ما هو مؤتمر سان ريمو

عُقِد مؤتمر سان ريمو من 19 إلى 26 أبريل من عام 1920، وهو إجتماع دولي عُقِد في مدينة سان ريمو على الريفيرا الإيطالية، وذلك لتحديد مستقبل الأراضي السابقة للإمبراطورية العثمانية، وهي إحدى القوى المركزية المهزومة في الحرب العالمية الأولى، وكان ضمن هذا المؤتمر رؤساء وزراء بريطانيا العظمى، وفرنسا، وإيطاليا، وممثلي اليابان، واليونان، وبلجيكا.

مؤتمر سان ريمو

سبب عقد مؤتمر سان ريمو

تم عقد مؤتمر سان ريمو للبت في قرارات قوى الحلفاء، وكان الهدف منه وضع فلسطين تحت حكم الإنتداب البريطاني في سان ريمو، وإعلان وعد بلفور بشأن إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.، حيث ترأس الوفد البريطاني رئيس الوزاء ديفيد لويد جورج واللورد جورج كرزون، وهما الذان كانا محل اللورد آرثر جيمس بلفور الذي كان وزيراً للخارجية في عام 1919، وكان بلفور حاضرًا ايضًا في المؤتمر كمستشار لقضايا التسوية النهائية والقرار.

أبدى الفرنسيون تحفظات كثيرة على إدراج إعلان بلفور في معاهدة السلام في المؤتمر، وتمت الموافقة عليه بعد الضغط البريطاني، وقد حضر رئيس إسرائيل السابق حاييم فايتسمان، وناحوم سوكولو وهربرت صموئيل، وهم الذين قاموا بعمل مذكرة إلى الوفد البريطاني حول التسوية النهائية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تمت مناقشة المقالة المتعلقة بفلسطين في 24 أبريل، وفي اليوم التالي تم حلها أخيرًا لإدراج إعلان بلفور في تفويض بريطانيا في فلسطين.

أصبحت بريطانيا مسؤولة “عن وضع حيز التنفيذ الإعلان الصادر في 8 تشرين نوفمبر من عام 1917 من قبل الحكومة البريطانية، وقد إعتمدت قوى الحلفاء مذكرة بلفور لصالح إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين، وكان من المفهوم بوضوح أنه لا ينبغي فعل أي شيء قد يضر بالحقوق المدنية والدينية للمجتمعات غير اليهودية الموجودة في فلسطي، أو الحقوق والوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر.

شروط وقرارات سان ريمو

تم قبول شروط المادة الخاصة بالولايات كما هو موضح أدناه فيما يتعلق بفلسطين، وذلك على أن يكون قد تم إدراجها في عملية التعُّهد الشفهي من قبل السلطة الإلزامية، حيث لن ينطوي هذا الأمر على التنازل عن الحقوق التي تتمتع بها المجتمعات غير اليهودية في فلسطين حتى الآن، وكان هذا التعهد بعدم الإشارة إلى مسألة الحماية الدينية لفرنسا، والتي تمت تسويتها في وقت مبكر من بعد ظهر اليوم السابق بالتعهد الذي قدمته الحكومة الفرنسية بأنهم قد إعترفوا بأن هذه المحمية قد إنتهت، وكانت شروط المادة الخاصة بالولايات كما يلي:

  1. يوافق الطرفان المتعاقدان الساميان على أن سوريا وبلاد ما بين النهرين وفقًا للفقرة الرابعة من المادة 22 – الجزء الأول (ميثاق عصبة الأمم)، أنه يجب الإعتراف بهما كدولتين مستقلتين، وتخضع لتقديم المشورة الإدارية والمساعدة من قبل تعهد إلزامي، وذلك حتى يحين الوقت لأن يكونوا قادرون على الوقوف وحدهم، وسيتم تحديد حدود الدول المذكورة وإختيار الصلاحيات من قبل القوى الحليفة الرئيسية.
  2. توافق الأطراف السامية المتعاقدة على أن التعهد عن طريق تطبيق أحكام المادة 22 بإدارة فلسطين ضمن الحدود التي تحددها القوى الحليفة الرئيسية، ويتم إختيارها من قبل الدول المذكورة، كما سيكون التعهد الإلزاميًا ومسؤولاً عن تنفيذ الإعلان الذي صدر أصلاً في 8 نوفمبر 1917 من قبل الحكومة البريطانية، وإعتمدته قوى الحلفاء الأخرى لصالح إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، ومن المفهوم بوضوح أنه لن يتم القيام بأي شيء من شأنه المساس بالحقوق المدنية والدينية للمجتمعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين، أو الحقوق والمكانة السياسية التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر.

