خدعة القتيل (الفصل الثالث)

توجهت سندس إلى سليم قبل خروجه من المقهى وقالت:
– تبدو شاباً أنيقاً ولا تشبه المكان، أنصحك بالابتعاد من هنا وبالأخص من بركات الذي كان يتحدث معك قبل قليل.
– شكرا لكِ آنستي، وأنتظر منك أيضا ترك العمل هنا وأنتظرك بالمطعم المجاور للمقهى غدا في تمام العاشرة صباحا.

خدعة القتيل (الفصل الثالث) 1 14/2/2021 - 4:25 م

في صباح اليوم التالي وصلت سندس في الميعاد ووجدت سليم بانتظارها وقال لها:
– منذ اللحظة الأولى وأنا أشعر أنك لا تشبهين المكان.
– شكرا لك، فأنا بحاجه للمال لإكمال دراستي.
– أنا أملك شركة سياحة وسأقوم بتعيينك بقسم السكرتارية بالمرتب الذي تحددينه.
– لمَ كل هذا؟
– لأني احتاج مساعدتك بشيء، عدة أسئلة أريد إجابتك عليها.
– ما هي تلك الأسئلة؟
– هل كان هناك رجلٌ يضع قدم خشبية صناعية يأتي إلى المقهى؟
– نعم إنه السيد أكرم، كان يأتي باستمرار ولكنه توقف عن المجيء فجأة.
– ما الرابط الذي يربط بين بركات وأكرم؟
– إن بركات يشبه المجرمين، ويدين لأكرم بمبلغ من المال.
– هل تعرفين عنوان أكرم هذا؟
– لا، وأظن أن النادل جاسم هو الذي يعلم، أتحب أن أسأله؟
– لا ابقي بعيدة عن هذا ولا تذهبي إلى المقهى من اليوم، هذه البطاقة بها عنوان الشركة فلتذهبي هناك وتسألي عن السكرتير عصام وقد أخبرته عنك وهو بانتظارك، والآن علي الرحيل.
– لحظة من فضلك، لماذا تفعل هذا معي؟
– لأني أعرف شعور تلك النظرة العابسة على وجهك.

وفي المساء ذهب سليم إلى منزل بركات ووجد عنده شخصين وكان مدير المقهى صدقي والنادل جاسم، فتعجب سليم قائلا:
– هل تحبون أيضا المراهنات؟
فأجاب صدقي:
– لا ألعبها إلا مع الأشخاص المميزين.
أما جاسم رد قائلا:
– لا أُحب اللعب مع المتهورين القتلة مثل زبائن الغرفة السرية.
ارتبك بركات قليلا عند سماعه كلمة القتلة وأوقف حديثهم قائلا:
– سنبدأ اللعب والمراهنات الآن، هيا لا نضيع الوقت.

