ليلى والمجهول (الفصل الثالث)

ونظرت ليلى إلى الشخص الصامت وقالت:
– وأنت ماذا كنت تفعل؟
وكانت غرفته أمام غرفة ليلى، فقال لها:
– كنت أقرأ كتاب يتحدث عن القتل والخداع منذ الساعة السابعة مساءا إلى الساعة الثانية صباحا، ثم نزلت إلى المطعم كما رأيتني وبقيت بالمطعم حتى سمعت صراخك.
فقالت ولاء:
– ولكني ذهبت إلى غرفتك بعد أن خرجت من غرفة خليل، لأن خليل طلب مني أن أخبرك أن عليك خفض صوت الموسيقى كي يستطيع التركيز ولكن عندما طرقت الباب لم تفتح لي فظننتك نائما.
قال لها:
– لا، ربما لم أنتبه لذلك بسبب اندماجي بالقراءة والموسيقى.
ثم طلبت فردوس من الجميع العودة إلى غرفهم وإنهاء الموضوع، وطلبت من ليلى أن تنزل إلى المطعم حتى تنتهى ولاء من ترتيب الغرفة، وقدمت فردوس إلى ليلى فنجانا من القهوة وسألتها:
– هل بالفعل ليس عندك شيء ثمين للسرقة؟ وأي لص لن يجرؤ على سرقة هذا النُزل فهو ليس به أي شيء يستحق السرقة، مجرد غرف بها أساس بسيط ومطعم لتناول الطعام، هل تخفين شيئا؟ أو ذلك مرتبط بتلك القضية التي أخبرتني أنكِ شاهده فقط بها؟
– لا أخفى شيء.
– أظن أن الفاعل أحد النزلاء الجدد، يجب عليكِ ألا تثقي بهم أو تجلسي معهم.
– أعلم انكِ محقة ولكن لا تقلقي فأنا شديدة الحذر.
– هل تريدين مني أن أجعلهم يتركوا النُزل ويرحلوا؟
– لا أُفضل أن أكون قريبة من عدوي عن أن أبقى بعيده والآن هم تحت نظري.

ليلى والمجهول (الفصل الثالث) 1 3/2/2021 - 7:41 م

جاءت ولاء لتخبر ليلى بالعودة إلى الغرفة، فقالت ليلى:
– أريد التحدث مع علاء النزيل الجديد، فهلا تخبريه يا ولاء.
قالت فردوس إلى ليلى:
– ألم اقل لكِ لا تثقي بأحد.
– لا تقلقي، أنا في حاجة إلى مساعدته فهو شرطي، وكل شيء سينتهي غدا أعدك بذلك.
فنزل إليها علاء ثم قالت له ليلى:
– سيد علاء، أريد أن أخبرك بأمرٍ أخفيته عن الشرطة؛ فبعد أن رحل القاتل مسرعاً ومعه حقيبتين وجدت شيئاً يلمع بالأرض، فعبرت الطريق وكانت ساعة تبدو غالية أخدتها ووضعتها بالشنطة، وعدت أنتظر الحافلة ولم أخبر الشرطة ولم أكن أعلم بسلسلة الجرائم تلك، فالقاتل يعلم مكاني ويبحث عن الساعة.
– وأين تلك الساعة الآن؟
– لقد تركتها في الخزانة الخاصة بي بالمشفى وسأذهب في الصباح بعد غد إلى المشفى وأخذها، فيوم عطلتي غدا.
– يجب الإسراع في تسليم الساعة، ربما نستطع الوصول للقاتل من خلال البصمات.
– حسنا انتظرني غدا في الصباح نذهب سويا، ولكن هل سأتعرض للمشاكل بسبب إخفائي الموضوع أو أكون بمثابة سارقة أو تصعيب عمل الشرطة؟
– اطمئني ولا تقلقي، أي شخص مكانك ربما يخفى الأمر خوفا، ولكن علينا الإسراع بمعالجة الأمر وسأساندك أثناء التحقيق، ولن تزيدي عن كونك شاهدة ولن يكون هناك أي ضرر.
ثم نهضا للعودة إلى غرفهما وبينما يصعدان السلم سمعت ليلى صوت خطوات سريعة ولم يكن أحد بالممر، فقالت لعلاء:
– هناك شخصا يراقبني، نعم أنا متأكدة، ربما القاتل في ذلك النزل.
– لا تبقي بالغرفة وحيدة؛ ثم نزل وطلب من ولاء الإقامة تلك الليلة مع ليلى.

