خدعة القتيل (الفصل الثاني)

وأثناء سيره حاول التوقف أمام مشفى بالطريق ولكن الفرامل لم تكن تعمل مهما حاول، فاضطر أن يتحرك ويتجنب الوقوف ويتفادى السيارات وأثناء تجنبه لسيارة اصطدم بشجره ثم انفجرت السيارة بعد لحظات.

خدعة القتيل (الفصل الثاني) 1 14/2/2021 - 4:25 م

في صباح اليوم التالي كان سليم يتناول فطوره في الشرفة، وبعد ذلك قرأ الجرائد، وأثناء تصفحه وجد خبر في صفحة الحوادث وهو وفاة إيهاب أخيه في حادث، وقام بالسفر سريعا بدون تفكير متجها إلى قريته، وعندما وصل إلى القرية توجه نحو منزل أخيه وكان مُغلقا، ولم يتردد عند ذهابه لعمه ولم يكترث لأي شيء.
عندما رآه عمه قال له:
– ألم أُحذرك أن تخطي قدمك القرية؟
لم يجب على سؤاله وقال له:
– ماذا حدث لأخي؟ هل توفى في حادث سير؟
– لقد باع أخوك أرضه ولا نعلم عنه شيء.
فغضب سليم وقال له:
– ذنب ما حدث لأخي في رقبتك أيها العم الطماع؛ هل تظنني أصدق كذبتك أنك منعتني من العودة من أجل الأرض؟ أنا أعلم أنك تكرهنا واستغللت أحوالنا لتتخلص منا واحد تلو الأخر!
ثم رحل سليم مسرعا بسيارته، وتحدث سليم مع سكرتير شركته هاتفيا وطلب منه تتبع ذلك الحادث والحصول على عنوان أخيه في نفس اليوم.
وعند عودته للمدينة جاءه اتصالاً من السكرتير يبلغه بالعنوان، توجه سليم إلى العنوان ووجد زوجة أخيه ترتدي ثوباً أسود اللون وتبكي بشدة والجيران حولها، فقام بتحيتها وأخبرها أنها ستكون في رعايته وأنه سيوفر لها حياة كريمة إكراما لأخيه، وأنه علم أيضا بما حدث لهم بالقرية، شكرته هيام وقالت له:
– هناك موضوعا هاما أود أن أخبرك به بعد أن يرحل الجميع.
وعندما رحل الجميع ولم يتبقى إلا هو قامت هيام بإغلاق باب الشقة وأشارت له للتوجه لتلك الغرفة المغلقة وقامت بفتحها بمفتاح، وما أن فُتح الباب ونظر سليم إلى داخل الغرفة وجد أخيه حيا، قال سليم:
– أخي أنت حي، إذا لماذا كُتب أنك…إ
– إنها قصة طويلة يا أخي ويبدو أني مهدد بالقتل.
وتركتهم هيام وذهبت لتحضير العشاء، وفي تلك الأحداث قص إيهاب لأخيه ما حدث وقصة ذلك الشاب وعن ما حدث عند محطة الوقود، وأنه ربما استطاع الوصول لمكانه من خلال رقم السيارة، فقال له أخيه:
– إذا من الذي كان بالسيارة ومات؟
– عندما هممت لركوب سيارتي في الصباح للوصول إلى الشرطة وإخبارهم بما حدث، جاءني جاري مسرعا أوقفني وطلب منى أن أوصله للمشفى لأن حالة قلبه متعبة وهو رجل كبير أرمل يعيش وحيدا، فقررت إيصاله أولا إلى المشفى، ثم أتوجه إلى مقر الشرطة، وعند توقفي أمام المشفى من أجله وجدت أن الفرامل لا تعمل، فظللت أجرى بين الطرقات، وعندما قررت أن أقفز وجدته ساكنا لا يتحرك، ربما توقف قلبه من الصدمة، ثم قفزت أنا وقمت بالتنكر وعدت مسرعا للمنزل، والآن ذلك الشاب يظن أنه تخلص مني.
– لا تقلق يا إيهاب فأنا بجانبك، كما أني لم أراسلك طول الفترة الماضية لأني كنت أخشى عليك من غضب عمي إذا علم اننا على اتصال، فاطمئن الآن وسننطلق قبل شروق الشمس وسآخذك أنت وزوجتك إلى منزلي وهو أكثر مكان آمن.

