كذبة أبريل.. ولماذا تحظرها أسبانيا وألمانيا، ومواقفها في التاريخ

يوافق الأول من شهر إبريل من كل سنة ما يُعرف باسم “كذبة أبريل” أو “يوم كذبة إبريل”، حيث يشتهر هذا اليوم بعمل خدع والمقالب في الآخرين. وجدير بالذكر أن “يوم كذبة إبريل” لا يُعد كعيدً وطني أو حدث مُعترف به قانونياً كاحتفال رسمي في الدول، لكن جرت العادة أن يعتاد الناس في هذا اليوم على الإحتفال وإطلاق الأكاذيب “البيضاء” كما يصفونها، وكذلك وخداع بعضهم البعض.

كذبة أبريل.. ولماذا تحظرها أسبانيا وألمانيا، ومواقفها في التاريخ 1 1/4/2017 - 8:59 م
يوم كذبة إبريل

أصل ونشأة “كذبة إبريل”

تذهب بعض الروايات إلي أن أصل نشأة تلك العادة في هذا اليوم تحديداً، كان “فرنسا” بعد تبني التقويم المعدل الذي وضعه الملك “شارل” التاسع في القرن السادس عشر تحديداً عام 1564، وكانت فرنسا أول دولة تعمل بهذا التقويم، وحتى ذلك التاريخ كان الإحتفال بعيد رأس السنة في أوروبا يبدأ في يوم 21 مارس وينتهي في الأول من أبريل بعد أن يتبادل الناس هدايا عيد رأس السنة.

وبعدما تحول عيد رأس السنة إلى الأول من يناير ظلَّ بعض الناس يحتفلون به في الأول من أبريل كالعادة، ومن ثم أطلق عليهم ضحايا أبريل، وأصبحت عادة المزاح مع الأصدقاء والأقارب في ذلك اليوم رائجة في فرنسا، ومنها إنتشرت إلى البلدان الأوروبية الأخرى، ومنها الي مجتماعتنا العربية.

ويروى باحثون أن هناك علاقة قوية بين الكذب في أول أبريل وبين عيد “هولي” المعروف في الهند، والذي يحتفل به الهندوس في 31 مارس من كل عام، وفيه يقوم بعض البسطاء بمهام كاذبة لمجرد اللهو والدعاية، ولا يكشف عن حقيقة أكاذيبهم هذه إلا مساء اليوم الأول من أبريل.

وحيث أن كثيراً من الشعوب لديها طقوس أقدم من العصور الوسطى الأوروبية تشبه تماماً “كذبة أبريل”، فهناك جانب آخر من الباحثين في أصل الكذب يرون أن نشأته تعود إلى القرون الوسطى، حيث كان شهر أبريل في تلك الحقبة الزمنية وقتاً للشفاعة للمجانين وضعاف العقول، فيطلق سراحهم في أول الشهر ويصلي العقلاء من أجلهم، وفي ذلك الحين نشأ العيد المعروف باسم “عيد جميع المجانين أسوة” بالعيد المشهور باسم “عيد جميع القديسين”.

ويُذكر أن باحثون آخرون يؤكدون أن كذبة أول أبريل لم تنتشر بشكل واسع بين غالبية شعوب العالم إلا في القرن التاسع عشر.

والواقع أن كل تلك الآراء والروايات لم تقطتع بالصواب، ولا تملك الدليل الأكيد لإثبات صحتها، وسواء كانت صحيحة أم غير صحيحة فان المؤكد أن قاعدة الكذب كانت ولا تزال أول أبريل ويعلق البعض على هذا بالقول أن شهر أبريل يقع في فصل الربيع ومع الربيع يحلو للناس المداعبة والمرح.

أسبانيا وألمانيا تحظر “كذبة إبريل”

وقد أصبح أول أبريل هو اليوم المباح فيه الكذب لدى جميع شعوب العالم فيما عدا الشعبين الأسباني والألماني والسبب أن هذا اليوم مقدس في أسبانيا دينياً أما في ألمانيا فهو يوافق يوم ميلاد “بسمارك” الزعيم الألماني المعروف.

مواقف تاريخية في “كذبة ابريل”

والطريف في كذبة أول أبريل أنها تساوي بين العظماء والصعاليك وبين العامة والملوك، فقد حدث أن كان الملك “كارول” ملك رومانيا كان يزور أحد متاحف عاصمة بلاده في أول أبريل، فسبقه رسام مشهور ورسم على أرضية إحدى قاعات المتحف ورقة مالية أثرية من فئة كبيرة، فلما رآها أمر أحد حراسه بالتقاطها فانحني الحارس على الأرض يحاول التقاط الورقة المالية الأثرية، ولكن عبثاً. وفي سنة أخرى رسم الفنان نفسه على أرض ذلك المتحف صوراً لسجائر مشتعلة وجلس عن كثب يراقب الزائرين وهم يهرعون لالتقاط السجائر قبل أن تشعل نارها في الأرض الخشبية.

إنتبه لـ”كذبة أبريل”

قد يكون تصديقك لحقيقة نشأة “كذبة أبريل” هو “كذبة أبريل نفسها.. فعلى سبيل الثال عام 1983 قدم البروفسير “جوزيف بوسكن” أستاذ التاريخ في جامعة بوسطن، نظرية عن أصل “كذبة أبريل”، وهي نظرية تقول إن تلك العادة بدأت مطلع القرن الرابع الميلادي في عهد الإمبراطور الروماني قسطنطين، وأضاف “بوسكن” أنه كان هناك مهرج في القصر يُدعى “كوجل” قال أمام الامبراطور إن المهرجين يمكن أن يحكموا بشكل أفضل من الامبراطور، ومن باب التسلية نصب الامبراطور مهرجه إمبراطورا ليوم واحد “في 1 أبريل” حيث قرر “كوجل” نشر السخرية والمتعة في ذلك اليوم في أنحاء الامبراطورية، وأعجب الإمبراطور بالفكرة وتسلى بها فصارت تقليداً كل عام في ذات اليوم؛ وتناقلت وسائل الإعلام العالمية وقتها نظرية “بوسكن” قبل أن يكتشفوا بعد ذلك بأسابيع أنها لم تكون سوى “كذبة أبريل”.

ولكن لنفكر، ما الشيء الحقيقي في حياتنا نحن لنكذب في هذا اليوم؟


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.