عند نهاية اللعبة للمرة الأولى كان الفائز سليم، وكان طُعما له بالاتفاق بين بركات وصدقي وجاسم، فتلك لم تكن مجرد لعبه بل كانت اصطياد لأموال سليم، ثم قال بركات:
– كم أنت محظوظٌ يا سليم، إذن عليك مضاعفة المبلغ في المراهنة التالية.
ولا يعلمون أن تلك الحيل واضحه بالنسبة لسليم، ضاعف سليم المبلغ وكما هو متوقع خسر أمواله هذه المرة ثم تراهنوا مرة أخرى إلى أن خسر سليم كل أمواله وكان الفائز بالنهاية جاسم، فقرر سليم التوقف والمغادرة واتفقا على نفس الميعاد غدا للعب، وبعد أن تركهم سليم أعاد جاسم إلى صدقي وبركات أموالهم التي لعبوا بها من البداية لأنه الفائز، فتعارك بركات مع جاسم فهو يريد نصيبه من مبلغ سليم وأمسك سكينا وقال:
– كان من حقي ثلث المبلغ ولكن الآن سآخذ النصف أو لن تخرج من منزلي حياً، فأعطاه جاسم النصف مجبرا
وبعد ذلك تحدث صدقي بهدوء إلى جاسم قائلا:
– اعطيني النصف الأخر إذا لم ترد أن يتم طردك من العمل، فانت من أجل اكتمال العدد وكان جاسم مجبرا على اعطاءه النصف الاخر.
خرج جاسم وهو غاضب مما حدث بالأعلى، سمع صوت رنين سيارة فنظر جاسم وكان السائق سليم وأشار له سليم صعد جاسم إلى السيارة وقال سليم:
– هنيئا لفوزك باللعبة.
– لقد أخذ بركات المكسب مني بالقوة.
– هل بركات رجل مشاجرات؟
– نعم، كما إنه يستلف الأموال ولا يعيدها.
– لقد كان لي قريباً يُدعى أكرم وهو الذي أخبرني عن المقهى وأخبرني أيضا عن بركات.
– أكرم الذي قدمه صناعية؟ لم أراه منذ فترة فقد توقف عن المجيء وأخر ما سمعته أن أكرم قام بإمضاء بركات على إيصال بمبلغ كبير ولم يهتم بركات لأنه لن يدفع في النهاية، فقد كان الجميع يخشى بركات لتهوره وقوته، ولكن لم يكن أكرم كالبقية فقد هدده، فحاول بركات إرهابه وفي هذه اللحظة تدخل المدير صدقي ليمنع الفوضى وحاول تهدئة بركات وتحدث إليه قليلا، فتغيير بركات كليا في لحظات وعاد وأعتذر إلى أكرم وطلب إمهاله بعض الوقت ليُعيد إليه كل الأموال، فقد كان المدير له شخصية قوية.
– وهل توجد علاقة بين أكرم وصدقي؟
– نعم ولكن لا أحد يعلم ماذا بينهم، فهناك تبادل مبالغ كبيرة بينهم وأظنها صفقات مشبوهة.
– لقد أضعت الورقة مذكور بها عنوان أكرم، فهل تعرف عنوانه؟
– نعم أعرفه وسأكتب لك العنوان.
ثم أوصل سليم جاسم إلى منزله بالسيارة، وبعد ذلك ذهب سليم إلى صديقه الشرطي وأخبره بكل تلك المعلومات باستثناء سندس لأنه لا يريد إقحامها بالقضية، غضب صديقه قائلا:
– لمَ هذا التهور؟ ألم أطلب منك استئجار محقق ليقوم بهذا الدور؟
– إنه أخي الوحيد لن يهتم أحد لحل مشكلته وإظهار الحقيقة كما سأهتم أنا.
– الآن سنبدأ العمل باستدعاء جاسم لسماع شهادته وبركات الذي حددنا مكان سكنه، وعلى أخيك أن يقدم محضر ويشهد أن الزائر كان بركات.

فطلب سليم أن يذهب إلى جاسم بصفة وديّة وعرض مبلغاً من المال من أجل إفادته الآن، لأنه يتوقع أن جاسم لن يورط نفسه بأي شهادة وأظن أن لديه معلومات أكثر تربط صدقي بأكرم، فوافق صديقه قائلا: لا مشكلة وسأذهب معك.
وصل سليم وصديقه الشرطي إلى منزل جاسم، طرق سليم الباب ووجده مفتوحا، نظر سليم إلى صديقه ودخلا إلى الشقة بخطوات هادئة ووجدوا أمامهم جاسم مشنوقا، قال سليم:
– لم يعلم أحد بما حدث بيننا فكيف يقتل في هذا التوقيت؟
– يبدو أن أحداً شاهدكم بركات أو صدقي وسار خلفكم.
– أظن أنه صدقي بعد أن ترك شقة بركات ليعود إلى منزله.
– علينا الذهاب إلى شقة بركات لنصل إلى صدقي، وإبلاغ القسم وانتظارهم من أجل تلك الجثة المتدلية!

وبعد ذلك ذهبا إلى شقة بركات، طرق سليم باب الشقة ولم يسمع أي رد، فقال الشرطي:
– هيا نكسر الباب ونرى.
لم يجدوه وازدادت القضية تعقيدا، فقال الشرطي:خدعة القتيل الفصل الرابع


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

2 تعليقات
  1. Avatar of Omnya Nabil
    Omnya Nabil يقول

    شكرا لك سعيدة أنها أعجبتك🌹🌺🌺
    ويمكنك قراءة رواية ليلى والمجهول
    رواية ليلى والمجهول
    وكذلك رواية لغز الشفر

  2. Avatar of سامية شاهين
    سامية شاهين يقول

    حلوة جدا رائعة احسنت ياقمررررررر تسلم ايدك