المدينة الفضائية طموحات مصرية على الخريطة العالمية

عندما تطالع أخبار الصحف عن إقامة مدينة الفضاء المصرية قد تعتقد أنه حلم او مجرد “كلام جرايد” لا وجود له على أرض الواقع ولكن حقيقة الأمر أنه ليس حلما بل حقيقة لمستها و شهدت ميلادها على بقعة مضيئة من أرض بلادنا، تبنيها سواعد و عقول مصرية خالصة بمساعدة خبرات علمية اجنبية تنقل لنا كل ما هو جديد في مجال تكنولوجيا الفضاء، و تحمل تطلعات و طموحات مصر و القارة الافريقية في تكنولوجيا الفضاء و العلوم الفلكية محققة رؤية مصر في هذا المجال..السطور التالية تاخذنا في جولة داخل أسوار المدينة الفضائية المصرية -تحت الإنشاء – و التي تقع على مساحة 123 فدان بالقرب من العاصمة الادارية الجديدة ، يصطحبنا في هذه الجولة الدكتور محمد القوصي الرئيس التنفيذي للوكالة يحدثنا عن طموحات مصر في مجال تكنولوجيا الفضاء حتى نكون على الخريطة الفضائية العالمية .
بدأت الجولة في المدينة التي ستضم 20 مبني ، منها مبني وكالة الفضاء المصرية و الذي سينتهي في يوليو 2022 و مبنى وكالة الفضاء الأفريقية ، مبنى رئيس وكالة الفضاء الإفريقية، مبنى التحكم و الحراسة و الامن للمدينة و مبنى الفنيين العاملين بمركز تجميع الاقمار الصناعية و مبنى مركز تجميع الأقمار الصناعية.

سألنا الدكتور القوصي عن أهم مباني المدينة فأشار إلى أن مركز تجميع الأقمار الذي يقع على مساحة 5 آلاف متريعد أهم مباني المدينة ، حيث سيتم فيه عملية بناء و تجميع القمر و إجراء الاختبارات البيئية له و ذلك من خلال تهيئة نفس المناخ الذي يطلق فيه القمر في الفضاء السحيق من حيث الحرارة و الضغط و غيرها ،و يتم اختباره على الأرض قبل إطلاقه،فالقمر يواجه حرارة تتراوح ما بين +150 حتى _150 درجة مئوية و يدور حول الكرة الأرضية حوالي 15 مرة يوميا و عندما يكون في مواجهة الشمس تصل درجة حرارته +150 درجة و كل لفة تأخذ 98 دقيقة عندما يكون على ارتفاع 700 كيلو متر، بمعنى أن رائد الفضاء تشرق عليه الشمس و تغرب 15 مرة يوميا ، أي مطلوب منه يصلي الخمسة فروض خمسة مرات في اليوم و لذلك صدرت فتوى له من الأزهر أن يصلى 5 صلوات فقط في اليوم.


اختبارات بيئية
و لإجراء الاختبارات البيئية يوضع القمر في غرفة اسطوانية وزنها حوالي 75 طن بطول 6 متر و عرض حوالي 4.5 متر في جو مماثل من حيث الحرارة و الضغط و المجال المغناطيسي في الفضاء البعيد و تتم عمليه محاكاة حقيقية لما سيحدث للقمر و ممكن تمثيل الدورات ال15 للقمر و كأنه في الفضاء .كما توجد مستشعرات داخل هذه الاسطوانة لرصد بيئة القمر داخلها و تسجيل القياسات.و يتم أيضا عمل اختبارات ضوئية و اختبارات لميكانيزم الخلايا الشمسية للتأكد أنها ستعمل بمجرد إطلاق القمر.

منحة صينية
و يقول الدكتور القوصي أن هذا المركز تقريبا هو الوحيد في المنطقة حتى أن هناك دول لديها أقمار صناعية و لكنها لا تملك مركزا مماثلا، و قد تم توفير هذه المعدات من خلال منحة صينية بقيمة 22 مليون دولار، و تعد هذه هي المرة الأولى التي تعطي الصين منحة تكنولوجية بهذة المواصفات لدولة أخرى و هذا دليل على التقارب بين البلدين، و هو يشبه المركز الموجود في اوكرانيا و كازاخستان.
و عن الإمدادات الكهربائية يقول الدكتور القوصي أن هناك مبنى للمحولات الكهربائية و لدينا طاقة كهرباء بمقدار 10 ميجاوات للمدينة بالكامل منهم 2 ميجا وات لمبنى المحولات بحيث إذا انقطع واحد نشغل الثاني إلى جانب مصدر ثالث للكهرباء و هو ماكينات الديزيل.

