيران (مفلسة) ذلك أثناء مقابلة قد أجريت معه في منزله المحصن جيدا، الكائن في المنطقة الخضراء ببغداد

موقف العامري والعبادي من المليشيات

لقد انخرط ائتلاف العامري  في برنامج لمحاربة الفساد وتنويع الاقتصاد العراقي القائم على النفط وتغذية القطاع الخاص في البلاد. لكن الأهم من ذلك كله،  حديثهم عن انتصاراتهم في ميدان المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية وأصروا على أن المجموعة شبه العسكرية، التي تدعم نفوذها، تظل جزءًا شبه ذاتي من قوات الأمن العراقية.  وهي عبارة عن مظلة لعشرات المليشيات، تضم ما يقرب من 150 ألفا.   تلك المجموعة، المسماة “الحشد الشعبي” أو وحدات الحشد الشعبي. تم تفويض الميليشيات التي تشكلها من قبل الحكومة لمجابهة الدولة الإسلامية في الوقت الذي اجتاحت فيه ما يقارب ثلث العراق في عام 2014. 

الانتخابات العراقية
الانتخابات العراقية

ومن ثم أصبح للميليشيات الآن وضع قانوني في العراق وهي ظاهرية تحت قيادة رئيس الوزراء  ، ومع ذلك  يجلس ممثل عن الميليشيات في مجلس الأمن القومي العراقي ولا يخضع لسلطة وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية.

على عكس سياسة العبادي المعلنة بعدم التدخل في النزاعات الإقليمية، فقد أرسل بعض الميليشيات كمقاتلين إلى سوريا في معارك إلى جانب القوات الإيرانية والسورية لدعم الرئيس بشار الأسد.  إثر دفع المسؤولون الأمريكيون العبادي إلى تقليص المجموعات شبه العسكرية التابعة لحزب الوحدة الشعبية وإخضاعهم لشرطة الجيش العراقي. لكن رئيس الوزراء كان متردداً حيال ذلك لما يتمتع به قادة تلك المليشيات من شعبية كبيرة ترجع لدورهم في طرد تنظيم الدولة الإسلامية من العراق. 

فيما أشار العامري أن بناء عراق قوي هو ركيزة أساسية في ضحد مثلث الموت (الطائفية والإرهاب والفساد)
إن الأيام المقبلة ستكشف بالتأكيد عن العديد من الأمور التي ستشكل الخطوط العريضة بالنسبة لمستقبل العراق..



اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.