ليلى والمجهول (الفصل الثاني)

وأثناء تناول ليلى العشاء جاء شخص يتحدث إليها قام بتعريف نفسه وطلب الجلوس معها.
اسمه عصام في بداية العشرينات، عيونه بنيه، وبشرته بيضاء، يعمل صحفي تحت التمرين، كان شابا طموحا ينتظر الفرصة التي يثبت بها نفسه ويتم تعينه بشكل دائم بالجريدة، كان متواجد وسط الحشد أسفل العمارة والمعلومة التي استطاع الوصول إليها أن ساعة القتيل كانت متوقفة عند منتصف الليل، ربما بسبب الدفاع عن نفسه محاولا فك الحبل حول عنقه، فهو متأكد أن ليلى رأت شيئا ما عندما حددت بدقة وقت الجريمة.
– آنسه ليلى، هل تعلمي أن الرجل الذي قُتل كان متهم بإحدى قضايا السرقة من قبل؟ وقد قَضى فترة عقوبته ولكن يبدو أنه ارتكب جريمة أخرى لربما كانت السبب في قتله.
– كم كنت أود مساعدتك ولكن لا أعرف شيء سوى أن سيارة القاتل كانت سوداء وأنه كان يحمل حقيبتين.
– إذا تم افتراض أن بهما أموال إذن فقد كان هناك جريمة سرقة أخرى وحدث اختلاف بينه وبين شريكه وقرر ذلك الشريك التخلص منه وأخذ المال المسروق كله لنفسه، أليس كذلك؟
– ربما.
– سأكتب تقرير عن هذه البيانات، هل لكِ بمساعدتي بالمزيد آنستي.
– كنت أود ذلك ولكن هذا كل شيء؛ وشعرت في داخلها بالخوف ربما الموضوع أكبر مما تظن.

