لغز الشفرة (الفصل الثاني)

أمسكت إبتسام الرسالة على الفور وقرأت المكتوب بها:

لغز الشفرة (الفصل الثاني) 1 21/2/2021 - 1:34 م

“إبتسام إذا كنتِ تقرأي ذلك الظرف فهذا يعنى أنى قد رحلت عن هذا العالم، وأنتي الوحيدة التي تستطيعي فك تلك الشفرة وإذا وصلتي إلى حلها ستجدى الدليل الذى يكشف العصابة التي كنت اساعدها دون علمي بحقيقتها، وأعلمي أنى تورط بدون قصد مع عصابة وعند أردت إبلاغ الشرطة عن تلك العصابة تم قتلى، وعليك الاحتراس من الجميع ولا تثقي بأي احد، والشفرة هي:

1 5 9 5

2 11 3 7

3 20 5 8

7 10 4 5

أحبك”.

حاولت إبتسام كتم دموعها والتماسك؛ وقال لها كرم:

-هل فهمتي شيئاً هل هي تواريخ مهمه او رقم خزانه او كلمة سر الى اى شيء؟!

-لا، لم أفهم أي شيء ولا معنى تلك الأرقام.

ووضعت الورقة على المنضدة وقالت:

-سأحاول التفكير بالأمر وإذا وصلت إلى الحل سأبلغ الشرطة.

-لا لا، عليك الأول إخباري أنه أمرا خطير.

-حسنا انت محق.

ودخل الخادم جلال ليأخذ كأس العصير الفارغ ونظر نظرة مطولة على تلك الشفرة الموجودة على المنضدة، ولاحظت ابتسام نظرات جلال على تلك الورقة، وبعد أن خرج جلال من الغرفة وسألت إبتسام السيد كرم وقالت:

-منذ متى ويعمل جلال عندك؟

-منذ ايام قليلة فقد طلب خادمي السابق أجازه مطولة بدون ذكر السبب، حاولت أن أفهم السبب ولكنه كان قرار بلا تراجع فوافقت وأظنه وجد عمل أفضل، وفى ذلك نفس اليوم بالمساء جاء جلال يسألني عن عمل يا لها من مصادفة!!

-ومتى كان ذلك يا سيد كرم؟

-بعد مقتل زوجك بيوم حسب ما اذكر.

-حسنا، إذا توصلت إلى شيء سأتواصل معك، ويجب أن أعود إلى شقتي الآن لأبدأ التفكير في الأمر بهدوء.

-حسنا، رافقتكِ السلامة.

وبعد رحيلها استأذن جلال من السيد كرم لشراء بعض الأشياء وما أن خرج من المنزل فاتصل جلال برقم غريب قائلا:

-لقد عرفت الشفرة التي ستوصلنا بالدليل، وهى مع إبتسام الآن، ولا أعلم كيف وصلت إلى عنوان كرم، أظن أن أحدا ما يتواصل معها سرا، يبدو أنك أخفقت في مراقبتها، وما علينا سوى الإنتظار حتى تفك الشفرة، لأن كما قال عماد أنها الوحيدة التي تستطيع حلها.

وكان منير منتظر إبتسام كل ذلك الوقت بالسيارة وعندما عادت إلى السيارة سألها:

-ماذا أخبرك كرم؟

فأعطته تلك الورقة وقالت:

-إن تلك الشفرة ستوصلني للدليل ولم أفهم شيء.

وأخذ منير نسخه من تلك الشفرة.

واكملت قائلة:

-أنا أشك بالخادم جلال الذى يعمل عند كرم، فقد عمل معه بعد مقتل زوجي وكانت تصرفاته مثيره للريبة وظل ينظر للورقة بشدة، وكرم أيضاً أظنه قرأ الرسالة مسبقا.

-لا تقلقي، كل شيء تحت السيطرة، إذا توصلتى إلى فهم تلك الشفرة عليك بالإتصال بذلك الرقم وتقولي أريد وجبة الطعام الرئيسية، وسنتواصل معك في الحال.

-حسنا، والآن أريدك أن تقوم بإيصالي إلى المنزل.

