لماذا توجد جامعة القاهرة في الجيزة؟

في دوله مصر لا تغرك اسماء الاماكن ولا تقم بالتركيز الشديد ابدا ولا تستخدم المنطق اطلاقا  

جامعه القاهرة

خصوصا إذا كنت تسال على مكان تريد الذهاب اليه  

وان قمت بالسؤال مثلا عن عنوان جامعه عين شمس سوف تجدها في العباسية وهندسه حلوان توجد في حي المطرية وكوبري السادس من اكتوبر يتواجد تقريبا في كل مكان بمصر الا حي السادس من اكتوبر .

كوبرى 6 اكتوبر
كوبرى 6 اكتوبر

وكل هذه الاماكن شيء وجامعه القاهرة شيء اخر.

ان جامعه القاهرة هي ثاني جامعه بمصر وثالث أقدم جامعه في الوطن العربي ومع ذلك لا توجد في القاهرة اطلاقا ولكنها توجد في محافظه الجيزة 

هذا الموضوع حقا من الغرائب ويسبب الكثير من الحيرة والدهشة لكثير من الاشخاص 

وبم انها جامعه تم انشائها بمصر فمن المؤكد انه كان يوجد العديد من الاماكن في محافظه القاهرة لبناء جامعه القاهرة 

فالسؤال هنا ما هي القصة وكيف بدأت ومن هو الشخص الذي ينسب له الفضل في انشاء جامعه القاهرة؟ 

في البداية دعونا نتفق ان كل اسم مكان يكون عاده يكون خلفه قصه وحكاية 

وحكاية جامعه القاهرة مليئة بالأحداث المثيرة وقد بدات القصه في اواخر القرن التاسع عشر  

في هذا الوقت كانت بعثات الطلاب المصريين تقوم بالرجوع من اوروبا وكل الطلاب اللذين يرجعون الي مصر كانوا يسردون حكايات عن مقدار العلم والمعرفة التي قد مروا بها في جامعات اوروبا وكان يثبتون ان التعليم بالخارج له قيمه عظيمه. 

ودعونا لا ننسي ان كل العلوم التي كانت تدرس في دول اوروبا كانت نابعه من اسهامات المسلمين في حقبه القرون الوسطي والتي كانت بمثابة عصور جهل وظلام في تلك الدول الأوروبية وعلي النقيض كانت في هذه الفترة يوجد لدينا عصور ذهبيه في العلم 

ولكن دعونا نكمل القصة ونرجع الي الوضع في مصر 

في هذا التاريخ ووقت البعثات الطلابية لم يكن هناك جامعه حقيقيه في مصر تضم طلاب مصريين وتكون مكان لنشر العلوم التطبيقية والنظرية ولكن كان هناك بعض الاماكن للتعليم مثل “المهندس خانه” و”المدرسة الطبية” والتي تم تأسيسهم في عهد “محمد علي باشا الكبير “ولكن لم تكن طبعا مثل اشكال الجامعات المتعارف عليها في اوروبا والدول الحديثة وايضا تم اغلاقهم في عهد “الخديوي سعيد” في عام 1854 ولم يكن بمصر اي جامعه علميه 

ولهذا السبب ومع اشتعال الحركة الوطنية بدأت مناشدات للمسؤولين لضرورة انشاء جامعه مصر حتى تنهض بالبلاد وتكون جسرا يوصل مصر بمنابع العلم الحديث. 

ولكن هذا الامر كان في وقت الاحتلال الانجليزي لمصر ولم يكن من مصلحه بريطانيا ان يخرج من مصر مثقفين ولكن مع مرور الوقت ومع وصول الفكرة لكثير من القادة الوطنيين المصريين قد شجعوا الفكرة وشرعوا بالتبرع بالأموال

الوطنيين المصريين
الوطنيين المصريين

 

وقد بدا تأسيس الجامعة وافتتاحها في ديسمبر عام 1908 تحت اسم “الجامعة المصرية” لتكون ثاني أقدم الجامعات المصرية والثالثة عربيا بعد “جامعه الازهر” و”جامعه القرويين” بالمغرب  

وبدا التدريس بالجامعة من مساء يوم الافتتاح 

والجدير بالذكر ان تأسيس الجامعة كان مجرد تأسيسا ورقيا فقط وهذا لأنه لم يكن هناك مكانا محددا للدراسة وكانت الصحف تنشر مكان وموعد المحاضرات لأنه لم يكن هناك مبني معينا خاصا بالجامعة يستطيع الطلاب الذهاب اليه والدراسة بشكل طبيعي.  

