هل للأم عيد؟


لن يختلف اتنان على انه باقتراب عيد الام تكتر المنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي المتعلقة بالأم و التي تحت على الاحتفال بالأم و عدم نسيان هذا التاريخ المهم الذي لا يتكرر سوى مرة في السنة.
لو سألت أي شخص، في عالمنا العربي، عن تاريخ عيد الأم أو يوم الأم سيجيبك بكل تقه أنه 21 مارس من كل سنة، لكن عزيزي القارئ هل تعلم أصل عيد الأم و أول من طرح هاته الفكرة و سبب طرحها؟ هل تعلم أن تاريخ عيد الأم يختلف من دولة لدولة؟ هل تعرف رأي الدين في هذا العيد؟.
تعال معي عزيزي القارئ في رحلة صغيرة سأجيبك فيها عن كل هاته التساؤلات.
كانت البداية الرسمية حين أقامت ” أنا جارفيس” عام 1908، ذكرى لوالدتها في أمريكا. وبعد ذلك بدأت بحملة لجعل عيد الأم معترف به في الولايات المتحدة، ولكن السيدة جارفس لم تذكر كيف كانت محاولات “جوليا وارد” لإنشاء عيد الأم عام 1870 ولم تذكر أيضاً عن تقاليد مهرجان الأم في الأحد ولكنها كانت دائماً تقول بأن عيد الأم كانت فكرتها وحدها. بعد ذلك واجهت السيدة جارفيس اتهامات بأن غرضها كان تجاريا وليس إنسانيا.
في مصر، كان أول من فكر في عيد للأم في العالم العربي هو الصحفي المصري الراحل “علي أمين” – مؤسس جريدة أخبار اليوم مع أخيه مصطفى أمين -حيث طرح علي أمين في مقاله اليومي فكرة الاحتفال بعيد الأم قائلا: “لماذا لا نتفق على يوم من أيام السنة نطلق عليه “يوم الأم” ونجعله عيداً قومياً في بلادنا وبلاد الشرق.
ثم حدث أن قامت إحدى الأمهات بزيارة للراحل مصطفى أمين في مكتبه وقصت عليه قصتها وكيف أنها ترمَّلت وأولادها صغار، ولم تتزوج، وكرست حياتها من اجل أولادها، وظلت ترعاهم حتى تخرجوا في الجامعة، وتزوجوا، واستقلوا بحياتهم، وانصرفوا عنها تماماً، فكتب مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما الشهير “فكرة” يقترحان تخصيص يوم للأم يكون بمثابة يوم لرد الجميل وتذكير بفضلها، وكان أن انهالت الخطابات عليهما تشجع الفكرة، واقترح البعض أن يخصص أسبوع للأم وليس مجرد يوم واحد، ورفض آخرون الفكرة بحجة أن كل أيام السنة للأم وليس يومًا واحدًا فقط، لكن أغلبية القراء وافقوا على فكرة تخصيص يوم واحد، وبعدها تقررأن يكون يوم 21 مارس ليكون عيداً للأم، وهو أول أيام فصل الربيع ؛ ليكون رمزًا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة.
يختلف تاريخ الاحتفال بعيد الأم أو يوم الأم من دولة لدولة، فمثلا في الولايات المتحدة الأمريكية، يحتفل بعيد الأم في يوم الاحد الثاني من مايو، وفي النرويج يحتفل به في الأحد الثاني من فبراير، وقس على ذلك العديد من التواريخ المختلفة التي لن اذكرها تفايدا للإطالة.
لنرى الآن رأي الدين و سنبدأ بالدين الإسلامي الذي يرى معظم العلماء بأن عيد الأم ما هو إلا تقليد أعمى لدول الغرب وبأن الاحتفال بالأم و البر بها لا يقتصر على يوم محدد بل هو على مدار السنة، و قد أتبتت التجارب على أن الأبناء فور انتهاء هذا العيد يهجرون امهاتهم و أباءهم ولا يتذكرونهم الا في العيد القادم. أما في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ، يرتبط عيد الأم بقوة مع الصلاة لمريم العذراء. في كثير من البيوت الكاثوليكية، وقد كانت بعض الأسر توفر مرقد استثنائي مكرس لمريم العذراء.
الآن، وبعد ان تجولنا قليلا في التاريخ و بحتنا عن أصل عيد الأم و عرفنا رأي الدين فيه، هل ما زلت تعتقد أن للأم عيد؟
الأم هي أكبر هدية أهداها الله تعالى للبشر، هي أصل الحنان والرحمة، هي التي تفديك بنفسها دون أي لحظة تردد، هي التي بوجودها تظل طفلا مهما كبرت فإن ماتت شخت فجأة، هي التي ببرها تدخل الجنة، هي التي إذا ماتت ينادي منادي من السماء و يقول: يا ابن آدم؛ ماتت التي كنا نكرمك لأجلها، فاعمل لنفسك نكرمْك.
في نظري، يجب الاحتفال بعيد الإبن ليتذكر هديته الربانية و يشكره عليها وليس الاحتفال بعيد الأم، لأن كل يوم تمضيه بجانب أمك هو عيد.


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.