-حسنا.

وقام بتوصيل إبتسام قبل العمارة التي تسكن بها بمسافة قليلة كي لا يراه يسرى.

ثم أتصل منير بعد ذلك برقم غريب وقال:

-اجمع جميع المعلومات حول جلال خادم كرم، يبدو أنه شخص خطير.

عادت إبتسام إلى المنزل وهى تفكر في تلك الشفرة وكيف لها أن تفهمها!!

ثم طرق يسرى باب شقتها وفتحت له الباب بعد أن أخفت تلك الشفرة وعندما رأها قال:

-أين كنتي طيلة الوقت؟ ألم اخبرك إذا بحاجة إلى أي شيء تطلبي منى على الفور أو من جارتنا هدير؟

-لا تقلق فأنا أستطيع التحرك هنا بدون مساعدة.

-أين كنتي؟

-ذهبت للتسوق.

-ولكنى لم أرى أي شيء معك عند قدومك، فقد رأيتك من الشرفة وأنتى قادمة.

-لقد أخطأت فهمى، أنا أردت شراء ملابس سوداء جديدة، ولم أجد شئ لذلك عدت، هل هناك شيء تود إخباري به؟

-لا، اردت فقط الاطمئنان عليكِ.

-حسنا ، أنا متعبه قليلا وأريد أن أرتاح.

-حسنا، سأعود إلى شقتي.

وبعد قليل سمعت إبتسام طرق على باب شقتها وقالت لنفسها ماذا بيسرى هذا لماذا يقحم نفسه بي سأتحدث معه ليتوقف عن هذا، وفتحت الباب وكانت هدير هي الطارقة وقالت:

-عزيزتي إبتسام هل سنتسوق اليوم؟

-لا أظن ذلك فليس هناك أي شيء احتاجه، تفضلي وأجلسي معي قليلا ونشرب كوبا من الشاي معا.

-حسنا.

وأثناء تحضير إبتسام الشاي قالت هدير:

-هل مازلتي تعملي على توضيب وتنظيف الشقة؟

-نعم واليوم سأنتهى من التوضيب.

-سأساعدك.

-لا مشكله انا سأرتب كل شيء.

-لا سأفعل ذلك، إنه واجب الجيران.

-إذاً رتبي فقط تلك الكتب.

-حسنا هذا أسهل شيء.

ونظرت هدير بإتجاه الكتب وقالت:

-يبدو أن زوجك يحب الكتب المرقمة.

جاءت إبتسام وهى تحمل الشاي الساخن وقالت:

-ماذا تقصدين؟

-انظري إلى تلك الكتب الأربعة الموجودين فقط بذلك الرف الكبير أسماءهم:

الحب الاول، الزوجة الثانية، الأشقاء الثلاثة، العجائب السبعة.

-غريب فتلك الكتب الأربعة أرسلهم إلى عماد الشهر الماضي؛

ثم صمتت إبتسام وقالت فى نفسها لماذا يملك نسخه اخرى له؟! 1 2 3 7 لحظة الشفرة والارقام وأول عمود وقاطع تفكيرها صوت هدير وهى تقول:

-ربما أحب زوجك تلك الكتب وأراد أن تشاركيه القراءة.

-أنتى محقة، دعكي من هذا الآن وهيا نشرب الشاي.

-حسنا.

وكان يسرى بشقته وسمع ذلك الحوار أيضاً من خلال أجهزة التنصت؛ وتحدث مع جلال الخادم بالهاتف قائلا:

-جلال احضر لي الكتب التي سأخبرك بأسمائها الآن ونسخه من الشفرة ولتأتي بعد ذلك في الحال متنكرا كي لا تراك إبتسام.

-حسنا، ولكن لماذا؟

-ليس هناك وقتا للشرح.

-كما تريد.

-وعليك ترك منزل كرم وتتحدث مع خادمه السابق ليعود لعمله معه ودورك الآن مراقبة إبتسام وإخباري بتحركاتها، فأنا تحت المنظار ومراقب.

-لا بأس من الجيد أن لا احد يعرف حقيقتي.

