” الزئبق الأحمر ” أسطورة ترفض أن تموت

الزئبق الأحمر واحدة من المواد الغريبة التي حظت باهتمام كبير بين الناس. ودارت حوله الكثير من القصص والحكايات. فما هو الزئبق الأحمر؟ ولماذا يبحث عنه الناس؟

" الزئبق الأحمر " أسطورة ترفض أن تموت

ما هو الزئبق الأحمر

اختلف الناس كثيراً في معرفة ماهية الزئبق الأحمر. وفيما يستخدم؟ ولسنوات عديدة استمرت الشائعات حول مادة قوية وغامضة. وفي وقتنا الحالي ظهر العديد من مقاطع الفيديو التي تعرض هذه المادة للبيع.

هناك مَن يعتقد أنه إكسير سحري للشفاء من الأمراض. وهذا الأكسير يوجد مدفوناً في أفواه المومياوات المصرية القديمة.

وهناك أخرون يعتقدون أنه مادة نووية ذات قوة تدميرية عالية. قد تؤدي إلى نهاية العالم إذا ما تم استخدامها.

وغيرهم يعتقد أنها المادة التي تُستخدم في تحضير الجان، والسحر.

لكن هناك مشكلة صغيرة جداً في كل تلك الحكايات التي يتداولها الناس في كل وقت. ألا وهي أن هذه المادة لا وجود لها في الواقع.

الزئبق الأحمر بين الحقيقة والخيال
صورة تخيلية للزئبق الأحمر

كيف بدأت القصة

بدأت قصة هذه المادة في الظهور في فترة السبعينات لأول مرة. وذلك من خلال بعض الشائعات التي تقول بأن الخبراء النوويين السوفييت قد انتجوا مادة نووية متفجرة غامضة لا يمكن تصورها.

ومن هنا بدأت التحقيقات الرسمية من قبل مسؤولي الولايات المتحدة. ورغم أن هذه القصة قد تم دحضها بعد التحقيقات إلا أن هذه القصة مازالت ترفض الموت. فماذا حدث بعد ذلك؟

لقد ظهرت شائعة أخرى اطلقتها صحيفة ” نيوز أف ذا وورلد ”  الأمريكية مفادها أنها أحبطت مؤامرة إرهابية لشراء الزئبق الأحمر من أجل صناعة قنبلة نووية.

قامت وكالات الأمن الأمريكية بإلقاء  القبض على بعض الإرهابيين. ووجدوا معهم مادة حمراء، لكن بعد تحليل هذه المواد تم إثبات أنها مجرد أصباغ حمراء ومساحيق عادية، ومع كل هذا مازالت بعض قوات الشرطة تستخدم هذه الفكرة للإيقاع ببعض مهربي الآثار والمواد النووية.

الزئبق الأحمر وعلاقته بالفراعنة والجان

الزئبق الأحمر اسطورة
علاقة الزئبق الأحمر بالفراعنة والجان

بعد أن تم إسدال الستار على وجود الزئبق في السبعينات. عادت الشائعات تظهر من جديد، ولكن هذه المرة لم يكن مصدر الشائعات الدول الغربية، بل الدول العربية وبخاصة مصر. ففي خلال حقبة الثمانينات ذاع صيته من جديد. كانت المزاعم هذه المرة تقول أن هذه المادة تتواجد في قبور الفراعنة الذين توصلوا إلى اكتشافها وعرفوا أسرارها، ومن ثَم وضعوها في مقابرهم.

وأن الزئبق الأحمر هو المادة التي يستخدمها الدجالون والمشعوذون في تحضير الجان، لأن الجان بطبيعته يحب هذه المادة النادرة الوجود، ولا أعلم من أين لهم معرفة الجان أو ما يحبه وما يكرهه. لكن مع ذلك فإن هذه القصة انتشرت بصورة كبيرة، بل إن بعضهم قد منح هذه المادة القدرة الإعجازية لمنح الإنسان الشباب الدائم، فهذه المادة تعتبر إكسير الشباب، أو إكسير الحياة، وغيرها من القصص الغريبة.

البحث عن هذه المادة الغريبة

بعد أن سيطرت أسطورة الزئبق الأحمر على عقول الناس. شرع الكثير في البحث عن هذه المادة الغريبة. وكان لدى كل شخص يبحث عنه أسبابه ودوافعه. فمنهم مَن كان يريد الحصول عليه لمنحه الشباب الدائم. وأخر يريده لشفاء أمراضه المزمنة. وأخر يريد أن يجده لبيعه كي يحقق الثراء، وغيرها من الأسباب التي جعلت الجميع يركض وراء البحث عن وجوده.

أما في عصرنا الحالي المتمثل في عصر التكنولوجيا والإنترنت، فلقد ظهرت العديد من مقاطع الفيديو التي تُصوّر مادة حمراء قالوا عنها أنها الزئبق الأحمر، وتم عرضها للبيع. وبدأ من هنا عمليات النصب والاحتيال على الناس.

أسطورة الزئبق الأحمر
الزئبق الأحمر الحقيقي

الزئبق الأحمر الحقيقي

تُشير كل الأدلة العلمية إلى عدم وجود ما يُسمى بالزئبق الأحمر. وكل ما تداوله الناس من شائعات كانت السبب الرئيسي فيها هي الحرب الباردة بين السوفييت والأمريكان. وقد أشارت العديد من المواقع العلمية إلى انه يوجد عنصر الزئبق أما الزئبق الأحمر ما هو إلا أكسيد الزئبق. وهو الزئبق بعد تغير لونه نتيجة عملية الأكسدة.

في النهاية لابد أن نُوضح أنه على الرغم من الإثبات العلمي لعدم وجود ما يُسمى بالزئبق الأحمر إلا أن هذه الأسطورة ترفض الموت بشدة. ومازالت حتى الآن على تجري على ألسنة الناس باعتبارها حقيقة واقعية.

المراجع

‘Red mercury’: Why does this strange myth persist

What is red mercury