قصة قصيرة عن شكر النعم

هذه القصة ذكرها لنا سيدنا محمد صل الله عليه وسلم في حديث صحيح أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنهم جميعاً ونفعنا بعلومهم، وهي تتحدث عن أن الله إذا أنعم على العبد بنعمة فأدى شكرها فإن الله يحفظها له ويبارك له فيها، وأما إذا لم يؤدي شكرها مثلما يفعل الكثير من الناس كما أخبرنا الله تعالي في كتابه العزيز (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)، فإنها حتماً ستزول ولو بعد حين، استمتع بالقصة ولا تنسي قراءة الدروس المستفادة في النهاية.

قصة قصيرة عن شكر النعم

القصة

كان هناك ثلاثة من بني إسرائيل أحدهم كان أبرص (مصاب بمرض البرص) والثاني كان أقرع والثالث كان أعمى، أراد الله أن يختبرهم بالنعم، فأرسل إليهم ملكاً في صورة بشر، وذهب إليهم كأنه رجلاً صالح.

ذهب الملك في البداية للأبرص، وبعد التحية قال له: “أنا رجلٌ صالح، فإذا كان لك أي حاجة عند الله فأخبرني بها، لكي أدعو لك الله”.

فقال الأبرص: “أنا أتمنى أن يذهب عني البرص، وأن يعطيني الله جلداً حسناً ولوناً حسناً”.

مسح الملك على جلد الأبرص فشفاه الله، ثم سأله: “وما هو أحب الأموال إليك؟”، فأجاب الأبرص أنه يحب الإبل، فأعطاه الملك ناقة حاملاً، ثم دعا له بالبركة، ثم تركه وانصرف.

ثم ذهب الملك للأقرع وأخبره أنه رجلاً صالح، وطلب منه أن يذكر له ما يتمناه حتى يدعو له به، فتمني الأقرع أن يعطيه الله شعراً جميلاً، ثم سأل الملك الأقرع عن أحب الأموال إليه فقال البقر.

فدعا الملك للأقرع أن يعطيه الله شعراً حسناً، ثم أعطاه بقرة حاملاً، ثم دعا له بالبركة، ثم تركه وانصرف.

ثم ذهب الملك للأعمى وأخبره أنه رجلاً صالح، وسأله إذا كانت له حاجة فيدعو له الله بها، فتمنى الأعمى أن يعيد الله إليه بصره، ثم سأل الملك الأعمى عن أحب الأموال إليه، فقال الأعمى أنه يحب الغنم.

دعا الملك للأعمى أن يعيد الله إليه نظره، ثم أعطاه شاة حاملاً، ثم دعا له بالبركة، ثم تركه وانصرف.

وبعد عدة أعوام، كان جميعهم في أفضل حال، فالأبرص شفاه الله وأصبح يملك وادياً من الإبل، أما الأقرع فنبت له شعراً جميلاً وأصبح يملك وادياً من البقر، وأما الأعمى فقد عاد إليه بصره وأصبح يملك وادياً من الغنم.

وهنا جاء وقت الاختبار، فأرسل الله إليهم الملك مرة أخرى، ولكن في صورة مسافر نفذت منه أمواله وانقطعت به الأسباب ويحتاج إلى المساعدة.

ذهب الملك للرجل الذي كان مصاب بالبرص، وقال له: “أنا مسافر وقد نفذت مني أموالي وانقطعت بي الأسباب، وأطلب منك أن تعطيني بعيراً من هذه الإبل يعينني على سفري”، فأخبره الأبرص أن عليه الكثير من الحقوق والالتزامات ولن يستطيع إعطائه شيء من هذه الأموال.

قال الملك للأبرص أنه كان يعرفه قديماً، وأنه كان أبرصاً فقيراً ثم أنعم الله عليه بكل هذه النعم، وأنه يسأله بالذي غير حاله لهذا الحال أن يساعده، ولكن الأبرص جحد وأنكر نعم الله عليه وقال أنه ورث هذا الجمال وهذه الأموال كابراً عن كابر، هنا رفع الملك يديه ودعا: “اللهم إن كان هذا الرجل كاذباً، فاللهم أعده للحال التي كان عليها”، ثم ترك الملك الأبرص وانصرف.

ثم ذهب الملك للرجل الذي كان أقرع بنفس الصورة (مسافر فقير انقطعت به الأسباب)، وطلب منه مساعدته ببعض الأموال، لكن الأقرع رفض أن يعطيه أي شيء، وقال مثل الأبرص أن عليه الكثير من الحقوق والالتزامات.

قال الملك للأقرع أنه كان يعرفه قديماً، وأنه كان أقرعاً فقيراً، ولكن الأقرع أنكر هذا وأنكر نعم الله عليه وقال أنه ورث هذا الشعر الجميل وهذه الأموال كابراً عن كابر، فرفع الملك يديه للسماء ودعا: “اللهم إن كان هذا الرجل كاذباً، فاللهم أعده كما كان”، ثم ترك الملك الأقرع وانصرف.

ثم ذهب الملك للرجل الذي كان أعمى بنفس الطريقة، وطلب منه مساعدته، ولكن كان رد الأعمى مختلف تماماً عن الأبرص والأقرع، حكى الأعمى للملك وهو لا يعرفه أنه كان أعمى وكان فقيراً فمر به أحد الصالحين ودعا له، فأصبح ببركة دعوة هذا الصالح غنياً مبصراً، ثم أشار الأعمى للملك على وادي الغنم وقال له اذهب وخذ من هذا الوادي ما تشاء.

هنا أخبر الملك الأعمى أن هذا كان مجرد اختبار، وأنه نجح فيه، وأن الله قد رضي عنه، أما الأبرص والأقرع فقد سخط الله عليهم، ثم دعا له بالبركة وتركه وانصرف.

رضي الله عن الأعمى فحفظ له بصره وأمواله، أما الأبرص فعاد أبرصاً فقيراً، كما عاد الأقرع أقرعاً فقيراً.

الدروس المستفادة

  • (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)، بشكر النعم يحفظها الله لك وينميها ويبارك لك فيها.
  • (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً)، هناك ابتلاءات بالضراء (ليختبر الله صبرك)، وهناك ابتلاءات بالنعم (ليختبرك الله، هل أنت شاكراً أم جاحداً لفضل ونعم الله عليك).
  • قال سيدنا على ابن أبي طالب: “من حمد الله أغناه”.
  • من كان في نعمة ولم يشكر خرج منها دون أن يشعر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.