ومن ضمن الاماكن التي تم التدريس بها هو “مجلس شورى القوانين” و”نادي المدارس العليا” وغيرها من الاماكن العامة  

الي ان تم استئجار مبني من أحد الاشخاص ليكون مقر ثابت للجامعة وهذا المبني هو مبني الجامعة الأمريكية بميدان التحرير وسط القاهرة 

إذا جامعه القاهرة في بدايه الامر كانت بالفعل في قلب القاهرة وكانت تحمل لقب الجامعة المصرية  

ومع مرور الوقت بدا سعر ايجار المكان يرتفع غير ان مالك المكان كان يريد بيع المكان ولكن للأسف لم يكن هناك أحد يمتلك هذا المبلغ لشراء المكان وكان مشروع الجامعة بالكامل من الممكن ان يتوقف  

وفي قصر “الخديوي اسماعيل” كان الطبيب “محمد علوي باشا” طبيب “الأميرة فاطمة اسماعيل” قد تكلم معها بالصدفة عن الامر الذي حدث للجامعة والظروف الصعبة التي تمر الجامعة بها بسبب اختلال ميزانيه المشروع  

وبدون تردد قررت الأميرة انها تتنازل عن مساحة سته افدنه في بولاق الدكرور والذي هو مقر وزاره الزراعة حاليا ليتم بناء الجامعة  

كما تبرعت ب 660 فدان زراعي وخصصت 40 بالمائة من صافي الارباح السنوية لأكثر من 3000 فدان زراعي بمحافظه الدقهلية ليتم الانفاق منها على بناء الجامعة.

الاميره فاطمه
الاميره فاطمه

وبعد فتره وصل للأميرة فاطمة اسماعيل انباء عن توقف بناء كليه الآداب والمشروع ككل بسبب ان تكلفته وصلت في هذا الوقت الي سته وعشرون ألف جنيه والذي كان يعتبر مبلغ خيالي 

فقررت الأميرة التخلي عن مجوهراتها الملكية والتي كانت من مختلف انواع الاحجار الكريمة النادرة  

ووضعت الأميرة مجوهراتها بالكامل تحت تصرف هيئه الجامعة ولم توافق على بيعها داخل مصر وفكروا ببيعها بالخارج 

وبالفعل وقع الاختيار علي الطبيب محمد علوي باشا للسفر وبيع هذه التحف النادرة خارج البلاد وبالفعل ذهب ورجع الي مصر ومعه سبعون ألف جنيه

تحف الاميرة فاطمة
تحف الاميرة فاطمة

وتم استكمال بناء كليه الآداب التي تحمل جدرانها الي الان لوحه تذكاريه تخلد اسهامات الأميرة وتم النقش عليها عباره 

“ذكري عطره للأميرة فاطمة اسماعيل التي اسهمت في بناء هذه الكلية” 

وبعد سنوات من العمل والمساهمات الوطنية وتحديدا في عصر يوم الاثنين الموافق 3 جمادي الاول من عام 1322 هجرية والموافق 31 مارس عام 1914 تم وضع حجر الاساس لجامعه القاهرة في احتفال عالمي وعرضت الأميرة انها تتحمل كل نفقات حفل وضع حجر الاساس لأنه كان سوف يكلف الجامعة نفقات مهولة.

ولم يتوقف العطاء بعد تأسيس الجامعة لأنه بعد وفاتها تنازلت عن القصر الخاص بها والذي كانت مساحته حوالي 125 ألف متر مربع وتم تحويل قصرها للمتحف الزراعي فيم بعد.

وتوفت الأميرة في نوفمبر عام 1920 بعدما ارست قواعد صرح عظيم كان مقدرا له ان يكون سببا في نشر العلم بمصر والوطن العربي كله ونتيجة لمساهمتها الكبيرة تم إطلاق لقب “راعيه العلم” علي الاميرة.

الاميرة فاطمة
الاميرة فاطمة

وفي عام 1925 قرر الحكومة ان تجعل الجامعة حكومية وقد صدر مرسوما بذلك  

وكانت تحتوي الجامعة في ذلك الوقت تحتوي على اربعه كليات فقط هي العلوم والطب والحقوق والصيدلة 

صوره قديمه لجامعة القاهره
صوره قديمه لجامعة القاهره

 

وتم نقل الجامعة من مكانها أكثر من مره بسبب ظروف سياسية  

واخيرا في عام 1928 بدأت الجامعة تنشئ مقر دائم لها في موقعها الحالي وهو “محافظه الجيزة