ليلى والمجهول (الفصل الثاني) 1 3/2/2021 - 7:41 م

في صباح اليوم التالي نزلت ليلى لتناول الفطور جاء إليها شخص أخر، وكان اسمه علاء رجلا يبدو في الثلاثين من عمره، عيونه عسلية وبشرته خمري، يعمل شرطي ومتوقف عن العمل في الوقت الحالي، استئذانها للجلوس وأخبرها أنه رآها وسط الحشود ويريد معرفة ما رأت وقرر أن يصارحها بحقيقة الأمر..
– آنستي، سأخبرك بأمرٍ هامٍ تلك الجريمة مرتبطة بجريمتين، فمنذ أسبوعين قام ثلاث أشخاص بسرقة مصرف يرتدون أقنعة على وجوههم، وحينما كان وجه أحدهم على إحدى آلات التصوير بالبنك قام أحد الموظفين العاملين بالبنك بانتزاع القناع وظهر وجهه بالتصوير ثم سقط الموظف أرضا بإحدى الرصاصات، وكان ذراع القاتل به وشم واستطاع الثلاثة الهرب، وفي اليوم التالي من السرقة وجدت الشرطة جثة الشخص الذي ظهر وجهه بآلة التصوير وتأكدت الشرطة أن من قتله هما الشريكين المجهولين، وقد كنت الضابط المسؤول عن تلك القضية ولم أصل إلى شيء ثم نُقلت القضية لضابط أخر ولا أعلم السبب، ربما ظنوا أنه أكفأ مني، فطلبت إجازة إلى أن حدثت تلك الجريمة، فالذي تم قتله في تلك العمارة كان على ذراعه نفس الوشم وهو الشريك الثاني، والآن إذا ساعدتني قد أصل إلى القاتل.
– أعتذر حقا علي الذهاب الآن إلى المشفى كي لا أتأخر، وعند عودتي سنتحدث مرة أخرى.
– حسنا لا بأس، سأبقى بانتظارك.
والحقيقة أن ليلى لم ترد إخباره بشيء لأنها تفكر بذاك الشخص الصامت الذي كان يجلس بالطاولة المقابلة مرة أخرى، وعندما وصلت الحافلة صعدت إليها ليلى والشخص الصامت الذي جلس خلف مقعدها وشخص أخر من النُزل جلس بجوارها، فكان خليل شابا يبلغ من العمر الخامسة والعشرين، بشرته شاحبه، شعره أسود اللون وعيونه بنية، يعمل مدرس في إحدى المدارس وهو يحب غادة صديقة الدراسة وزميلة العمل التي كان أخوها يعمل موظفا في البنك الذي سُرق، وقد قُتل عندما أزال قناع إحدى السارقين، وخليل كان متابعا للقضية وكان يبحث عن الشخص الذي به وشم ولكن دون جدوى، والآن يريد الوصول للقاتل والشريك الأخير لتسليمه للشرطة، فتلك الفرصة التي سيثبت لنفسه أنه حقا يستحق غادة، كما أنه قابل أخيها عدة مرات في بعض المناسبات وكان شخصا طيب القلب؛ عرف خليل نفسه إلى ليلى ثم قال لها:
– آنسة ليلى سأخبرك بسر، لقد جاءتني رسالة من شخصٍ مجهولٍ على البريد الخاص بالهاتف، كان مكتوبٌ بها “إذا كنت تبحث عن الشخص صاحب الوشم فهو يسكن في ذلك العنوان، اذهب إليه قبل أن يهرب”، ولكن كنت نائما في ذلك الوقت فقد كان الوقت في منتصف الليل، وعندما استيقظت في الصباح قرأت الرسالة وذهبت إلى العنوان ولكني تفاجأت بالحشود ووجود القتيل فعلمت أنه كان فخ من القاتل، لربما علم بتحقيقي الشخصي وأراد إلباسي الجريمة والتخلص مني، ووقفت بين الحشود وأتخيل لو كنت مستيقظا لكنت المتهم بدون أدنى شك، وسمعتك تتحدثين عن وقت الوفاة وهو تقريبا نفس وقت إرسال الرسالة، فهل رأيتِ القاتل؟
– عليك الحذر ربما يريد القاتل توريطك مرة أخرى، ولكن هل أخبرت الشرطة بأمر تلك الرسالة؟
– لا كي لا أتورط في تلك القضية وقد أجد نفسى متهم، ومازال بحثى قائم عن القاتل ولكني قد أطلب من محقق خاص يساعدني بالأمر، ولكن هل تستطيعي مساعدتي؟
ردت ليلى ردا بعيدا عن السؤال:
– انا سعيدة بسماع قصة حبك لغادة وكم هي محظوظة لوجود شخص مثلك في حياتها، وأنا أيضا أتمنى أن أقابل شخصا يحبني حبا صادقا؛ ثم استردت قائلة: ولكن مع الأسف لن أستطع الإفادة بأي شيء فأنا لم أرى وجه القاتل أو أي علامة، لا شيء سوى..
ثم صمتت وقالت:
– لا شيء إطلاقا؛ وهى تشعر بالقلق بسبب من يجلس خلفها.
فنزلت من الحافلة ولم ينزل الشخص الصامت فأخدت نفسا عميقا وذهبت للمشفى، وما إن دخلت وجدت المدير معتز أمامها، نظر إلى ساعته وقال:
– اليوم جئتِ في ميعادك ولكن لن تذهبي في ميعادك فهناك ساعات إضافية لكِ.
– نعم أتفهم هذا ولا بأس، فغدا إجازتي ولا يهم كم سأتأخر اليوم.
– ماذا حدث بالتحقيق؟