وفي الصباح وصل إيهاب وهيام إلى منزل سليم، وكانت شقه فاخرة وأخذهم إلى غرفة واسعة وأخبرهم أنها ستكون غرفتهم، ونادى على الخادمة لتنظيف الغرفة وترتيبها، ثم أخبرهم سليم أنه سيذهب إلى شركته الخاصة وسيعود بعد الظهيرة، وفي الحقيقة ذهب سليم إلى شرطي صديقه وقص له تلك الورطة التي وقع بها أخيه واتفقا على خطه معا، وبعد ذلك ذهب إلى شركة وقام بتوقيع بعض الأوراق وعاد للمنزل في المساء، وعند عودة سليم تحدث إيهاب معه وقال:
– لقد اشغلتك بمشكلتي ولكن أجمل ما فيها أني قابلتك، والآن اخبرني بما مررت به.
– سأخبرك، بعد أن بعت نصيبي بنصف الثمن أخذت المال وشاركت به زميلي من أيام الدراسة وفتحنا شركة سياحة صغيرة، وظلت تكبر الشركة بمرور الوقت ثم تنازل لي صديقي عن نصيبه وأخذ نصف الثمن وسافر للخارج أما النصف الأخر أسدده له بالتقسيط، والآن أصبحت المالك الوحيد للشركة.
– وهل فكرت أن تتزوج؟
– لم أتزوج إلى الآن فقد انشغلت بالعمل، حقا نسيت أن أخبرك أني سأسافر غدا من أجل بعض الأعمال وعليك ألا تغادر المنزل أنت وزوجتك، وإذا أردتم شيء فهذا رقم السكرتير الخاص ولا تقلق لن يطول غيابي، ذكرني مرة أخرى ما اسم ذاك المقهى؟
– مقهى الأمير، لماذا تسأل؟
– لا شيء، والآن سأجهز حقيبة صغيرة وأنام.
– حسنا يا أخي.

في مقهى الأمير، كان مقهى مشهور يأتي إليه الكثير وتحوم حوله بعض الشبهات والإشاعات عن أن به مكان سري للعب القمار والمراهنات ولكن لم يكن هناك دليل على ذلك، دخل شخصٌ إلى المقهى يرتدي خاتماً وساعة وسلسلة طويلة من الذهب ويبدو عليه الثراء، وكان مدير المقهى يُدعى صدقي نظر إلى هذا الشخص وكم يبدو عليه من ثراء، وفكر أن ينادي إلى النادلة سندس ليسألها عنه، فتوجهت سندس نحو المدير وسألها صدقي:
– هل رأيتِ هذا الشخص من قبل؟
– لا أيها المدير، هذه المرة الأولى التي أراه فيها.
– اسأليه عن إذا أراد أن يلعب للتسلية وكأنكِ سترشده إلى مكانٍ أخر، وإذا وافق ادخليه إلى ذلك المكان السري ربما سنكسب منه الكثير.
عادت النادلة سندس إليه وسألته بصوتٍ خافت:
– هل تريد شرب النبيذ أو تهوى لعب القمار؟
رد هذا الثري بالإيجاب ورحب بالأمر، فقالت:
– هلا تفضلت معي، فهناك مكان سري للأثرياء أمثالك.
فذهبا معها إلى غرفة مغلقة وقامت سندس بتحريك الأثاث ثم قامت بتدوير الحائط وانتقلوا إلى مكان أخر، قالت سندس:
– هذا هو المكان، تفضل، وأنا عائدة إلى المقهى.
فقال لها:
– لحظة آنستي، لمَ هذا العبوس؟
– لا شيء.
– هل أنتِ غير راضية بالعمل هنا؟
– نعم، ولكنها الظروف التي جعلتني أعمل هنا، لا تشغل بالك.

ذهب إلى الطاولة وطلب كأس من النبيذ لم يتناوله، وبقي يتحدث مع النادل جاسم ويسأله كيف تجري الأمور هنا؟ فهذه زيارته الأولى، أخبره جاسم الأشخاص نوعين، إما شخص يُراهن ويتنظر فوزه فإن فاز يلعب مرة أخرى طمعاً في المزيد وإن خسر يلعب مرة أخرى متأملا فوزه حتى يخسر كل أمواله، وإما شخص يُشاهد المراهنات ولا يلعب ولكن يسلف أموالاً للخاسرين مقابل الضعف.
فقال هذا الشخص للنادل سأذهب للمراهنة، وتوجهه نحو منضدة عليها أربعة أشخاص يلعبون لعبة الأوراق، ولفت نظره شخصا يُدعى بركات وعلى يده جرح وهذا ما كان يبحث عنه من البداية الشخص الثري سليم، وعندما رأوه غمز شخصٌ للذي بجانبه كعلامة على مغادرة مكانه ليأخذ سليم مكانه، وبعد أن لعب سليم خسر أمواله كما خسر بركات ولم يكن معه أموالا أخرى للمراهنة، وكانت هذه فرصة سليم للتقرب منه فقال له:
– ما رأيك أن تستلف مبلغاً وتمضي على إيصالٍ بنفس المبلغ؟
شعر بركات بسذاجة ذلك الثري، فقال أحد الاعبين إلى سليم:
– القانون هنا قانون، إذا استلف شخص عليه أن يمضي إيصالا بضعف المبلغ وإلا سترحل من هذا المكان.
فشعر سليم بنوعٍ من التهديد وأن الأمور قد تخرج عن السيطرة وقرر الخروج من المكان في هدوء، قال بركات في نفسه: إن ذاك المغفل سآخذ منه أموالا كثيرة، وتحدث إلى سليم قائلا:
– لا تهتم لما حدث في الداخل وأشكرك على المساعدة، إن كنت تريد أن تلعب المراهنات فلما لا تأتي إلى منزلي غدا وسأجهز اللعبة مع أصدقائي.
وافق سليم وعلم أن بركات ابتلع الطُعم..خدعة القتيل الفصل الثالث


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.