حارستي الشخصية (الفصل الثاني)

اتصل سالم بالشرطة وتوجهت نورهان بسرية وخفة إلى المطبخ ولكن لم تكن تلك الطباخة الجديدة بالمطبخ والمنزل بأكمله، فالواضح أنها بعد أن أنهت دورها هربت، وعندما سألت الشرطة عن بياناتها قالت مديرة المنزل:
– إنها عاملة جديدة وكان هذا أول يوم عمل وكان من المفترض إحضار صورة من بياناتها بالغد.
غضب الشناوي من مديرة المنزل لإهمالها في عملها، فدورها هو اختيار العاملين بعناية، فقالت مديرة المنزل:
– إن تلك الطباخة قامت باستعطافها لأن لديها أطفال صغار ولم تتوقع كل هذا.
ولكن بالنهاية قرر الشناوي أن ترحل بعد ذلك الخطأ الذي كان سيَذهب ضحيته ابنه سالم، أما سالم كان يشعر بالحزن على فراق جولي..

حارستي الشخصية (الفصل الثاني) 1 10/2/2021 - 5:52 م

في المساء كان سالم يجلس بشرفة غرفته وكان يتحدث بالهاتف وكانت نورهان تنظر إليه من نافذة غرفتها بالبناية المقابلة وعندما طالت المكالمة وكانت تعبير وجهه تدل على السعادة تأكدت أنه يتحدث مع ميار، ويبدو أنها علمت بما حدث اليوم له، قالت في نفسها: يبدو أنها قصة حب قوية، فهذه الزوجة المناسبة لرجلٍ مثله أن تكون زوجته امرأه تشبهه، وبعد ذلك أغلق سالم الهاتف، نظر أمامه ونظر إلى نورهان التي كانت تقف خلف الستار وأشار لها بيده ثم إلى الحديقة، وكان يقصد أن يتقابلا بالحديقة الآن، وبالفعل جاءت إليه بعد أن تنكرت، قال لها:
– لمَ تختلسين النظر مدة ساعة؟ لقد رأيتك منذ البداية.
– لقد شعرت بالملل وكنت أنظر وأنا شاردة ولم أقصدك بذاتك، وفي الحقيقة إنها التاسعة مساءا وأنا أشعر أني جائعة، وأنا أشعر بالملل وأنا جائعة.
– ما رأيك أن نخرج لنتعشى مرة بالخارج؟ فأنا أيضا أشعر بالجوع.
– هذه فكرة جيدة، أريد تناول سمك مشوي وأرز.
– هيا بنا إلى أفضل مطعم سمك.
وخرجا الاثنان وطلبا الكثير من الأطعمة، وبعد أن امتلأت معدتهم طلبت نورهان أن يتمشوا قليلا ثم يعودوا بالسيارة، وأثناء سيرهم سألته:
– هل لديك أعداء كثيرين؟
فأجابها بالنفي:
– لا يوجد سوى أدهم وابنه، الحقيقة أن أدهم هو من تسبب بخسارة شركاته بطمعه ويلقى اللوم على والدي ليهرب من لوم نفسه، وأقنع ابنه هاني بذلك أيضا، فقد كنت أنا وهاني أصدقاء بالماضي وبعد أن خسر والده الشركة وبعد أن اختارتني ميار، بدأ الحقد يملأ قلبه، ثم سألها:
– وماذا عنك؟
وقبل أن تُجيب على سؤاله توقفت أمام محل أحذية حريمي معروض به أحذية ذات كعب عالي، نظرت إليه نورهان فسألها سالم:
– لماذا توقفتِ؟
– إن الحذاء جميل.
– أنت الآن نور لا تنسي ذلك.
– لم أنسى، هيا نعود للسيارة.
وبعد أن عاد الاثنان إلى المنزل سالم أخبر نورهان أنه ذاهب إلى ميار الآن وسيعود لاحقاً.
وكان سالم يفكر أنه لم يرى نورهان كفتاة حتى الآن، فمنذ أول لقاء وهي متنكرة لذلك تعجب قليلا عندما توقفت عند محل الأحذية الحريمي، فهذا أشعره ولأول مرة أنها فتاة وربما كان أناني لجعلها متنكرة طوال الوقت، وفكر في شراء ذلك الحذاء ومفاجأتها بشرائه وشراء فستان أيضا.
ذهب إلى محل الأحذية واختار الحذاء الذي أطالت نورهان بالنظر إليه ولأنه لا يعرف مقاس نورهان أخذ جميع المقاسات، وبعد ذلك ذهب إلى محل ملابس واختار فستان رمادي اللون، وطلب من البائعة أن تحضر أفضل أنواع مستحضرات التجميل من المحل المجاور لأنه لا يفهم بهذه الأشياء ولا يهم المال، فهمت البائعة أنها هدية سيقدمها إلى محبوبته بالتأكيد، فقامت بشراء أفضل الأنواع ثم نصحته أن يغير لون الفستان إلى اللون الأحمر الهادئ هكذا سيكون أفضل، وبعد أن قام سالم بشراء كل هذا وضع تلك الأشياء بحقيبة وترك الحقيبة بالسيارة وقرر بعد انتهاء العمل غدا أن يقدم لها الهدية.

