” البتراء ” المدينة المفقودة التي تُخفي أسراراً عميقة لم تكتشفها البشرية بعد

البتراء هي مدينة قديمة تقع في الأردن حالياً، ويعود تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد. تم تصنيف مدينة البتراء الوردية كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة في عام 2007. ومع ذلك، فإن هذه المدينة تُخفي وراءها الكثير من الأسرار. فما هي أسرار هذه المدينة؟

البتراء

أين تقع البتراء؟

تقع البتراء على بعد حوالي 150 ميلاً جنوب كل من القدس وعمان، عاصمة الأردن، وفي منتصف الطريق تقريباً بين دمشق وسوريا والبحر الأحمر، مما يجعلها مناسبة بشكل مثالي كمركز للتجارة في المنطقة.

يتميز موقع مدينة البتراء بهندسته المعمارية الخلابة المحفورة في الصخور، ونظام إدارة المياه المبتكر الذي ساهم في جعل هذه المدينة صالحة للسكن، نظراً لأنها محاطة بالصحراء والتضاريس الجبلية الوعرة.

سُميت مدينة البتراء بمدينة الورود بسبب اللون الوردي للأحجار المستخدمة في مبانيها، وتعد مدينة البتراء نصف مبنية، ونصفها الأخر منحوت في الحجر، وقد تم تقطيع المعالم الأثرية المذهلة في البتراء إلى منحدرات وجبال مرصوفة بالحصى، تلك المعالم تُظهر مجموعة كاملة من الألوان عند شروق الشمس وغروبها.

تاريخ مدينة البتراء

مدينة البتراء
تاريخ مدينة البتراء

سكن الأنباط البتراء منذ عام 312 قبل الميلاد، قبل فترة طويلة من ظهور الإمبراطورية الرومانية. في ذلك الوقت كان الأنباط يسيطرون على المسار التجاري الممتد من الضفة الغربية إلى الأردن إلى الحدود الشمالية لشبه الجزيرة العربية، ويحتلون الجزء الأكبر من منطقة الشام، تاركين وراءهم تقنيات نظامية للنقل والري سابقة لعصرهم.

بدأ اضمحلال مدينة الورود مع ازدياد قوة الحكم البيزنطي، ووصل إلى الحضيض عندما طوت الإمبراطورية الرومانية الصفحة النبطية في كتب التاريخ للأبد، وكان ذلك حوالي 700 م.

الأنباط

كانت الأنباط أحد  القبائل البدوية التي سكنت في منطقة البتراء، وسرعان ما أظهروا قوة عظيمة في شتى المجالات، ومن ثم شرعوا في بناء عاصمتهم التي نطلق عليها الآن مدينة البتراء.

اكتسبت هذه القبائل النبطية الثروة والاستقرار بفضل سيطرتها على شبكة تجارية كانت حاسمة بالنسبة للعالم القديم. وقد اندمج الأنباط مع العديد من الثقافات المختلفة التي كانت متواجدة في منطقة البحر المتوسط والعالم العربي.

بفضل موقعها الاستراتيجي كان من الصعب غزوها، لكن بعد فترة من الزمن استطاعت الإمبراطورية الرومانية التغلب على الأنباط، وقد ساهم الرومان في توسيع المدينة واستغلالها حتى إنه من الممكن رؤية تأثير العمارة الرومانية في جميع أنحاء البتراء.

مدينة البتراء المفقودة

مدينة البتراء
المعالم الأثرية في البتراء

مع بداية القرن الثامن الميلادي لم يعد موقع البتراء ذات أهمية كبيرة سواء تجارياً أو سياسياً أو ثقافياً، وعلى الرغم من أنها لم تعد مدينة مهمة، فقد لاحظ المؤرخون وعلماء الآثار أن البتراء تتميز بهندستها المعمارية الفريدة بالإضافة إلى ابتكار محدد قام به بدو الأنباط الذين أسسوا المدينة.

بالنظر إلى التضاريس الجبلية الوعرة التي تحيط بها لن تبدو البتراء كمكان منطقي لبناء مدينة، ومع ذلك استغل الأنباط هذه الجغرافيا عندما أقاموا هياكلها الرئيسية.

باستخدام شكل مبكر من التقنية يُعرف باسم العمارة المقطوعة بالصخور، قام الأنباط حرفياً بنحت العديد من مباني المدينة من الأسطح الحجرية المحيطة، بينما سعى الرومان والبيزنطيون بعد ذلك إلى ترك بصماتهم الخاصة على المدينة، حيث بدأت العمارة في البتراء تأخذ مزيجاً من الثقافات المختلفة.

