أطلقوا عليه اسم المحتال اللامع.. تخيل أنه باع برج إيفل!

من الصعب نسيان هذا الرجل ولو بعد مئات السنين، هل تتسائلون لماذا؟ ببساطة لأنه واحد من أكثر الأشخاص مهارة في الإحتيال، لكم أن تتخيلوا أنه قد تم القبض عليه خمسين مرة وفي كل مرة كان يخرج بسبب عدم كفاية الأدلة تستطيع أن تطلق عليه لفظ داهية فهو خبيثٌ ماكر يمتلك ذاكرةً فولاذية، لو أنه استغل هذه المهارات في شيءٍ مفيد لما كان وصل إلى هذه الحالة، وكنا سنظل نذكر اسمه بخير. على أية حال دعونا نتعمق في حياة هذا الرجل أكثر.

فكتور لوستيج

من هو فيكتور لوستيج؟

ولد في الرابع من يناير عام ألفٍ وثمانمائةٍ وتسعين (4 يناير 1890) في بوهيميا وهي منطقةٌ تاريخيةٌ تقع في أوروبا الوسطى، كانت عائلته ثريةً ووالده رئيس البلدية آنذاك، اهتمت عائلته بتعليمه حتى أنه أتقن خمس لغاتٍ في سن السادسة عشر وكان يتحدثهم بطلاقة. في عام ألفٍ وتسعمائةٍ وسبعة (1907) قام والده بإرساله إلى جامعة السوربون للدراسة، وفي الوقت الذي يعتقد والده أنه يتلقى التعليم في الجامعة كان فيكتور يجول في البلاد، فتستطيع أن تقول أنه سافر لجميع أنحاء أوروبا في سنواتٍ قليلة، عندما علمت العائلة بهذا الأمر لم تأخذ أي ردة فعل وظنوا أنه يريد كسب المال بنفسه ولم يكن ظنهم خاطئاً، ولكن وسيلة الحصول على المال هي التي كانت غير سليمةٍ أو شرعية، إذ أنه قام بعدة أعمال احتيالية بأسماء مختلفة، وفي الغالب كان يقدم نفسه بالكونت النمساوي فيكتور لوستيج، فعندما كان عمره ثلاثةً وعشرين عاماً سافر عبر المحيط الأطلسي وبدأ في لعب القمار وكسب الكثير من الأموال وأكبر عملية نصب قام بها في بداية حياته هي بيع طابعة نقودٍ بمبلغٍ يفوق ثلاثين ألف دولار، إذ قام بإقناع المشتري أنها تنسخ مائة دولارٍ في ست ساعاتٍ فقط، وبالفعل تقوم الماكينة بإنتاج هذا العدد، لكن بعد مرور بضع ساعات ينفذ المال منها وتبدأ في إخراج ورقٍ أبيض، وعندما يكتشف المشتري الأمر يكون فيكتور قد هرب، ومن المستحيل أن يقوم بإبلاغ الشرطة لأن شراء مثل هذه الطوابع غير قانوني من الأساس فما كان منه سوى الإستسلام للأمر الواقع.

كيف قام فيكتور لوستيج ببيع برج ايفل؟

دعونا الآن ننتقل إلى أكبر عملية نصبٍ قام بها في حياته كلها وهي بيع برج ايفل، ففي عام ألفٍ وتسعمائةٍ وخمسةٍ وعشرين (1925) كانت باريس بيئةً خصبةً لعمليات النصب بعد خروج فرنسا من الحرب العالمية الأولى وقذف باريس، ولا شك أن فيكتور لن يضيع هذه الفرصة من يديه، وهو ليس محتالاً عادياً ولكنه مخضرمٌ وعدي، وكانت بداية الفكرة عندما كان يقرأ في صحيفة كانت تحتوي على مقالةٍ تناقش مشكلات المدينة من أجل إصلاح برج ايفل، حتى تكلفة طلاء البرج كانت مرتفعةً جداً. كان فيكتور يملك بطاقة عملٍ زائفة للعمل مع الحكومة وقام بدعوة ستةٍ من تجار المعادن إلى اجتماعٍ سريٍ في فندق تريلون وهو واحدٌ من فنادق باريس العتيقة رفيعة المستوى. وقام بتقديم نفسه على أنه نائب المدير العام بوزارة البريد والتلغراف، وشرح لهم أنه تم اختيارهم على أساس سمعتهم الجيدة كرجال أعمالٍ أمناء وبعدها أسقط القنبلة وأخبرهم أن عملية ترميم البرج لم تنجح، لذا قررت الحكومة بيع البرج كخردة، ولم يترك أي ثغرةٍ للشك و أقنعهم أن الأمر سريٌ جداً بسبب الضجة الكبيرة التي سببها الأمر، و أضاف أن الإختيار وقع عليه لاختيار التجار الصالحين والمناسبين لتلك العملية. ربما يظن البعض أن هؤلاء التجار أغبياء لتصديق هذا الكلام. لكن الأمر ليس كما نراه اليوم لاحظوا أن برج ايفل تم بناؤه عام ألفٍ و ثمانمائة وتسعمائةٍ وثمانين (1889) ثم تم نقله إلى مكانٍ آخر عام ألفٍ وتسعمائةٍ وتسعة(1909)، وهذه العملية حدثت عام ألف وتسعمائةٍ وخمسةٍ وعشرين (1925) أي أنه من الوارد جداً تغيير مكان البرج بسبب الظروف السيئة التي حدثت آنذاك. أخذ فيكتور الرجال إلى البرج في سيارةٍ ليموزين مستأجرةٍ من أجل جولاتٍ تفتيشية، وذلك أعطى صاحبنا الفرصة لمعرفة من التاجر من بين التجار هو الأكثر حماسةً للأمر. سألهم عن العروض لكي يتم تقديمها في اليوم التالي وأخبرهم بأن يبقوا على الأمر سراً لكنه كان يعلم من الذي يقبل بالعرض؟ وهو اندري بويسون الذي كان غير آمنٍ وكان يشعر بأنه غير متواجدٍ في دائرة الحياة الباريسية الداخلية. لذا فقد اعتقد أن شراء برج ايفل سوف يضعه في وجه الشهرة، لكن الشك انتاب زوجة بويسون وتعجبت من هذا الموظف وإصراره على إبقاء الأمر سراً هكذا. لكن كما قلنا أن فيكتور لم يغفل عن أية تفصيلةٍ مهما كانت صغيرة، عاد فيكتور لمقابلةٍ أخرى ولكن هذه المرة كوزيرٍ محقق، وقال أنه لم يملك القدر الكافي من النقود لكي يعيش في مستوىً معيشي عادل ولجأ إلى طرقٍ أخرى من أجل زيادة دخله، فهم بويسون الموقف في الحال وأدرك أنه كان يتعامل مع موظف حكومةٍ فاسد دخل في طريق الرشوة، وهذا وضع عقل بويسون في إجازة لأنه كان يعلم كيف يتعامل مع هذا النوع وليس عنده مشكلات في التعامل مع تلك النوعية من الأشخاص، وبهذا يكون فيكتور قد حصل على أموال شراء برج ايفل ورشوة أيضاً واستقل هو وسكرتيره الأمريكي دان كولنس في القطار إلى فيينا ومعهما حقيبةٌ مليئةٌ بالنقود، ومثلما حدث مع الرجل الذي اشترى طابعة النقود لم يجرؤ بويسون على الذهاب للشرطة وإخبارهم بما حدث وما كان عليه سوى قبول الهزيمة بصدرٍ رحب. و المثير أنه بعد مرور شهر عاد فيكتور وسكرتيره مرةً أخرى إلى باريس واختاروا ستةً من التجار ليعيدوا الكرة مرةً أخرى، لكن الضحية المختارة هذه المرة قررت إبلاغ الشرطة، لكن الشرطة لم تتمكن من إلقاء القبض عليه واتجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومعه السكرتير وعاش ما يقرب إلى عشرين عاماً هناك مارس بها الكثير من عمليات النصب حتى أنه نصب على آل كابوني وأقنعهم باستثمار خمسين ألف دولار وبعد شهرين عاد إليهم مدعياً أن العملية قد فشلت وأعطاهم أموالهم الأصلية فكافئوه بخمسة ألاف دولار. وفي النهاية لم يستطع فيكتور الهروب أكثر من الحكومة فألقي القبض عليه عام ألف وتسعمئة وأربعة وثلاثين (1934) وتم وضعه في السجن ألكاتراز الشهير و بعد أن قضى أكثر من اثني عشر سنة  في السجن، مات فيكتور في عام ألف وتسعمئة وسبعة وأربعين بسبب التهاب رئوي، تلك كانت النهاية يموت في سجن بمرض خطير بعد قضاء أكثر عقد خطير بين أعتى المجرمين ذلك كان نتاج اختياره. فعلى كل شخصٍ أن ينظر جيداً في اختياراته في الحياة لكي لا تكون نهايته مثل فكتور.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.