وفي الصباح الباكر أنهى عصام إقامته بالنُزل ودفع حسابه وأخبر ولاء أنه يريد توديع ليلى قبل رحيله، وبالفعل كانت ليلى على السلم تقول له:
– أنا هنا، ماذا تريد؟
– أريد أن أخبرك أنه تم تثبيتي بالعمل وهذه نسخة من الجريدة.
فوجدت ليلى صورتها على الجريدة ومكتوب عليها عنوان “الشاهدة التي لم تشاهد شيء” وأكمل قائلا:
– أشكرك على تلك المساعدة البسيطة، وقد كتبت هذا العنوان خصيصا لحمايتك، وحقا كنت أود البقاء مدة أطول لأني أتوقع المزيد من الأحداث، ولكن تم تكليفي بالتحري في موضوع أخر، وهنا أنا في بداية مجدي وأخطو أول خطوة في نجاحي، ويوما ما سأكون رئيس تحرير، ولكني سأعود إلى ذاك النُزل مرة أخرى فقد وجدت شخصا كنت أبحث عنه؛ ونظر إلى ولاء بابتسامة ثم رحل.
قالت ليلى وهى تنظر إلى ولاء:
– يبدو أنه معجب بكِ.
– معجب بي! أظنه يمزح.
– نعم، يبدو أنه يمزح.
فضحكت ولاء وقالت:
– دعيني أكمل عملي.
توجهت ليلى إلى المطعم لتناول الفطور فلم تجد علاء، وقالت في نفسها: ماذا حدث عندما طرقت باب غرفته لم يجيب فظننته بالمطعم ولكن أين هو الآن؟ فسألت ولاء أثناء تقديم الفطور:
– هل رأيتِ علاء اليوم؟
– نعم رأيته، فقد خرج علاء من النُزل باكرا.
ثم جاء خليل إلى ليلى وجلس بطاولتها وقال:
– يبدو أن هناك شيء لم تخبريني به، ولكن احذري فالقاتل الذي أراد توريطي بقضية القتل للتخلص مني قد يتخلص منكِ أيضا، لماذا قام بتفتيش الغرفة؟ ماذا تخفين؟ قد أستطيع مساعدتك.
– في الحقيقة يا خليل لقد أخفيت شيء، ولكن سأذهب اليوم إلى الشرطة وأخبرهم بكل ما لدي.
– وما هو الذي تخفيه يا ليلى؟
– حتى الآن لا أستطيع الإفصاح ولكني خشيت من البداية أن أتورط تمام مثلك، عندما أخفيت تلك الرسالة التي أرسلها لك القاتل كي يوقع بك.
– هل تسمحي لي بالذهاب معك للشرطة؟
– أعتذر منك، فأنا ذاهبة مع شخص أخر، ولكن لا تقلق فهو شرطي أيضا.
– حسنا إذن سأذهب إلى العمل، يبدو إنكِ لستِ بحاجة إليَّ ولكن إن احتجت أي مساعدة ستجديني بجوارك.
وبعد أن رحل خليل قالت ليلى بتعجب: سيذهب إلى العمل! ألم يقل أنه مدرس؟ أليس اليوم إجازة مدرسية؟! ثم ابتسمت وقالت في نفسها: آها، يبدو أنه سيقابل غادة محبوبته؛ وبعد أن أنهت الفطور وجدت علاء عائدا إليها، وما إن رأته صاحت:
– أين كنت؟ لقد كنت شديدة القلق.
– ذهبت إلى صديق لي أستعير منه سيارته كي لا يراقبنا أحد، وإذا حاول أحد مراقبتنا سيتم اكتشاف الأمر.
– هذه فكرة رائعة.
وكانت سيارة فاخرة زرقاء اللون وأثناء سيرهم قالت له:
– هناك شخص يراقبني دائما وأنا أشك به.
وأثناء سيرهم لاحظ علاء سيارة تحاول تتبعهم وقال إلى ليلى:
– أترين تلك السيارة؟ إنها تتبعنا منذ خروجنا من النُزل.
نظرت ليلى نحوها وقالت:
– متأكدة أنه ذلك الشخص الذى..؛ ثم توقفت عن ما كانت ستقوله وقالت: غريب انه خليل لماذا يلحق بي؟
– هل تحدثتِ معه في شيء؟
– لا ليس حتى الآن، هو فقط يعلم أني سأخبر الشرطة بأمر مهم.
– إذن الأمر هكذا، وهو لا يعلم إلى أين وجهتنا الحقيقية، والآن سأستطيع تفادي الأمر.
وحاول الابتعاد عنه ونجح في ذلك، ووصلوا إلى المشفى، ذهبت ليلى لإحضار الساعة سريعا، وتوجهت مباشرة إلى الخزانة وأخذت الساعة ووضعتها في الشنطة وأغلقت الخزانة بالمفتاح، وفجاءة وجدت المدير أمامها وقال لها:
– لماذا جئتِ اليوم إلى المشفى يا ليلى؟ أليس اليوم إجازتك؟
قالت في نفسها: هل رآني في آلات التصوير بالمشفى؟
– نسيت شاحن الهاتف بالخزانة والبطارية على وشك النفاذ؛ وكان يبدو عليها القلق.
– كم أنتِ فتاة ساذجة وطائشة.
كان وصف دقيق لشخصيتها فهي تتصرف بدون تفكير وقد تقع في مشاكل بالرغم من طبيتها، فابتسمت له وقالت:
– نعم يبدو أني كذلك؛ ورحلت.
تغيرت معالم وجه المدير مرة أخرى ثم أخرج هاتفه وقام بالإتصال مرة أخرى بذلك الشخص.
عادت ليلى إلى علاء في السيارة وقالت:
– لماذا يهتم القاتل بالساعة؟
– بسبب البصمات.
– ولكني أخشى أن أكون أزلت البصمات بالخطأ.
– ليست البصمات وحدها الدليل، فأيضا الدم الذي بالساعة لن يزول أثره.
– ربما تكون محقا؛ ثم صمتت فجاءة وقالت: ولكن كيف علمت أن عليها دماء وهذه السيارة الزرقاء هل هي السيارة؟ إذن أنت ال..
ثم استنشقت غاز منوم قام برشه تجاهها، وعندما استيقظت وجدت نفسها بغرفة في المشفى وبجوارها الشخص الصامت، فكان فهمي الشرطي المتخفي الذى قام بمهمة مراقبتها وحمايتها، وبدأ يحكي لها ما حدث، أنه بعد وصول ثلاث أشخاص للنُزل بدأت الشرطة في المراقبة لأن من بينهم القاتل، وبعد أن استرق السمع لحديثها مع علاء وعن الساعة، طلب من إحدى ضباط الشرطة الانتظار عند المشفى حتى وصول ليلى ومتابعتها بعد حصولها على الساعة، وتم القبض على علاء ومحاصرته عندما تم الإغماء عليها.
فكان علاء شرطيا يملك مبلغ كبير من المال قد ورثه، وكان يضعه بالبنك فنصحه مدير البنك بالدخول إلى أسواق البورصة حتى خسر أمواله، وعند إقامة علاء في النُزل تم الربط بينه وبين البنك الذي سُرق ولكنها كانت مجرد احتمالات، ولكن الآن اعترف علاء بجريمته أنه قرر الانتقام، وتذكر المجرمين الذي حقق معهم بالماضي وتواصل معهم لمساعدته في سرقة البنك، وبعد أن ظهر وجه أحدهم قتلوه وعندما علم بموضوع الوشم أثناء التحقيقات وأن الشرطة ستصل إليه قريبا وأن خليل يبحث عن شخص على ذراعه وشم، قرر ترك العمل والتخلص من الاثنان معا فيقتل شريكه ويتم إتهام خليل بالقضية، وأراد علاء السفر بعد تلك الجرائم ولكنه لم يجد الساعة وبحث عنها في السيارة فلم يجدها فقرر تأجيل السفر حتى يعثر على الساعة، وعندما سمع ليلى تتحدث عن وقت الجريمة ظن أنه ربما هي من أخذتها.
ثم دخل الطبيب وقال:
– تم الاطمئنان على صحتها ويمكنها الرحيل بعد ساعتين.
ثم قاطعه المدير معتز فور دخوله الغرفة قائلا:
– بل ساعة واحدة فتلك الفتاة قوية التحمل، من الجيد أني تحدثت فور علمي بأنك شاهدة بصديقي القديم بالشرطة، وفكرنا بإضافة شخص بالقرب لكِ بالنُزل من أجل حمايتك، اعلمي أني انتظرك غدا بالعمل.
ثم أكمل حديثه وسألها:
– ماذا تعلمتي بعد ما مررت به؟
– بعد ما مررت به بسبب تلك الساعة، تعلمت أني إذا رأيت كنزا على الأرض سأتركه وأرحل.
فضحك وقال:
– يا لكِ من بلهاء، ابقى هنا حتى تتحسني، والآن دعونا نتركها كي ترتاح.

