قصة “وظيفة لماما” من أجمل قصص الأطفال


 كان أبى يعمل في بلدٍ بعيدٍ وقد تعود أن يرسل لأمي مبلغاً من المال كل شهر، أمي تدفع إيجار المنزل وتشتري كل ما نحتاجه وتعطيني أن وأختي مصروفاً كبيراً لنشتري به الحلوى وكل الأشياء التي نريدها ونحبها، ولكن للأسف كان المبلغ الذي يرسله أبي يتناقص كل شهر وأصبح مصروفاً يتناقص كل شهر حتي انقطع المبلغ وانقطع مصروفاً ايضاً، أصبحت أمي قلقة وحائرة وفي يوم قررت أن تعمل وأن تبحث عن وظيفة حتي تستطيع أن تشتري الطعام والأشياء التي نحتاجها، فرحنا وتمنينا لها التوفيق ، كنا نسألها كل يوم هل وجدت عملاً يا أمي ؟ فتجيب ( لا ) ما زلت أبحث مرت أيام كثيرة ولم نعد نسال أمي لقد أصبحت صامتة وشاردة دائماً، بدأنا نحن أيضاً نشعر بالقلق ولم نعد نضحك ونفرح كالسابق، في يوم قالت لي أختي سميرة أمي لم تعد تبحث عن عمل والنقود التي يرسلها أبي لا تكفي ولماذا لا نساعدها ونبحث عن وظيفة، سألتها كيف يا سميرة ؟ هل سنسير في الطرقات ونقول نريد وظيفة لماما ؟

قصة وظيفة لماما من أجمل قصص الأطفال
قصة وظيفة لماما من أجمل قصص الأطفال

أجابتني وهي تضحك لا يا طارق سنبحث عن طريق الإعلانات في الجرائد وشعرت أنها فكرة جيدة ورائعة، بدأنا نقرأ الصحف وعندما تنام أمي أو تخرج نبدأ في الاتصال بالمعلنين، وكان أول إعلان من فندق كبير يريد طباخاً متخصصاً في الطعام الإيطالي تحدثنا في الرقم المكتوب وأخبرناهم أن أمنا أفضل طباخة وهي تطبخ لنا أرزاً وملوخية ومكرونة بالبشامل ومكرونة بالصلصة وأن طعام أمنا لذيذ جداً، ضحك الرجل الذي يحدثنا وأخبرنا أنهم يريدون رجلاً لا سيدة، قالت له سميرة ولماذا رجل ؟ ولماذا لا تكون سيدة ؟ إن أمي وخالتي وجدتي وصديقات أمي طباخات ماهرات .

ضحك الرجل وقال لها يا بنتي العزيزة إن المطاعم والفنادق عملها صعب وشاق خاصة المطبخ نأسف لأننا نرفض السيدات ونريد رجلاً، لم نقتنع أنا وسميرة ولكننا بدأنا في البحث عن عمل آخر لأمنا، بعد ذلك قرأنا إعلاناً عن صيدلية تبحث عن صيدلي أو صيدلانية كانت الصيدلية في نفس الحي الذي نعيش فيه وذهباً إليه وقبل أن نتحدث سألته سميرة هل تريد رجلاً أم امرأة ؟ أجابها وهو يضحك لا فرق يا بنتي في مهنتنا بين رجل وامرأة، المهم أن تكون ذات كفاءة قالت سميرة إن أمي تفهم في الدواء فهي التي تشتريه لنا في الليل والنهار ولا تستطيع النوم إلا إذا أخذنا الدواء .

وإذا أصبنا بجروح تضع عليها القطن والشاش وهي أيضاً تعطينا الحقن، إن أمي تعرف كل شئ في الصيدلية، سألها صاحب الصيدلية وهل مع ماما بكالوريوس صيدلة ؟ أجبنا أنا وسميرة لا طبعاً إن أمي خريجة فنون، ضحك صاحب الصيدلية وقال لسميرة إن أمكم أم مجتهدة وماهرة ولكنها ليست صيدلانية، إنها مهنة مهمة وهي علم كبير ولابد من البكالوريوس، كنا نقرأ الإعلانات كل يوم استرعي انتباهنا إعلان عن مربية أطفال اتصالنا بأصحاب الإعلان ردت علينا سيدة المنزل .