– ذهبت إلى المفتش وأخبرته بما رأيت، ولكن حدث شيء يقلقني.
– وما هو؟
– أتعلم ذلك النُزل القريب الذي أسكن به؟
– نعم، ماذا به؟
– جاء أمس أربع نزلاء جدد وثلاثة منهم سألوني بما رأيت، لكن النزيل الرابع لم يسأل عني ولم يتحدث إلي ولكني أشعر كأنه يراقبني.
– يجب أن تحذري، وهيا الآن إلى العمل.
– حسنا في الحال.
ثم تغيرت نظراته مرة أخرى وقال في نفسه: أربع نزلاء جدد يا له من أمرٍ مثيرٍ ومن الجيد ما فعلت.
فأنهت ليلى عملها في الساعة الثانية صباحا ووصلت إلى النُزل، فكان الجميع نائما باستثناء فردوس وولاء وعلاء الذي انتظر عودتها كي يكملا حديثهما، وفور دخولها إلى المطعم برفقة علاء انضم إليهم ذلك الشخص الصامت وطلب شرب كوبا من الشاي وجلس بالطاولة المجاورة.
وفجأة ليلى أخبرت ولاء أنها تريد تناول العشاء في الغرفة واعتذرت لعلاء لأنها قادمة من العمل متعبة، لأنها أطالت في العمل لتعويض اليوم الذي استأذنته من أجل التحقيق، وأكملت حديثها أن غدا يوم عطلتها وستبقى في النُزل.
والحقيقة أنها خشيت أن تتحدث أمام ذلك الشخص كما أن علاء هو الشخص الوحيد الذي تستطع أن تحكي له عن ذلك الشيء اللامع، وعندما صعدت السلم وفتحت باب الغرفة وأضاءت الكهرباء صرخت ليلى فاستيقظ من في النُزل وذهبوا للغرفة، وصعدت إليها فردوس ووجد الجميع الملابس خارج خزانة الملابس والأدراج على الأرض، فقالت فردوس:
– يبدو أن لصا دخل الغرفة، سأتصل بالشرطة.
فقالت ليلى بصوتٍ عاليٍ يبدو عليه الخوف:
– لاااااا، فأنا ليس لدى شيء ثمين للسرقة.
وبقيت النظرات بالتبادل بين النزلاء الأربعة الجدد لبعضهم وبين فردوس وولاء لهم، بدأ الجميع يشك ببعض، حتى قاطع الشك حديث علاء حين قال:
– كنت قد غفوت تقريبا ساعة واستيقظت في الثامنة مساءا وسمعت صوت بالغرفة التي بجواري ألا وهي غرفة ليلى، فظننت أنها عادت وذهبت وطرقت باب الغرفة ولكن لم يفتح أحد، فنزلت وسألت عن ليلى ربما نزلت بينما وأنا أجهز للخروج من الغرفة، ولكني تفاجأت بأنها لم تعد حتى الآن، فشعرت أنه ربما تهيأ لي فور استيقاظي من النوم.
ثم قال عصام:
– في ذلك الوقت لقد كنت أكتب وأُنسق المقالة وأرسلتها إلى الجريدة، وتاريخ الإرسال مُسجل على البريد ومدون الوقت في الساعة الثامنة.
وتوجهوا إلى غرفة عصام ونظروا إلى وقت إرسال الرسالة فلم يكن لديه الوقت لفعل هذا لأن غرفته فوق غرفة ليلى مباشرا وبما أنه في الطابق الأعلى فهو برئ.
وقال خليل الذي كانت غرفته أمام غرفة علاء:
– لقد عُدت من المدرسة وظللت بالمطعم منتظر شخصا ما.
ونظر إلى ليلى لتفهم أنه يعنيها، ثم أكمل حديثه وقال:
– وعندما تأخر ذلك الشخص عدت إلى غرفتي في السابعة ونصف بشهادة ولاء، لأنها ساعدتني في حمل أوراق الامتحان التي تخص طلابي بالفصل، وكنت أقوم بتصحيحهم وكان مدون بتاريخ اليوم ومدة تصحيح الأوراق لا تقل عن ساعة، ثم نزلت مرة أخرى إلى المطعم بعد مرور ساعة أي الثامنة والنصف وبقيت هناك حتى الثانية صباحا إلا عشر دقائق.
فقال علاء:
– ولكن ماذا لو كنت قد قمت بتصحيح الامتحان من قبل وتظاهرت بأنك تقوم بتصحيحه الآن؟
فقاطعته ولاء قائلة:
– لقد وقعت مني بدون قصد تلك الأوراق وفُتحت أمامي كلها وأؤكد لك أنها لم تكن مُصححة.
وتوجهوا إلى غرفة خليل وقالت ولاء:
– نعم تلك الأوراق المُصححة قام بتصحيحها الآن، ونظرا لعددها فلم يكون لديه وقت كافي لذلك.
ونظرت ليلى إلى الشخص الصامت وقالت:
– وأنت ماذا كنت تفعل؟

ليلى والمجهول (الفصل الثالث)

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

2 تعليقات
  1. Avatar of Omnya Nabil
    Omnya Nabil يقول

    شكرا لك على تشجيعك 🌺
    وانتظري المزيد من القصص على نجوم مصرية 🌹🌹
    ويمكنك قراءة رواية حارستي الشخصية
    رواية حارستي الشخصية

  2. Avatar of Asmaa E Elmeleg
    Asmaa E Elmeleg يقول

    كانت رائعة ومميزه بالتوفيق ان شاء الله أرى إنك ستصبحى مميزه ف المستقبل تحياتى أمنيه روعة روعة روعة