الحرب العالمية الثانية

الحرب العالمية الثانية هي أكبر وأخطر حرب في تاريخ البشرية، وقد بدأت في سبتمبر عام 1939 في أوروبا، واستمرت إلى شهر سبتمبر من عام 1945، حيث شاركت فيها أكثر من 30 دولة، وقد غزت القوات الألمانية خلالها عددًا من الأراضي في أوروبا والإتحاد السوفيتي وشمال إفريقيا، وأصبحت سياسة النظام العنصري والمعادية السامية أكثر راديكالية، وقد إستمرت الحرب لمدة ست سنوات حتى هزم الحلفاء دول المحور ألمانيا النازية واليابان في عام 1945.

الحرب العالمية الثانية

ماذا حدث قبل الحرب العالمية الثانية

كانت سنوات ما قبل إعلان الحرب بين دول الحلفاء ودول المحور سنواتًا عصيبة، وكان الكساد العظيم في بدايته، حيث نتج عنه ترك الكثير من الناس عاطلين عن العمل ويائسين، وقد كانت القومية حينها تكتسح ألمانيا التي انتابها التدبير العقابي لمعاهدة فرساي التي أنهت الحرب العالمية الأولى، وكانت الصين واليابان في حالة حرب منذ غزو القوات اليابانية منشوريا في عام 1931، كما كانت ألمانيا وإيطاليا واليابان يختبرون عصبة الأمم التي تأسست حديثًا مع غزوات البلدان المجاورة، وشعروا حينها بالجرأة عندما واجهوا نتائج المؤتمرات.

اندلاع الحرب العالمية الثانية

وقَّع هتلر والزعيم السوفيتي “جوزيف ستالين” على معاهدة عدم الاعتداء الألمانية السوفيتيه في أواخر أغسطس من عام 1939، وقد أثارت هذه الإتفاقية موجة من القلق في لندن وباريس، حيث كان هتلر يخطط منذ فترة طويلة لغزو بولندا، وهي الدولة التي ضمنت لها بريطانيا وفرنسا الدعم العسكري في حال تعرضها لأي هجوم من ألمانيا، وهذا يعني أن الإتفاق الذي حصل مع ستالين لن يجعل هتلر يواجه حربًا على الجبهتين بمجرد غزوه لبولندا، كما سيكون لديه مساعدة سوفييتيه في قصر الأمة، وفي تاريخ 1 سبتمبر 1939، وقد قام الجيش الألماني بغزو بولندا من الغرب بأمر من هتلر، وأعلنت فرنسا وإيطاليا الحرب على ألمانيا بعد يومين من الغزو، وهنا كانت بداية الحرب العالمية الثانية.

غزت القوات السوفيتية بولندا من الشرق في 17 سبتمبر، وتحت هجوم هتلر من الغرب وهجوم السوفييت من الشرق، فقد سقطت بولندا بشكل سريع تحت الهجوم من كلا الجانبين، وقسّمت ألمانيا والإتحاد السوفيتي السيطرة على البلاد بحلول أوائل عام 1940، وذلك وفقًا لبروتوكول سري ملحق بإتفاقية عدم الإعتداء، حيث انتقلت قوات ستالين بعد ذلك لإحتلال دول البلطيق (إستونيا – لاتفيا – ليتوانيا)، وبعد ذلك هزمت فنلندا المقاومة في حرب روسو فينيش، وخلال الأشهر الستة التي أعقبت غزو بولندا، فقد أدى ذلك إلى إتخاذ إجراء من جانب ألمانيا والحلفاء في الغرب، وذلك للتحدث في وسائل الإعلام الإخبارية عن “الحرب الزائفة”، كما واجهت القوات البريطانية والألمانية البحرية بعد ذلك معركة ساخنة، وقد ضربت ألمانيا سفن تجارية متجهة نحو بريطانيا، وقد أغرقت أكثر من 100 سفينة في الأشهر الأربعة الأولى من الحرب العالمية الثانية.

الحرب العالمية الثانية في الغرب

غزت ألمانيا النرويج واحتلت الدنمارك في 9 أبريل 1940، وبدأت الحرب بشكل جدي في 10 مايو، مما أدى إلى اجتياح القوات الألمانية بلجيكا وهولندا، وعُرِفت هذه الحادثة بعد ذلك بإسم “الحرب الخاطفة” أو “حرب البرق”، حيث عبرت قوات هتلر نهر ميوز بعد الحرب الخاطفة بثلاث أيام، وقد ضربت القوات الفرنسية في سيدان، والتي تقع على الطرف الشمالي لخط ماجينو، وهي سلسلة متطورة من التحصينات التي بُنيت في الحرب العالمية الأولى، والتي إعتُبِرت حاجزًا دفاعيًا لا يمكن إختراقه.

إخترقوا الألمان خط الدبابات والطائرة وإستمروا في المؤخرة، مما جعل هذا الأمر غير مجديًا، حيث تم إجلاء القوة الاستكشافية البريطانية (BEF) عن طريق البحر من دونكيرك في أواخر مايو، بينما قامت القوات الفرنسية الجنوبية بشن مقاومة محكوم عليها، ومع اقتراب فرنسا من الانهيار، قام بينيتو موسوليني من إيطاليا بوضع “ميثاق الصلب” مع هتلر في موضع التنفيذ، وأعلنت إيطاليا الحرب ضد فرنسا وبريطانيا في 10 يونيو.

دخلت القوات الألمانيا إلى باريس في 14 يونيو، وطلبت أثناء ذلك حكومة جديدة تم تشكيلها من قِبل “المارشال فيليب بيتان” (بطل فرنسا في الحرب العالمية الأولى)، حيث تم تقسيم فرنسا بعد ذلك إلى منطقتين، وأصبحت إحدى هذه المناطق تحت الإحتلال العسكري الألماني، والمنطقة الأخرى تحت حكم بيتان التي تم تنصيبها في فيشي فرانس، وبعد ذلك حوَّل هتلر إنتباهه إلى بريطانيا العظمى، والتي كانت تتمتع بميزة دفاعية تتمثل في الإنفصال عن القارة عن طريق القناة الإنجليزية.

لكي يتم التمهيد لغزو برمائي اُطلق عليه إسم “عملية البحر الأسود”، فقد قصفت طائرات هتلر بريطانيا طوال صيف عام 1940، بما في ذلك الغارات الليلية على لندن وغيرها من المراكز الصناعية التي تسببت في خسائر فادحة بين المدنيين، حيث هزم سلاح الجو الملكي (LAF) سلاح الجو الألماني في معركة بريطانيا، وبدأ رئيس الوزراء “وينستون تشرشل” في الحصول على مساعدة حاسمة من الولايات المتحدة بموجب قانون الإقراض الذي أقره الكونغرس في أوائل عام 1941.

عملية بارباروسا

إنضمت المجر ورومانيا وبلغاريا إلى قوى المحور بحلول أوائل عام 1941، وقامت القوات الألمانية بإجتياح يوغوسلافيا واليونان في أبريل، حيث كان غزو هتلر لمنطقة البلقان بمثابة مقدمة لهدفه الحقيقي – أي غزو الإتحاد السوفيتي الذي سيمنحه إقليمه الواسع للسباق الألماني الرئيسي “ليبنسراوم” الذي كان يحتاج إليه، وكان الهدف من هذه الإستراتيجية هو إبادة اليهود من جميع أنحاء أوروبا التي تحتلها ألمانيا، كما تم تقديم خطط “الحل النهائي” في وقت قريب من الهجوم السوفيتي، وقد أهلكوا أكثر من 4 ملايين يهودي على مدار الأعوام الثلاثة الأولى في معسكرات الموت التي اُقيمت في بولندا المحتلة.

أمر هتلر بغزو الإتحاد السوفيتي في 22 يونيو 1941، وكانت هذه هي العملية التي اُطلِق عليها إسم “عملية بارباروسا”، وعلى الرغم من أن الدبابات والطائرات السوفيتية فاقت أعداد الألمان، إلا أن تكنولوجيا الهواء قد عفا عنها الزمن، حيث ساعد تأثير الغزو المفاجئ الألمان على الوصول إلى مسافة 200 ميل من موسكو بحلول منتصف يوليو، وأدت المناقشات التي دارت بين هتلر وقادته إلى تأخير التقدم الألماني المقبل حتى أكتوبر، وحصل ذلك عندما تم إيقاف الهجوم السوفيتي المضاد وبداية الطقس الشتوي القاسي.

الحرب العالمية الثانية في المحيط الهادئ

كانت حرب المحيط الهادئ هي المسرح الرئيسي للحرب العالمية الثانية، وهي التي غطت جزءًا كبيرًا من المحيط الهادئ وشرق آسيا وجنوب شرق آسيا، حيث كان ذلك مع إرتباطات كبيرة حدثت جنوبًا إلى أقصى شمال أستراليا وشمالًا مثل جزر ألوتيان، وقد كانت خطة الحرب اليابانية التي استهدفت الممتلكات الأمريكية، والبريطانية، والهولندية، في المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا ذات طابع مؤقت إلى حد ما، وقد تم قبول المسودة الأولى المقدمة من رؤساء الأركان العامة للجيش والبحرية في أوائل سبتمبر من عام 1941 في مقر القيادة العامة الامبراطوري، وكان تأخر المسودة يرجع إلى حد كبير إلى فترة طويلة من التردد حول خوض الحرب مع هذه الدول القوية.

مع مواجهة بريطانيا لألمانيا، لم يكن هناك أحد قادرًا على مكافحة العدوان غير الولايات المتحدة، وهي التي تضمنت توسيع حربها المستمرة مع الصين أواخر عام 1941، وذلك للاستيلاء على الممتلكات الاستعمارية الأوروبية في الشرق الأقصى، حيث هاجمت 360 طائرة يابانية القاعدة البحرية الأمريكية الرئيسية في بيرل هاربور – هاواي في 7 ديسمبر 1941، وقد أدى ذلك إلى فقدان 2300 جندي، كما ساعد الهجوم على بيرل هاربور على توحيد الرأي العام الأمريكي لصالح دخول الحرب العالمية الثانية، وقد أعلن الكونغرس الحرب على اليابان في 8 ديسمبر، وأعلنت ألمانيا ودول المحور الأخرى الحرب على الولايات المتحدة.

بعد سلسلة من الإنتصارات اليابانية، فاز أسطول المحيط الهادئ الأمريكي في معركة ميدواي في يونيو 1942، وهي التي أثبتت أنها نقطة التحول في الحرب، حيث حقق الحلفاء أيضًا نجاحًا ضد القوات اليابانية في سلسلة من المعارك من أغسطس 1942 إلى فبراير 1943، وقد ساعدت هذه المعارك على تحويل المحيط الهادئ، كما بدأت قوات الحلفاء البحرية هجومًا ضد اليابان في منتصف عام 1943، وقد تضمنت هذه العملية سلسلة من الهجمات البرمائية على الجزر الرئيسية التي تسيطر عليها اليابان في المحيط الهادئ، وأثبتت إستراتيجية “التنقل عبر الجزر” نجاحها، مما أدى إلى اقتراب قوى الحلفاء من هدفها النهائي المتمثل في غزو اليابان.

انتصار الحلفاء في الحرب

هزمت القوات البريطانية والأمريكية الإيطاليين والألمان في شمال إفريقيا بحلول عام 1943، وتبع ذلك غزو الحلفاء لصقلية وإيطاليا، وسقوط حكومة موسوليني في يوليو 1943، وذلك بالرغم من أن تحالف الحلفاء ضد الألمان في إيطاليا قد إستمر حتى عام 1945، حيث تم إنهاء معركة ستالينجراد الدموية إثر هجوم سوفيتي مضاد في نوفمبر 1942 على الجبهة الشرقية للحرب العالمية الثانية، وهذه هي المعركة التي شهدت بعض أعنف النتائج في الحرب، حيث أقترب فصل الشتاء إلى جانب نقص الإمدادات الغذائية والطبية، وهذا ما وضع حد ونهاية للقوات الألمانية التي استسلمت في 31 يناير 1943.

في الوقت الذي تم الاحتفال به باعتباره “يوم النصر” في 6 يونيو 1944، بدأ الحلفاء غزوًا هائلًا لأوروبا، وهبط حوالي 156.000 جندي بريطاني وكندي وأمريكي على شواطئ نورماندي في فرنسا، وتم الرد على ذلك بسكب هتلر لكامل قوة جيشة المتبقية في أوروبا الغربية، وسرعان ما تقدمت القوات السوفيتية إلى بولندا، وتشيكوسلوفاكيا، والمجر، ورومانيا، لضمان هزيمة ألمانيا في الشرق، بينما جمع هتلر قواته لطرد الأمريكيين والبريطانيين من ألمانيا في معركة الانتفاخ (ديسمبر 1944 – يناير 1945)، وكان هذا آخر هجوم ألماني كبير للحرب.

حدث بعد ذلك قصف جوي مكثَّف من قِبل الحلفاء على ألمانيا في فبراير 1945، وعندما استسلمت ألمانيا رسميًا في 8 مايو، كانت القوات السوفيتية قد احتلت جزءًا كبيرًا من البلاد، وبعد ذلك في 30 إبريل، وُجِد هتلر متوفيًا في مخبأه في برلين.

نهاية الحرب العالمية الثانية

عُقِد مؤتمر بوتسدام في يوليو وأغسطس من عام 1945، وقد ناقش الرئيس الأمريكي “هاري ترومان” (الذي تولى منصبه بعد وفاة روزفلت في أبريل) و”تشرشل” و”ستالين” الحرب المستمرة مع اليابان، وكذلك تسوية السلام مع ألمانيا، حيث تم الإتفاق على تقسيم ألمانيا بعد الحرب إلى أربع مناطق إحتلال، والتي ستتم السيطرة عليها من قِبل الاتحاد السوفيتي وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، وقد وافق تشرشل وترومان وستالين على ما يتعلق بالمسألة المثيرة للانقسام لمستقبل أوروبا الشرقية، كما إحتاجا إلى التعاون السوفيتي في الحرب ضد اليابان.

أدت الخسائر الفادحة والمخاوف التي تكبدتها الحملات في إيوجيما (فبراير 1945) وأوكيناوا (أبريل – يونيو 1945)، من الغزو البري المكلف لليابان إلى ترومان، وتم الاتفاق على استخدام سلاح جديد ومدمّر اثناء ذلك، حيث تم تطوير القنبلة الذرية خلال عملية سرية للغاية أطلق عليها إسم “مشروع مانهاتن”، وقد تم إطلاق هذه القنبلة على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتان في أوائل أغسطس، وأصدرت الحكومة اليابانية بيانًا أعلنت فيه قبولها لشروط إعلان بوتسدام في 15 أغسطس، وتم قبول الاستسلام الياباني الرسمي من قِبل الجنرال الأمريكي “دوغلاس ماك آرثر” في 2 سبتمبر، حيث استسلمت اليابان على متن السفينة يو إس إس ميسوري في خليج طوكيو.

خسائر الحرب العالمية والإرث

أثبتت الحرب العالمية الثانية أنها كانت أحد أكثر النزاعات الدولية فتكًا في التاريخ، والتي راح ضحيتها من 60 إلى 80 مليون شخص، بمن فيهم 6 ملايين يهودي ماتوا على أيدي النازيين أثناء الهولوكوست (المحرقة)، حيث تسبب المدنيون في مقتل ما يتراوح بين 50 و 55 مليون شخص في الحرب، في حين كان الجيش يضم ما بين 21 إلى 25 مليون من الذين ماتوا خلال الحرب، وقد اُصيب ملايين آخرون، وهناك جزءًا كبيرًا من الناس قد فقدوا منازلهم وممتلكاتهم.

المصادر

  1. الحرب العالمية الثانية: التواريخ الرئيسية – إطّلع عليه بتاريخ 03/07/2022.
  2. الحرب العالمية الثانية – التاريخ 1 – إطّلع عليه بتاريخ 03/07/2022.
  3. الحرب العالمية الثانية – التاريخ 2 – إطّلع عليه بتاريخ 03/07/2022.
  4. الحرب العالمية الثانية: قبل الحرب – إطّلع عليه بتاريخ 03/07/2022.
  5. حرب المحيط الهادئ – مسرح الحرب العالمية الثانية – إطّلع عليه بتاريخ 03/07/2022.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.