خلال حكم الرومان للمدينة تم بناء طريق البتراء على الطراز الروماني، وكان هذا بمثابة الطريق الرئيسي للبتراء، كما تم بناء بوابات مزخرفة لتمييز مدخل المدينة، ومع ذلك فإن تأثير الأنباط على تصميم المدينة وأبنيتها لم يتم القضاء عليه بالكامل من قِبَل الحكام اللاحقين.

إعادة اكتشاف مدينة البتراء

البتراء
مدينة البتراء

ظلت مدينة البتراء غير معروفة للعالم الغربي لأكثر من ألف عام، لكن كل هذا تغير في القرن التاسع عشر عندما اكتشف المستكشف السويسري يوهان لودفيج بوركهارت آثار هذه المدينة المفقودة.

كان المستكشف السويسري مسافرا إلى سوريا حينما سمع قصة مستكشف ألماني قُتل أثناء البحث عن مدينة البتراء المفقودة. فعقد العزم على العثور عليها، لذا قام بانتحال اسم وشخصية جديدة من أجل إخفاء هويته.

أثناء سفره إلى الأردن وفي طريقه إلى العقبة سمع شائعات عن الآثار القديمة القريبة، وبما أن هذا تزامن مع ما سمعه سابقاً عن البتراء، فقد تظاهر بأنه يريد التضحية بماعزته، ومن ثم طلب من مرشده المحلي أن يصطحبه إلى المقابر للقيام بذلك. في هذه المرحلة تم قيادته إلى هذه المدينة، وأصبح أول شخص غربي يرى البتراء في العصر الحديث.

بعد اكتشاف بوركهارت المذهل جاء العديد من المستكشفين الغربيين إلى البتراء لرسم رسومات للهياكل ودراسة هندستها المعمارية، وقد مهد هذا الأمر الطريق لاكتشاف جمالها ليُصبح معروفاً في جميع أنحاء العالم.

قصص عجيبة عن مدينة البتراء

رنا إلى سمع بوركهارت الكثير من القصص والحكايات التي كانت تتناولها ألسنة الناس في هذه المنطقة، هذه الحكايات متعلقة بقصص عن الكنوز والأساطير، وكان البدو يعتقدون أن هذه المدينة تُخفي بداخلها جراراً تحتوي على كنوز فرعونية.

لم يتوقف الأمر على ذلك بل كان هناك بعض اليهود الذين يعتقدون أن تابوت العهد الخاص بالنبي سليمان والذي يحتوي بداخله على عصا موسى والألواح، والعديد من المقتنيات المقدسة موجود في مدينة البتراء لكنهم لم يكتشفوا مكانه بعد.

هناك قصة أخرى تقول أن الكأس المقدسة التي شرب منها المسيح في عشاءه الأخير تختفي في هذا الموقع، وغيرها من القصص التي لم يستطع أحد حتى الآن إثبات حقيقتها.

لقد كان هذا الاكتشاف المذهل لمدينة كانت مفقودة لفترة طويلة من الزمن أثراً كبيراً  على العالم، حيث تم تصنيفها كأحد عجائب الدنيا السبع الجديدة، مما أدى إلى ارتفاع كبير في السياحة، ومنذ ذلك الحين بُذلت جهود لحماية آثار البتراء من السياحة الكثيفة، وكذلك الأضرار الناجمة عن الفيضانات والأمطار والعوامل البيئية الأخرى.

لا تزال البتراء تتربع على عرش العظمة عبر صفحات التاريخ، وعلى الرغم من العثور على المدينة المفقودة، إلا أنها لا تزال تُخفي أسراراً عميقة للغاية لم تكتشفها البشرية بعد.

المراجع

  1. Author: the editors of history magazine, (8/21/2018), ​​​​Petra, www.history.com, Retrieved: 11/8/2020.
  2. Author: Ginin Dunia Rifai, (3/24/2017), A Brief History of Petra, Jordan, www.theculturetrip.com, Retrieved: 11/8/2020.
  3. Author: Jessica Stewart, (8/22/2020), Explore the Fascinating History of Petra, a Once-Lost City That’s Now a Wonder of the World, www.mymodernmet.com, Retrieved: 11/8/2020.