قصص هادفة| قصة الصياد والملك الظالم

قصة الصياد والملك الظالم هي قصة من القصص الهادفة، وهي تتحدث عن الظلم وعن عواقبه، وأن الله حتماً سينتقم للمظلوم ولو بعد حين.

قصة الصياد والملك الظالم

القصة

يحكى أنه كان هناك صياد فقير الحال، وكان له ثلاثة من الأبناء وهم صبيان وبنت، وكان كل يوم يخرج للصيد، ثم يبيع ما اصطاده من سمك في السوق، ثم يشتري بثمنه طعام لزوجته وأولاده.

وذات يوم، خرج الصياد للصيد كالعادة، واصطاد الصياد في هذا اليوم سمكة كبيرة، فرح الصياد بها كثيراً لأنه يستطيع بثمنها شراء المزيد من الطعام والفاكهة للبيت.

صادف هذا مرور الملك فرأى السمكة وأعجبته، ثم أمر جنوده بإحضارها من الصياد، وكان هذا الملك مغروراً جداً وذو بطشٍ شديد، استنكر الصياد هذا الأمر ودار بين الصياد والملك الحوار التالي.

الصياد: “يا جلالة الملك! أنا صياد فقير الحال، أخرج كل يوم للصيد، ثم أبيع ما اصطدت وأشتري به طعام للبيت، وإذا أخذت هذه السمكة مني سنبقى أنا وأطفالي جياع هذا اليوم!”.

الملك: “ماذا تقول أيها الصياد الغبي؟! أتريدني أن أدفع ثمن السمكة؟!”.

سكت الملك لبرهة ثم قال بعجرفة شديدة: “إن هذه المملكة كلها ملكي، والبحيرة التي تصطاد منها ملكي أيضاً، وإذا كان هناك من سيدفع أمولاً فسيكون أنت. وستدفع أموال مقابل الأسماك التي اصطدتها من بحيرتي في الأيام السابقة”.

الصياد: “أيها الملك! إذا أخذت السمكة فلن أجد ما أكله أنا ولا زوجتي ولا أولادي!”.

لم يعير الملك كلام الصياد أي اهتمام، وأمر جنوده بأخذ السمكة من الصياد عنوة، ولم يستطيع الصياد فعل أي شيء، ولم يتمكن الصياد من صيد أسماك أخرى حتى المساء.

وعندما أتى المساء، عاد الصياد إلى زوجته وأولاده بدون طعام، فسألوه عن سبب عودته لهم بدون طعام، فأخبرهم الصياد أن الملك قد أخذ سمكته رغماً عنه، ولم يستطع فعل أي شيء.

أخذ الجميع يدعون الله على هذا الملك الظالم، ونام الجميع بالجوع هذه الليلة، أما الملك فقد كان سعيداً جداً بالسمكة التي أخذها من الصياد، وأعطاها للطباخ ليُعدها له على العشاء.

وبينما كان الملك يتناول السمكة وخذته شوكة منها في إصبعه، لم يبالي الملك كثيراً بهذه الوخزة، ولكن الغريب في الأمر أنه عندما أتى الصباح كان إصبع الملك قد تورم.

أحضر الملك طبيبه ليطمئن على إصبعه، فأعطاه الطبيب بعض الدواء وأخبره أنه لا داعي للقلق، وفي صباح اليوم التالي كان الورم قد زاد، كما أن لون إصبع الملك قد تغير للأزرق.

أحضر الملك الطبيب مرة أخرى، وبعد أن فحص الطبيب إصبع الملك قال: “يبدو أن إصبع الملك قد تسمم”، ثم أعطى الطبيب للملك دواء للتسمم، وفي المساء وجد الملك أن العلاج لم يعطي أي نتيجة، وأن إصبعه قد زاد تورمه.

أصاب الملك القلق الشديد من هذا التورم الذي لا يتوقف، فأحضر العديد من الأطباء لفحص الورم، وبعد الفحص تشاور الأطباء فيما بينهم لتحديد العلاج.

أخبر الأطباء الملك أن الورم الذي بإصبعه يبدو أنه ورم خبيث، ولذلك اقترحوا على الملك قطع إصبعه قبل أن ينتشر المرض أكثر من ذلك، فيضطرون لقطع أكثر من ذلك.

لم يعجب الملك الحل، ولكنه وافق خوفاً من انتشار المرض، وبالفعل قطع الأطباء إصبع الملك، ولكن العجيب في الأمر أنه في الصباح كان كف الملك كله قد تورم.

أحضر الملك الأطباء مرة أخرى لفحص الورم، وبعد فحص الأطباء للمرض اقترحوا على الملك قطع كفه قبل انتشار المرض أكثر من ذلك، ووافق الملك على مضض، فقام الأطباء بقطع كف الملك.

وعندما أتى المساء، كان الورم قد ظهر في ذراع الملك، فأحضر الملك الأطباء، وبعد فحص الأطباء للورم اقترحوا على الملك قطع ذراعه قبل انتشار المرض.

هنا قال الملك: “يبدو أنني أعرف السبب في كل هذا، لعلها دعوة من الصياد الذي ظلمته!”، ثم أمر الملك جنوده بإحضار الصياد إليه الآن، وبالفعل ذهب الجنود لإحضار الصياد.

وصل الجنود وطرقوا باب الصياد، ففتح الصياد الباب وتفاجأ كثيراً عندما وجد أن الطارق هم جنود الملك، فأخبرهم أنه لم يفعل أي شيء، فقالوا له لا تقلق، فسألهم عن سبب قدومهم له في الليل، فأخبروه أنه لا داعي للقلق وأن الملك يريد التحدث إليه فقط.

ذهب الصياد مع الجنود للملك، ثم دخل الصياد إلى غرفة الملك ودار بينهم الحوار التالي بعد التحية.

الملك: “اقترب مني ولا تخف أيها الصياد! فأنا لم أحضرك لأؤذيك أو لأظلمك كما فعلت من قبل، وإنما أحضرتك لتسامحني على ظلمي لك، وسأعوضك عن السمكة بوزنها ذهباً”.

سامح الصياد الملك ودعا له بالشفاء، ثم رفض الصياد أن يأخذ تعويض من الملك عن سمكته، ولكن الملك أصر على هذا فوافق الصياد.

وعندما عاد الصياد إلى زوجته وأولاده فرحوا كثيراً بعودته لهم بالسلامة، وفرحوا أيضاً بتعويض الملك لهم، ثم أخذ الجميع يدعو للملك بالشفاء.

وفي الصباح كان الورم الذي في ذراع الملك قد بدأ يقل تدريجياً حتى شفي الملك مما به تماماً، وكان الملك يخبر الجميع ويقول لهم: “ألم أقل لكم إن هذا دعوة مظلوم!”.

العبرة

  • إياك والظلم، فإنك لا تعرف ما ستفعله دعوة المظلوم بك.
  • الظلم له عقوبتان: العقوبة الأولى في الدنيا وستأتيك ولو بعد حين، والأخرى يوم القيامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.