وبعد أن رحلت هدير أمسكت إبتسام تلك الشفرة ووضعت أمامها تلك الكتب، وتذكرت كيف أخبرها عماد أنه يريد الزواج بها، فقد كتب أرقاما واعطاها كتاب وقال لها

أول رقم هو الصفحة، وثاني رقم هو السطر، وثالث رقم هو الكلمة، وكانت الكلمة “تتزوجيني”؛ وقالت لنفسها كيف نسيت هذا الأمر؟! ربما لأن هناك رقم إضافي وهو لإسم الكتاب؛ وبعد ذلك قرأت الصف الأول 1 5 9 5

الحب الاول يعنى رقم واحد وربما خمسة رقم الصفحة وفتحت الصفحة الخامسة من الكتاب،

وربما تسعه رقم السطر ووصلت الى السطر التاسع،

وربما خمسة رقم الكلمة بالسطر التاسع،

وكانت الكلمة هي “الدليل”

فأكملت بنفس الطريقة فى رواية الزوجة الثانية وكانت الكلمة هي “موجود”

وكانت الكلمة الثالثة هي “بجوهرة”

وكانت الكلمة الرابعة هي “السلسلة”

فقرأت الجملة كاملة وكانت “الدليل موجود بجوهرة السلسلة”

وتذكرت السلسلة التي أرسلها إليها زوجها بالشهر الماضي مع الكتب؛ ثم قالت لنفسها لقد راهنت تلك السلسلة عند جارتي من أجل تكاليف السفر ماذا أفعل؟

وعلى الفور وبدون تفكير قررت التحدث على الهاتف وبحثت عن الورقة التي بها رقم الهاتف وطلبت الرقم وقالت أريد وجبة الطعام الرئيسية؛ وفهم منير أن إبتسام وصلت إلى حل الشفرة ولكن أسرع مما كان يتوقع فقد كان لاحظ أنها مشتتة وربما لن تصل إلى الحل.

وما هي إلا لحظات حتى جاء إليها منير بدون تنكر وقالت:

-ألا تخشى أن يراك يسرى؟

-ليس هناك وقت ولكن لا تقلقي فهو الآن فاقد للوعى فقد رششت غاز منوم، والآن بعد أن تم حل تلك الشفرة أين الدليل؟؟

-إنه بالسلسلة الذهبية ولكنها ليست بحوزتي الآن إنها مع جارتي وعلي العودة إلى مصر.

-إذاً علينا السفر الآن.

وذهبت معه إلى المطار لحجز أول تذكرة إلى مصر.

وفى تلك الأثناء جاء جلال إلى شقة يسرى وظل يطرق الباب بدون فائدة وعندما لم يجب يسرى عليه قام جلال بكسر باب الشقة، ووجد شقة يسرى مليئة بالغاز، ففتح جميع النوافذ وأخرج يسرى من الشقة ونقله في سيارة الاسعاف.

وبعد أن أفاق يسرى وجد أمامه جلال فقال بصوت متقطع:

-يبدو أنها حلت تلك الشفرة ولم أتوقع أن تحلها بتلك السرعة والآن معها الدليل.

-لا تقلق لم تصل إلى الدليل بعد، فهي سافرت إلى مصر الآن وطلبت بتأخير سفرهم قليلا ليسافر معهما أحد رجالنا وسيتبعهم ويراقبهم.

-أحضر لي الكتب لنفك شفرة الارقام.

واكتشفوا نفس الجملة “الدليل موجود بجوهرة السلسلة”.

وقال الاثنان معا:

-إذاً السلسلة بمصر.

عادت إبتسام مسرعة ومتوجه إلى منزل جارتها عبير، لتعيد إليها المال الذى أعطاه لها منير وتستعيد تلك السلسلة، ولكن جارتها فاجأتها قائلة:

-أعتذر حقا لقد راهنت تلك السلسلة عندما تعثرت فى بعض النقود إلى صديقتي أزهار.

ثم قال منير في غضب:

-وأين تلك السلسلة الآن؟

لغز الشفرة الفصل الثالث

بقلم: أمنية نبيل


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.