التاريخ المنسي لما إكتسبه اليهود في المؤتمر

إجتمع الحلفاء المنتصرون في المؤتمر، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، وذلك لتحديد تخصيص الأراضي المكتسبة في إنتصارهم على الإمبراطورية العثمانية، حيث وفرت القرارات المتخذة في مؤتمر سان ريمو حقوقًا للشعب اليهودي في فلسطين، ومنحت حقوقًا مماثلة للعرب المقيمين في سوريا ولبنان والعراق.

وفقًا للكاتب والخبير في القانون الدولي جاك غوتيه، فإن قرارات سان ريمو التي إعتمدتها القوى الحليفة الرئيسية في 25 أبريل 1920 قد حددت الحقوق الإقليمية للشعب اليهودي بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بفلسطين، حيث تظل إستحقاقات السيادة الممنوحة من قِبل مؤتمر سان ريمو التاريخي لعام 1920 سارية لدعم المطالب القانونية المتعلقة بأراضي دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وذلك بغض النظر عما يمكن أن تتفاوض عليه الأطراف المعنية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ويجب أن تكون نقطة الإنطلاق هي ما هو صحيح تاريخياً في القانون الدولي.

دافع غوتيه عن أطروحته في الدكتوراه في عام 2007 بعنوان “السيادة على البلدة القديمة في القدس”، وكان حينها ناجحًا بالرغم من الساعات العديدة من الإستجواب التي تلقاها خلال أطروحته المؤلفة من 1289 صفحة، حيث ترك أمامه خيار حول ما يجب فعله بالمعرفة التي إكتسبها – أي المعرفة التي نسيها العالم إلى حد كبير، بما في ذلك الشعب اليهودي سواء في الشتات أو في إسرائيل، وبعد ذلك تم إنشاء مملكة إمارة شرق الأردن العربية من قبل الحكومة البريطانية في عام 1921 ضمن حدود الإنتداب الفلسطيني، والذي تم تخصيصه أصلاً للوطن القومي اليهودي.

وافق مجلس عصبة الأمم على تقسيم فلسطين في عام 1922، وكما يقول غوتيه فإن إسرائيل تخلت عن مطالبتها حول مناطق فلسطين في شرق الأردن، وذلك عندما وقَّعت معاهدة سلام مع الأردن في عام 1994، ولكنه يشير ايضًا إلى أن الأراضي المتبقِّية غرب الأردن تظل ملكًا للشعب اليهودي بموجب القانون الدولي القانوني.

سان ريمو ومؤسسة تركيا

كان تقسيم الإمبراطورية العثمانية وتشكيل دول جديدة في الشرق الأدنى من القضايا الرئيسية ضمن معاهدات السلام بعد الحرب العالمية الأولى، وعندما دخلت معاهدة فرساي حيز التنفيذ في 10 كانون الثاني / يناير 1920، فقد أصبحت هذه القضايا دون حل، وهي أسئلة مهمة للدول الأوروبية، ولهذا السبب تم عقد العديد من المؤتمرات والإجتماعات بين الدول التي فازت في الحرب، وبعد مؤتمر لندن الأول، إجتمع الحلفاء وعقدوا إجتماعًا في مدينة سان ريمو في إيطاليا (18-26 أبريل 1920)، وقد إتخذوا قرارًا بشأن معظم القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط، ولكن كيف أثرت نتيجة سان ريمو على تقسيم الإمبراطورية العثمانية وأساس تركيا الحديثة.

عمومًا لا يعرف مؤتمر سان ريمو ذلك بقدر مؤتمر لوزان، ومع ذلك فقد كان له دور حاسم خلال معاهدات السلام الأخرى من منظور المناقشات والمواضيع، وخاصة أن معاهدة البترول بين بريطانيا وفرنسا خلال مؤتمر سان ريمو لم تؤثر فقط على المعاهدات الأخرى في أوروبا، ولكنها وافقت ايضًا على تشكيل دول جديدة في الشرق الأدنى وظهور تركيا الحديثة إلى جانب جزء من الدولة العثمانية.

المصادر

  1. مؤتمر سان ريمو في إيطاليا [1920] – إطّلع عليه بتاريخ 11/11/2021.
  2. إسرائيل ما قبل الدولة: مؤتمر سان ريمو – إطّلع عليه بتاريخ 11/11/2021.
  3. سوريا وبلاد الرافدين وفلسطين – مؤتمر سان ريمو – إطّلع عليه بتاريخ 11/11/2021.
  4. التاريخ المنسي لما إكتسبه اليهود في مؤتمر سان ريمو – إطّلع عليه بتاريخ 11/11/2021.
  5. مؤتمر سان ريمو ومؤسسة تركيا – إطّلع عليه بتاريخ 11/11/2021.

تابع نجوم مصرية على أخبار جوجل
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.