وفي الصباح تناولت نورهان الفطور بالمطبخ ثم توجهت إلى السيارة وكانت بانتظار سالم، لم ينتظر سالم حتى المساء ليرى نورهان وهي فتاة، وعندما قاد السيارة توجه إلى النادي فقالت نورهان:
– ألن تذهب إلى الشركة اليوم؟
– نورهان أترين هذه الحقيبة؟ اذهبي إلى الحمام وارتدي ما بداخل الحقيبة.
– لا أفهم شيء.
– عندما ترين ما بداخلها ستفهمين.
توجهت نورهان إلى الحمام الحريمي بعفوية وكان هذا من مصلحتها، وأخرجت من الحقيبة الفستان والحذاء وأبدلت ملابسها، كما كان بالحقيبة مرآه ومستحضرات تجميل فوضعت القليل وقامت بتسريح شعرها الطويل، وعادت إلى سالم لتشكره على الفستان والحذاء، وعندما رآها سالم وجدها في غاية الجمال وقال بعفوية:
– كيف أخفيتي ذلك الجمال بالتنكر الرجالي؟
– لا تحرجني، ولكن ما مناسبة ذلك؟
– بدون مناسبة، لقد شعرت أن من واجبى فعل هذا.
– هل تشعر بالذنب لتنكري؟
– نوعاً ما، ولكن بعد أن رأيتك لن أتحمل عودتك مرة أخرى متنكرة.
– لم أختلف فنورهان ونور شخصٌ واحد، ولكن متى اشتريت هذه الأشياء؟
– كان ذهابي إلى ميار كذبة لإعداد المفاجأة.
– يبدو أنك وميار مرتبطين عن قصة حب طويلة.
– إن والدها أحد الوزراء وبينه وبين والدي مصالح متعددة، كما أن بيني وبين ميار أشياء مشتركة وهي فتاة طيبة القلب وتحبني بشدة وكلما فكرت في الزوجة المناسبة لم أجد غيرها، إذن لمَ لا أتزوجها.
– طالما تشعر معها بالسعادة لا شيء يهم.
صمت سالم لأنه لم يشعر بالسعادة من قبل وكان كل شيء عملي ولكن الفتاة التي شعر معها بالسعادة هي الفتاة التي تجلس أمامه بتلك اللحظة، وفي تلك اللحظة أيضا خشيت نورهان من انجراف مشاعرها وزيادة تعلقها بسالم فقررت أن تكذب عليه كذبة لتنساه إلى الأبد، فقالت له:
– سالم، أتعلم أنا أيضا عند زواجي كنت أشعر بالسعادة.
صمت سالم ونظر إليها وقال:
– مع من؟!
– مع زوجي، فلم يكن هناك وقتا لتسمع حكايتي، لقد تزوجت بشابٍ منذ سنتين وقد سافر للخارج من أجل فرصة عمل أفضل منذ شهرين وتركني هنا، ونتحدث عبر الشبكة الإلكترونية يومياً.
وقف سالم وقال:
– لقد تأخرنا، هيا أبدلي ملابسك لنذهب إلى الشركة.
قامت نورهان من مقعدها وذهبت وهي تقول: لمَ تغير فجأة؟ إذا كان حدسي صحيح فهو…؛ عادت نورهان بعد أن أبدلت ملابسها وغسلت وجهها ووضعت الشارب والشعر المستعار، وعندما رآها سالم قال في نفسه: هذا أفضل؛ وذهبا إلى الشركة وبعد وصوله بلحظات جاءت ميار:
– أهلا بك يا ميار، ما هذه الزيارة المفاجأة؟

حارستي الشخصية (الفصل الثالث)…


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.