هل الهرمونات التعويضية كالإستروجين خطيرة؟

طوال حياة المرأة الإنجابية هناك توازن طبيعي بين عمليتى البناء والهدم المتضادتين.. ويحفظ هذا التوازن وزن عظام المرأة وكثافته وتكوينه. وعندما تنقطع دورتها الشهرية ويقل إفراز هرمون الإستروجين من المبيض بعد سن الأربعين يميل هذا التوازن نحو الهدم، أى خروج الكالسيوم من العظام التي تفقد جزءا من وزنها وكثافتها، وتبدأ معاناة المرأة من أعراض وهن وهشاشة العظام الذي يمثل مشكلة صحية خطيرة تؤثر على حياة ملايين كثيرة من النساء في العالم.

هل الهرمونات التعويضية كالإستروجين خطيرة؟ 1 28/12/2018 - 12:56 ص

ليس معروفاً بشكل مؤكد حتى الآن كيف يحمى الأستروجين المرأة من وهن وهشاشة العظام.. ولكن من المؤكد أنه توجد مؤشرات تدل على أن هذا الهرمون يتحكم في ترسيب كمية الكالسيوم في العظام.

ومعروف أن الأستروجين هو الهرمون اللى “بيخلى الست ست” فهو الذي يعطى كلها كل مواصفات الآنثى ويتم إفرازه من المبيضين، ولكن بعد إنقطاع الطمث وضمور المبيضين يقل مستوى هذا الهرمون في الجسم وتبدأ المضاعفات، وللعلم يفرز الأستروجين ويصنع أيضاً من أجزاء أخرى في جسم المرأة وخصوصاً طبقة الدهون تحت الجلد والغدد فوق الكليتين، وهناك أيضاً الإستروجين النباتى.

وقد نشطت في الأونة الأخيرة شركات الأدوية في تصنيع مستحضرات تعويضية لتعالج نقص الإستروجين عند المرأة في صورة حقن وأقراص وكريمات ومراهم وحتى لبوسات شرجية ومهبلية. وتنافست الشركات لهذه الهرمونات ودخلت معها في المنافسة شركات أخرى لإنتاج أدوية متخصصة لعلاج وهن وهشاشة العظام، وأهتمت دعايات كل فريق في إبراز مزايا أدويته وتضخيم عيوب ومخاطر أدوية الشركات الأخرى.

وبعد أن نجحت دعايات الشركات المصنعة للهرمونات في خلق رأى عام حول فائدة الهرمونات التعويضية التي تصنعها بدأت تنصح السيدات بتناول هذه الهرمونات قبل سن إنقطاع الطمث.. والغريب أن دخلت معها شركات أخرى مصنعة للأدوية التي تزيد صلابة العظام مبينة مخاطر إستعمال الإستروجين على الرحم والثديين، حتى الشركات المنتجة للإستروجين النباتى بدأت هى الأخرى تبرز مزايا الهرمون النباتى وتحض على إستعماله بدلاً من الحيوانى.

ولكن أكد كبار الأطباء على خطورة إستعمال الهرمون كعلاج تعويضى وقصره على الحالات التي تعانى من أعراض شديدة وذلك خوفاً من حدوث مضاعفات خطيرة محتملة بالنسبة للرحم والثدى.

والحقيقة أن 55 % من السيدات التي يجتزن مرحلة إنقطاع الطمث وما بعدها دون مضاعفات، وهؤلاء لا يجب أن يتناولن هذا الهرمون البديل.

ولكن يبقى التساؤل: لماذا هذه الزوبعة والإختلاف حول هرمون الإستروجين التعويضى كوسيلة علاجية لمضاعفات مرحلة إنقطاع الطمث؟

لقد نشرت أحدى المجلات الأمريكية دراسة علمية موثقة أُجريت على عدة الآف من السيدات يستعملن هرمونات بديلة، وأوضحت أن هناك زيادات محسوبة في إصابتهن بنزيف رحمى وسرطانات في جسم الرحم والثديين.

بينما لم تظهر هذه الأعراض على سيدات أخريات لا يستعملن هذه الهرمونات البديلة وحذرت الدراسة بشدة من خطورة هذه الهرمونات التعويضية.

ولكن بعد ذلك بعدة أسابيع خرجت توصية من المجلس الطبى البريطانى يقلل من أهمية هذه الدراسة مبينة أنه لا داعى لإنزعاج السيدات، ولكنها نصحت بإستعمال الهرمونات البديلة في حالة وجود أعراض شديدة نتيجة إنقطاع الدورة الشهرية مع التأكيد على أهمية الإكتشاف المبكر للأورام من عدمه عن طريق عمل مسحات مهبلية وقياسات دلالات الأورام والفحوص الدورية للثدى بواسطة المريضة والطبيب وأشعة الثديين.

والخلاصة مما سبق أن أستعمال الهرمونات البديلة يجب أن يوصف للسيدات اللأئى يتعرضن لمتاعب صحية شديدة بسبب إنقطاع الدورة ونقص هرمون الإستروجين، وهى نسبة لا تزيد عن 25% من السيدات في هذه الشريحة العمرية، وأن يكون إستعمالها مشروطاً بضوابط، بمعنى عدم اللجوء إليها في حالة وجود تاريخ مرضى في العائلة أو وجود أى أورام حميدة أو غير حميدة في الرحم والثديين.

كما أنه لا يجب إغفال أهمية الملاحظة والكشف الدوري للتشخيص المبكر لأمراض الثدى والرحم أو حدوث أمراض في الجهاز الدوري وضغط الدم والكبد، وأن يستمر العلاج الهرمونى – في حالة وصفه – لفترة سنوات قصيرة لا تزيد عن خمس سنوات ثم يُعاد تقييم الموقف.