سِر المرسوم الذي نصَّ على حذف 10 أيام من عُمر البشرية بالكامل

اعتمدت كل حضارة تقويمها الخاص منذ بداية التأريخ وحتى اليوم حيث كانت كل حضارة تؤرخ أحداثها وسنواتها استناداً إلى الحدث العظيم الذي تؤمن به وتُمجده، حتى جاء التقويم الميلادي الذي تعتمده جميع الدول حول العالم.
احتفل العالم منذ أيام بيوم رأس السنة الميلادية الجديدة مع بداية عام 2022م، ولكن هل تعلم أن التقويم الميلادي كان محلَّ خلافٍ كبير بين الدول حتى القرن الماضي؟
هيا بنا لنتعرَّف معاً على أصل التقويم الميلادي ونكتشف “سر الأيام العشرة” التي مرت على العالم كله في ليلة أو “لحظة” واحدة.

سِر المرسوم الذي نصَّ على حذف 10أيام من عُمر البشرية بالكامل

التقويم الروماني القديم

تعود أسماء الأشهر الموجودة حالياً إلى أول تقويم اعتمدته الدولة الرومانية القديمة والذي كان يتألف من 10 أشهر قبل أن تعتمد تقويماً آخر بدأ من سنة تأسيس مدينة روما 753ق.م وكان يوافق السنة القمرية الحالية ويتألف من 12 شهر في كل شهر 29-30 يوم وعدد أيام السنة 354 يوماً، إلا أن ذلك التقويم كان ألعوبة القياصرة الذين أطلقوا أسماهم على بعض الشهور وجعلوها 31 يوماً على حساب غيرها.

التقويم اليولياني

اعتمد الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر على الفلكي المصري سوسيجنيو لتعديل التقويم الروماني استناداً على العلوم المصرية القديمة، فأصبحت السنة كما هي الآن 365 يوماً والسنة الكبيسة 366 يوماً كل أربع سنوات.

وكان عدد أيام الأشهر الفردية 31 يوماً والزوجية 30 يوماً عدا شهر فبراير كان في السنة العادية 28 يوم وفي الكبيسة 29 يوم، إلى الآن قد تظن عزيزي القارئ بأن كل شيء طبيعي، لكن هل تعرف كيف أصبح كُلاً من شهر يوليو الفردي وشهر أغسطس الزوجي 31 يوماً!

بدأ ذلك عندما أُطلِق اسم يوليوس قيصر على الشهر السابع فصار اسمه “يوليو”، ثم سُمي الشهر الثامن باسم القيصر أغسطس “أكتافيوس” و كي لا يكون شهر يوليس (يوليو) أكبر من شهر أغسطس زادوا في الشهر الثامن يوماً على حساب شهر فبراير.

وهنا وقعت مشكلة جديدة اضطرتهم إلى عكس القاعدة لئلا تتوالى ثلاثة أشهر بنفس الطول (يوليو-أغسطس-سبتمبر) فصار سبتمبر 30 يوماً وأكتوبر 31 يوماً ونوفمبر 30 يوماً وديسمبر 31 يوماً.

التقويم الميلادي

لم يبدأ التقويم الميلادي إلا بعد عدة قرون من ولادة السيد المسيح عليه السلام فقد استمر عَدٌّ السنين اعتماداً على سنة إنشاء مدينة روما حتى نجح الراهب الأرمني ديونيسيوس اكسيجونوس في دعوته إلى وجوب أن يكون ميلاد المسيح هو بداية التقويم.

وكان ذلك في القرن السادس للميلاد وتحديداً في عام 532 م حيث أصبح التأريخ يستند إلى سنة ميلاد السيد المسيح عليه السلام إلا أن التلاعب الذي تم في الأيام والأشهر عبر القرون الستة السابقة كان له دور كبير في الاختلاف حول صحة ذلك التأريخ.

التقويم الغريغوري

إذا أخبرتك أن اليوم هو الرابع من يناير لعام 2022م وأن غداً هو الخامس عشر من يناير لعام 2022م، سوف تقول بأنني واهم أو مجنون، لكن هل تعلم أن ذلك قد حَدث بالفعل عند اعتماد التقويم الغريغوري الذي يتم التأريخ بناءً عليه حتى اليوم!
فقد أصدر البابا “غريغوريوس الثالث عشر” مرسوم “إصلاح التقويم اليولياني” والذي نَصَّ على حذف 10 أيام من عمر البشرية وتقديم التقويم من يوم 4 أكتوبر 1582م مباشرة إلى يوم 15 أكتوبر 1582م في لحظة واحدة.

لقد كان مرسوم “إصلاح التقويم اليولياني” والتعديلات الصادمة التي أمر بها البابا “غريغوريوس الثالث عشر” سبباً في الاختلاف الكبير بين الدول من جهة وبين الكنيستين الشرقية والغربية من جهة ثانية حيث قاومت الدول غير الكاثوليكية هذا التقويم لعدة قرون من الزمن حتى استقر الأمر عليه تحت تأثير العولمة في القرن العشرين عندما قبلته جميع الدول تقويماً مدنياً معتمداً.
يأتي ذلك فيما استمرت الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والكنائس الأرثوذكسية الرومية، باستعمال التقويم اليولياني، الذي أصبح الفرق بينه وبين التقويم الغريغوري حالياً 13 يوماً. وهذا هو سبب الاختلاف في الأعياد الدينية بين الكنيستين حالياً.

أسماء الأشهر الحالية

لا تتوقف المفاجآت عند التلاعب والاختلاف في التأريخ على مدار القرون الكثيرة الماضية وحتى اليوم الذي لا نعلم تاريخه بشكل واضح ومؤكد، حتى نعلم أن أسماء الأشهر الميلادية الحالية كلها ذات منشأ روماني وتحمل دلالات وثنية بشكل واضح.

وأخيراً تبقى مشكلة “الزمن” عصية على الفهم في كثير من الأحيان بين إدراكنا لتعاقب الليل والنهار ومرور الوقت في ساعات الحزن وساعات الفرح.
في الحقيقة نحن لا نعلم حتى الآن هل يجري علينا الزمن أم نحن من يجري في هذا “الزمن”.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.