أخبرناها أن أمنا تبحث عن وظيفة وهي مربية رائعة ، فهي تطعمنا وتنظفنا وتطبخ لنا، تحدثت معنا السيدة وهي سعيدة وقالت إذن أخبراها أن تأتي اليوم فهي ستقيم عندنا، نحن لدينا طفل رضيع وستحصل علي إجازة يوم واحد في الأسبوع، بكت سميرة هل ستتركنا أمي ؟! ومن سيهتم بنا ؟! اعتذرنا للسيدة فنحن لا نستطيع الاستغناء عن أمنا، وفي يوم حينما قرأنا إعلان عن مدرسة تطلب مدرسي رياضة تحدثنا مع سكرتير المدرسة واخبرناه أن أمنا تجيد الحساب وتجيد الجمع والطرح والقسمة والضرب وهي التي تقوم بالتدريس لنا في المنزل ولا تستعين بدروس خصوصية .

أهتم السكرتير وسألنا : وهل ماما حاصلة علي دبلوم تربوي ؛ لأن المدرسة تحتاج إلي مدرس ثانوي متخصص في الرياضيات في المرحلة الثانوية فاعتذرنا له ؛ حيث إن أمي خريجة فنون، وفي طريقنا إلي المدرسة قرأنا إعلان علي واجهة محل مكتوباً فيه ( مطلوب خياط ماهر ) لم نفهم ودخلنا إلي المحل، كان المحل شبه خالٍ ؛ لا يوجد به إلا طاولة فارغة وبدلة جديدة واحدة معلقة في واجهة المحل، وماكينة قديمة وكان يجلس شيخ عجوز، ابتسم حينما دخلنا وسألنا ماذا تريدون يا أبنائي ؟ سألته إنك كتبت إعلاناً يا جدي تريد فيه خياطاً ؟ قال الجد نعم يا ولدي .

قالت سميرة إن أمي خياطة ماهرة ؛ فهي التي تصنع لنا ملابسنا أنا أخي طارق، ضحك الرجل وقال لكن يا بنتي إني أريد رجلاً، فأنا خياط رجالي أصنع بدلاً وبنطلونات فقط، هذه مهنة رجال ولقد كبرت في السن وقد تركني كل العمال الصغار الذين علمتهم وأتقنوا المهنة ليعملوا في المصانع الكبيرة، سألته سميرة فعلاً يا جدي البدل أصبحت تباع جاهزة فلماذا لم تذهب معهم يا جدي ؟ تساءل العجوز في أسي هل أترك المحل الذي أسسته وتعبت فيه ؟ وهل أترك أصدقائي الزبائن الذين أصنع لهم البدل تفصيلاً ، والذين يفضلونها أكثر من البدل الجاهزة، إني أحب هذا المكان ولا استطيع فراقه أبداً، قالت سميرة إذن أنت الآن لا تجد عمالاً ياجدي ؟! الشيخ نعم يا بنتي .

سألته أنا فلماذا لا تجرب أمي يا جدي إنها محتاجه للعمل وأنت محتاج لعمال ضحك ثم قال لنا إذن أحضراها غذاً والله هو الميسر، حينما عرضنا الفكرة علي أمنا ضحكت كثيراً وتعجبت من أننا نستطيع أن نبحث لها عن عمل، وفي الصباح ذهبنا إلي العم مليجي الترزي وتركنا أمي في المحل وتوجهنا إلي المدرسة وبعد انتهاء اليوم الدراسي ذهبنا إلي أمي في المحل وحينما التقينا بأمي في المحل كانت هي والعم مليجي يعملان في همة ونشاط ضحك عمي مليجي وكانت أمي سعيدة، في طريق عودتنا اشترت أمي فاكهة ودجاجاً وخضراوات ففهمنا أن العم مليجي أعطي لأمي نقوداً .

تقدمت أمي في عملها وأدخلت قسماً لملابس النساء وأصبح للمحل زبائن جدد نساء ورجال، بعد مدة قصيرة أرسل أبي نقوداً إلي أمي، لقد وجد عملاً مرة أخري ولكن أمي لم تنقطع عن العمل وكانت تحكي لنا دائماً عن العم مليجي وزبائنه الذين يحبونها كثيراً، والذين يفضلون البنطلونات والبدل التي تفصلها لهم هي والعم مليجي الذي أصبح سعيداً وكذلك أمي أصبحت سعيدة جداً .


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.