حقيقة وجود التنين .. ولماذا ذُكر في الكتاب المقدس

التنين أحد المخلوقات الأسطورية الأكثر شهرة واستمرارية في العالم. حكايات التنين معروفة في العديد من الثقافات، من مشارق الأرض إلى مغربها. فهل كان للتنين وجود حقيقي أم كان مجرد خيال.

حقيقة وجود التنين .. ولماذا ذُكر في الكتاب المقدس

ما هو التنين

يعد التنين أحد الحيوانات أو الوحوش الأسطورية التي تدخل ضمن ثقافات الشعوب القديمة. والتنين عبارة عن سحلية ضخمة تمتلك أجنحة وينفث النار من فمه. ولقد رأينا جميعاً صوراً لهذا الحيوان في كثير من الاكتشافات الأثرية، والرسومات التي وُجدت على جدران المعابد والكهوف.

لم يستطع الإنسان منذ وجوده على هذه الأرض أن يتخيل شيئاً لم ير مثيله من قبل، فاختراع الطائرة مثلاً كان نتيجة رؤية الإنسان للطيور المُحلقة في السماء، فحاول حينها أن يصنع شيئاً على شاكلتها، وهكذا فإن كل اختراع اخترعه الإنسان لابد أن يكون له أصل في الطبيعة، هذا أمر مهم جداً.

ولقد ظهر التنين في كثير من الأساطير والحكايات في جميع أنحاء العالم تقريباً، كما يُمثل شيئاً روحياً في المعتقدات الدينية المختلفة، ويرمز دائما لقوة عظيمة ليست لها حدود، وتُصوره الأساطير بسرعته الفائقة وصوته المرعب الذي يُثير الفزع في قلوب الناس، هكذا كانت صورة ذلك الوحش الخرافي.

 بداية قصة التنين

حقيقة وجود التنين .. ولماذا ذُكر في الكتاب المقدس
صورة رمزية للتنين

ليس من الواضح متى أو أين ظهرت قصص التنانين لأول مرة، ولكن تم وصف الثعابين الضخمة الطائرة على الأقل في وقت مبكر من عصر الإغريق والسومريين القدماء. كان يُعتقد أن التنانين مثل أي حيوان أسطوري آخر: في بعض الأحيان يكون الحيوان الأسطوري مفيد، وأحيان أخرى خطير.

تغير ذلك عندما انتشرت المسيحية في جميع أنحاء العالم. اتخذت التنانين تفسيراً شريراً. وأصبح التنين يمثل الشيطان.
في العصور الوسطى، عرف معظم الناس التنين. وذلك عن طريق الكتاب المقدس. ومن المحتمل أن معظم المسيحيين في ذلك الوقت كانوا يؤمنون بالوجود الحرفي للتنين.

لم يكن الإيمان بالتنين قائماً على الأسطورة فحسب، بل أيضاً على الأدلة القاطعة، أو على الأقل هذا ما اعتقده الناس منذ زمن بعيد. لآلاف السنين، لم يكن أحد يعرف ماذا يصنع من العظام العملاقة التي يتم اكتشافها أحياناً حول العالم، وبدا أن التنانين خيار منطقي للأشخاص الذين ليس لديهم معرفة بالديناصورات.

 التنين في الكتاب المقدس

حقيقة وجود التنين .. ولماذا ذُكر في الكتاب المقدس
تنين ينفث النار

كان ذكر التنين في العهد القديم له أثر كبير على اعتقاد الناس حيث ورد في سفر التكوين  الإصحاح الأول فقرة 21 ” فخلق الله التنانين العظام، وكل ذوات الأنفس الحية الدبابة التي فاضت بها المياه كأجناسها، وكل طائر ذي جناح كجنسه. ورأى الله ذلك أنه حسن”.

لم يتوقف الأمر على ذكر التنين في العهد القديم فحسب بل تم ذكره في العهد الجديد أيضاً. حيث ذكر سفر يوحنا ” وظهرت آية أخرى في السماء: هو ذا تنين عظيم أحمر، له سبعة رؤوس وعشرة قرون، وعلى رؤوسه سبعة تيجان”.

كما خلقت المسيحية أساطير عن القديسين الصالحين والأتقياء الذين يقاتلون ويهزمون الشيطان على شكل تنانين. أشهر هؤلاء كان القديس جرجس قاتل التنين، الذي جاء في الأسطورة على بلدة مهددة من قِبَل تنين رهيب. ينقذ عذراء جميلة، ويحمي نفسه بعلامة الصليب، ويقتل الوحش. تحول سكان المدينة، الذين تأثروا بإيمان وشجاعة القديس جرجس، إلى المسيحية على الفور.

التنين في العصور الوسطى

يعتقد العلماء أن عنصر التنانين الذي ينفث النار جاء من تصوير القرون الوسطى لفم الجحيم. على سبيل المثال، فإن العديد من الرسامين غالباً ما كانوا يصورون مدخل الجحيم على أنه الفم الحرفي للوحش، مع وجود ألسنة اللهب والدخان الذي يميز الجحيم. إذا كان المرء يؤمن ليس فقط بالوجود الحرفي للجحيم، ولكن أيضاً بالوجود الحرفي للتنين كشيطاني، فإن الارتباط منطقي تماماً.

التنين في العصر الحديث

حقيقة وجود التنين .. ولماذا ذُكر في الكتاب المقدس
تنين كومودو بأندونيسيا

يبدو أن شائعات التنانين قد تأكدت من خلال روايات شهود عيان من البحارة العائدين من إندونيسيا الذين أبلغوا عن مواجهة تنانين – تنانين كومودو، وهو نوع من السحالي العدوانية والمميتة، ويصل طولها إلى 10 أقدام.
كان يُعتقد سابقاً أن لدغة تنين كومودو مميتة بسبب البكتيريا السامة في فمه، على الرغم من أن هذه الأسطورة تم فضحها في عام 2013 من قبل فريق من الباحثين من جامعة كوينز لاند الذين اكتشفوا أن أفواه تنين كومودو ليست مختلفة عن أفواه الحيوانات آكلة اللحوم الأخرى. لقد تحقق العلماء الغربيون فقط من وجود تنين كومودو حوالي عام 1910، ولكن تم تداول شائعات وقصص هذه الوحوش المخيفة قبل ذلك بوقت طويل.

التنين والعلم

مع كل هذه القصص والاكتشافات كان للعلم رأياً آخر، فعلى الرغم من عدم التيقن بحقيقة التنين إلا أن تفسير العلم يتطابق مع العقل والمنطق، فالعلم يُحدثنا عن إمكانية وجود مثل هذا الحيوان الذي يُشبه أحد أنواع الديناصورات التي انقرضت في الزمن القديم، وقد يعود إلى بعض أنواع الزواحف المتواجدة في جزر إندونيسيا الآن، وبعض الباحثين قالوا بوجود هذا التنين، لكنه انقرض في النهاية لأسباب عدة منها كبر سنه أو الوباء.

لكن مع ذلك فإذا كان له وجود بالفعل فلن يكون كما صورته الأساطير بأنه ينفث النار من فمه، فربما كان هناك تنانين في الزمان القديم، لكن الإنسان يأبى إلا أن يضع لمسته السحرية والأسطورية إلى القصة ليُضفي عليها التشويق والغموض فتخرج لنا أساطير قل مَن يُصدقها في عصرنا الحالي.

المراجع: