الأخطبوط … أذكى كائن في البحار

إن عالم البحار  والمحيطات هو عالم شاسع يحمل في طياته أسراراً وعجائب لا حدود لها، وكلما تأملنا هذا العالم البديع وجدنا أنفسنا حائرين ومذهولين أمام عظمة الخالق وقدرته المطلقة.
وفي أعماق هذه المحيطات يقطن كائن غامض تميز بذكائه الحاد قبل أن يتميز بقوته، سريع في مباغتتة فريسته والانقضاض عليها، لديه قدرة مذهلة على التخفي والتمويه، هو  ذلك المخلوق العجيب ذي الأذرع الثمانية … إنه الأخطبوط … أذكى كائن في البحار!
الأخطبوط هو نوع من الرخويات (اللافقاريات) يتبع فصيلة الأخطبوطات وينتمي إلى عائلة (رأسيات القدم)، يعيش تقريباً في كل المحيطات مثل مناطق شرق المحيط الأطلنطي والبحر الأبيض المتوسط ويمتد كذلك إلى الأطراف الشرقية للقارة الإفريقية.
أكثر ما يشتهر به الأخطبوط هي أذرعه الثمانية التي تحوي صفين من الماصات يستطيع عن طريقها التذوق كما تمكنه من التشبث بالأشياء بقوة, ومن الأمور العجيبة بشأن هذا الكائن هو أنه يمتلك ثلاثة قلوب: اثنان منهما يضخان الدم إلى الخياشيم والثالث يضخ الدم إلى باقي الجسم، يتميز دم الأخطبوط بلونه الأزرق بسبب احتوائه على بروتين “الهيموسيانين” الغني بعصر النحاس وهو مماثل لبروتين “الهيموجلوبين” الموجود فى دم الإنسان والغني بعنصر الحديد.
الأخطبوط ... أذكى كائن في البحار 1 29/11/2020 - 4:55 ص
يتميز كذلك بقدرته الخارقة على التمويه، عندما نسمع كلمة تمويه فأول ما يخطر ببالنا عادةً هي الحرباء فالكثير مِنَّا يعتبرها ملكة التمويه، ولكن في الواقع قدرة الحرباء على التمويه وتغيير لونها بطيئة واستجابتها محدودة مقارنةً مع الأخطبوط الذي يستطيع تغيير شكله تماماً خلال ثلث من الثانية فقط! هذه السرعة الكبيرة تجعل الأخطبوط متربعاً على عرش التمويه، وترجع قدرة الأخطبوط على التمويه إلى وجود أغشية مطاطية أسفل الجلد مملوءة بأصباغ بألوان مختلفة يطلق عليها “حاملات اللون” وهي محاطة بأنسجة عضلية، عندما تتقلص هذه العضلات تقوم بفتح الأغشية وتطلق لونا جديدًا لجلد الأخطبوط وما إن تسترخي العضلة حتى يختفي اللون ويعود جلد الأخطبوط إلى لونه الأصلي.أضف إلى ذلك أن قدرة الأخطبوط على التمويه لا تقتصر على تغيير لونه فحسب بل يستطيع كذلك أن يغير شكله، حيث تتكون نتوءات عديدة على جلد الأخطبوط تشبه شكل الصخور أو النباتات التي يختبئ بينها لتحاكي بذلك المحيط الذي حوله، إحدى خصائصه الدفاعية هي سحابة الحبر التي ينفثها لتضليل مفترسيه وإرباك حواسهم ومن الغريب أن هذا الحبر يعتبر ساماً حتى بالنسبة للأخطبوط نفسه لذلك نجده يهرب بسرعة عند إطلاق هذه السحابة.
أما بالنسبة للتكاثر فتستطيع أنثى الأخطبوط أن تضع ما يقارب 200 ألف بيضة، يفقس البيض بعد حوالى شهرين ونصف تموت بعدها أنثى الأخطبوط بسبب امتناعها عن الغذاء طوال فترة الحضانة وذلك لأجل حماية صغارها، ومع ذلك فإن صغار الأخطبوط حين تفقس تكون قادرة على الإعتناء بنفسها حتى تنمو بشكل كامل.
كل هذه الخصائص والقدرات المذهلة للأخطبوط جعلته يحظى باهتمام العديد من العلماء والباحثين الذين لا يكُفُّون عن إجراء التجارب والاختبارات لدراسة هذا الكائن العجيب وكشف أسراره.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.