قصص مأثورة| قصة إياك أن تنصح الأغبياء

في حقبة الستينات وفي أحد السجون الألمانية حدثت قصتنا، فقد كان جميع السجناء يعانون من قسوة الحرس ومعاملتهم السيئة، ولكن كان هناك سجين مميز جداً بين هؤلاء، وهيا بنا نستمتع بالقصة.

قصة إياك أن تنصح الأغبياء

القصة

كان حرس إحدى السجون الألمانية يعاملون السجناء معاملة سيئة جداً، وكان السجناء يومياً يتعرضون للسجن والتعذيب والإهانة، ماعدا السجين شميدث فقد كان الحرس يعاملونه معاملة حسنة جداً، لدرجة أن جميع السجناء كانوا يظنون أن شميدث عميل تم زرعه بينهم من قبل الحرس، وذلك لكي يخبرهم بكل ما يدور في السجن.

كان شميدث يقسم للسجناء أنه سجين عادي مثلهم وليس له أي علاقة بالحرس، ولكن السجناء لم يصدقوا كلامه، وكان يردون عليه: “إذا كنت مجرد سجين عادي مثلنا فلماذا لا تتعرض للضرب والإهانة والتعذيب مثلنا؟! ولماذا يعاملك الحرس معاملة خاصة ويعطونك الكثير من الامتيازات؟!”.

كان شميدث لا يرغب في إخبار السجناء بسره، وكان السجناء يتجنبون الجلوس مع شميدث أو الحديث معه بسبب اعتقادهم أنه عميل للحرس.

وذات يوم، قرر شميدث إخبار السجناء بالسر حتى يتوقف السجناء عن تجنب الحديث إليه أو الجلوس معه، وحتى يتخلص من نظراتهم إليه.

سأل شميدث السجناء ماذا تكتبون في رسائلكم الأسبوعية، ففي هذا السجن من حق السجناء إرسال رسائل أسبوعية إلى أهلهم للاطمئنان عليهم، فردوا عليه وما علاقة الرسائل الأسبوعية بالامتيازات التي تتمتع بها، هنا رد عليهم شميدث وقال: “ألا تعلمون أن الحرس يقرأون هذه الرسائل جيداً قبل إرسالها إلى أهل السجناء؟!”.

ثم أخبرهم شميدث أنه يكتب في رسالته الأسبوعية أنه سعيد جداً وسط زملائه السجناء، وأن الحرس لطفاء جداً، ثم يبدأ في عد صفات الحرس الحسنة (التي يعرف أنها غير موجودة)، ثم بعد ذلك يكتب الرسالة التي يرغب أن يرسلها لأهله.

وعندما يقرأ الحرس الرسائل الأسبوعية، سيقرأون رسالته ويقرأون الكلام الجميل الذي كتبه فيها عنهم، وهذا هو سبب حصوله على الامتيازات والمعاملة الحسنة من الحرس.

ثم قال لهم شميدث إذا أردتم أن تحظوا بالامتيازات والمعاملة الحسنة مثلي، فتوقفوا عن الشكوى من السجن وسب الحرس في رسائلكم وافعلوا مثلي، واجلعوا رسائلكم مملوءة بالكلام الجميل عن الحرس وعن السجن.

وفي اليوم التالي لإرسال الرسائل، انهال الحرس على السجناء بالتعذيب الشديد، ولكن هذه المرة كان شميدث يعذب مع السجناء وكان يتلقى ضعف العذاب من الحرس.

وفي اليوم الثاني، انهال الحرس على السجناء بالتعذيب الشديد أيضاً، وكان شميدث يتلقى ضعف العذاب، وهنا أحس شميدث بأن هناك شيئاً خطأ، فسأل السجناء “ماذا كتبتم في رسائلكم الأسبوعية؟”.

فرد جميع السجناء وقالوا أنهم كتبوا في رسائلهم الأسبوعية أن شميدث علمنا طريقة ذكية نستطيع بها خداع الحراس الملاعين، ثم ذكروا الطريقة التي علمها لهم شميدث.

هنا أخذ شميدث يلطم خديه من الحسرة والندم، ولم يدري ماذا يفعل، فقد أراد شميدث نفعهم فأضروه.

الدرس

  • عدوٌ عاقل خيرٌ من صديق أحمق.
  • احذر من نصيحة الأغبياء، فقد يوقعونك في المتاعب بغبائهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.