يمكنك أيضا قراءة رواية حارستي الشخصية

عندما شعرت بتحسن خرجت من المشفى أثناء الغروب وأشعت الشمس بدأت في الاختفاء، قابلت فهمي عند باب الخروج وقال لها:
– لقد كنت انتظرك هنا.
– لماذا؟ ألم ينتهى التحقيق بعد؟
فقاطعها قائلا:
– هل تتذكري حديثك مع خليل أنكِ تتمني أحدا يحبك بصدق، لقد أحببت تلك المصادفة التي أجمعتني بك.
وابتسم لها وابتسمت هي الأخرى وأمسكا بأيدي بعض وأكملوا الطريق سيرا.


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 تعليقات
  1. Avatar of Omnya Nabil
    Omnya Nabil يقول

    شكرا لكلماتك المشجعة 🌹🌺
    ويمكنك قراءة رواية حارستي الشخصية
    رواية حارستي الشخصية
    وكذلك خدعة القتيل

  2. Avatar of
    غير معروف يقول

    روعة وشيقة جدا وموجزة وأسلوبها صحيح لغويا
    استمري في الكتابة وبارك الله في موهبتك

  3. Avatar of Omnya Nabil
    Omnya Nabil يقول

    شكرا لك ويمكنك قراءة رواية حارستي الشخصية
    رواية حارستي الشخصية

  4. Avatar of ام بهاء
    ام بهاء يقول

    جميله