أول قمر صناعي
و أشار الدكتور القوصي إلى أن أول قمر صناعي مصري اطلق من اجل الاستشعار عن بعد كان عام 2007،و أن وكالة الفضاء المصرية قامت باطلاق قمر مشابه له قبل اطلاقه يسمى قمر”النموذج الهندسي ” حيث تم تطبيق كافة الاختبارات حتى نضمن نجاح عملية إطلاق القمر الصناعي الأصلي لضمان عدم وقوع أخطاء.
و يبلغ حجم النموذج الهندسي المشابه لقمر الاستشعار عن بعد 165 كيلو جرام،و يسمى “eg sat 1”,و أشار القوصي إلى أن الفرق بين القمر الصناعي و “النموذج الهندسي” المحاكي له يتمثل في المكونات حيث أن القمر الصناعي مصنوع من مكونات خاصة تتحمل الظروف الفضائية و باهظة الثمن .
و يضم القمر الصناعي الخاص بالاستشعار عن بعد عدد 2 كاميرا للتصوير ، إحداهما ضوئية نهارية و أخرى ليلية كما يحتوي القمر الصناعي على “هوائيات” وهي شديدة الأهمية لحماية رواد الفضاء من الإشعاعات،و لا يوجد خلايا شمسية بالنموذج الهندسي و لكن يتم وضع قالب بنفس وزن و حجم الخلايا الشمسية حتى يماثل وزن القمر الصناعي الذي سوف يصعد إلى القمر، و بالفعل النموذج الهندسي للقمر الصناعي يعمل حاليا، و يتم تدريب المهندسين عليه، و يأخذ شكل القمر الصناعي الجديد أما الشكل المربع أو متوازي مستطيل و هذا أفضل من الشكل الدائري القديم.


المكون المحلي
اما عن نسبة المكون المحلي في الاقمار الصنااية يقول الدكتور القوصي أننا حاليا تنتج قمر صناعي بمكون محلي بنسبة 45% من خلال البرمجة و التجميع و إجراء الاختبارات و ال 55%هي الأجزاء المصنعة و الواردة من الشريك الاجنبي مثل القمر التجريبي الأول و الذي يتم بالتعاون مع اليونان.
و من المقرر ان تزداد نسبة المكون المحلي -كما يقول دكتور القوصي- الى 60 %عند اضافة كاميرا فضائية و وحدة القدرة الكهربائية ،
و بالنسبة للكاميرات فقد نجحنا في تصنيع اول تليسكوب مصري بنسبة 100%بالتعاون مع القوات المسلحة و ستستخدم لرصد الأجسام الفضائية فوق مصر.

الأقمار متناهية الصغر
واضاف دكتور القوصي ان التوجه الحديث هو اطلاق اقمار صغيرة او متناهية الصغر (نانو سات أو كيو سات)بوزن 1.3 كجم اطلق منها عدد 2 قمر في أغسطس نوفمبر 2019 من خلال منصة إطلاق بمحطة الفضاء الدولية، و بهدف بناء قدرات و اكتساب المهارات، هذا إلى جانب أن الاتجاه الحالي هو إطلاق أقمار صغيرة بعدد أكبر وتسمى ( كوكبة أقمار )ذلك أوفر و اسرع أقل في النفقات من إطلاق الاقمار الكبرى.

قمر التنمية الأفريقي
و كنواة للعمل في وكالة الأفريقية و التي تم اختيار مصر لتكون مقرا لها هناك مبادرة قمر التنمية الأفريقي و الذي سيتم تنفيذه بإمكانيات افريقية بالتعاون بين دول كينيا اوغنده، نيجيريا، غانا، السودان و مصر ، فضلا عن مشروع كاميرا الفضاء الأفريقية بين دول( كينيا ، اوغندا، مص)بالتعاون مع وكالة الفضاء الدولية لتصوير الجزء الشرقي من القارة الإفريقية لرصد تاثيرالتغيرات المناخية، و بذلك تكون مصر أول دولة عربية لها حمولة على وكالة الفضاء الدولية.


الفضاء للجميع
و لان المدينة الفضائية طموحات مصرية على الخريطة العالمية للجميع و لكي لا تشعر ان الحديث عن علوم الفضاء امرا مستحيلا فقد اطلقت الوكالة شعار” الفضاء للجميع” و اتاحت فرصة التعلم لطلاب الجامعات و طلاب المدارس، من خلال القمر الصناعي التعليمي الذي تم تطويره في الوكالة لمساعدة تعليم طلاب الجامعات المصرية تكنولوجيا الفضاء كمرحلة أولى و طلاب الجامعات الأفريقية كمرحلة ثانية ، و قد تم الاتفاق مع 32 جامعة مصرية بجميع محافظات مصر و خاصة كليات العلوم و الهندسة و الحاسبات، حيث تحصل كل كلية على نموذج مفكك من القمر التعليمي و يقوم الطلاب بتجميعه و التعلم عليه و تشغيله على أن يتوفر بكل كلية معمل أقمار صناعية مجهز و سيتم تسليم 10 كليات مع بداية العام الدراسي بدون مقابل و سنجري مسابقة نهاية العام لاختيار أفضل كلية نجحت في تشغيل القمر.
كما تتيح الوكالة فرصة دورات تدريبية لطلاب الجامعات و تساهم في تنفيذ مشروعات التخرج للكلاب المتفوقين.و يضيف د محمد أن هذه الأقمار تحمل ثلاث تطبيقات وهي (الإتصالات ، الاستشعار عن بعد، البيئة الفضائية )، و يضيف د محمد انه جاري انشاء منصة تعليم إليكتروني للوكالة يسجل عليها الطلاب للدراسة .

كان سات
و على مستوى طلاب الثانوي تم توفير قمر صناعي مبسط “كان سات” لنشر ثقافة العلوم الفضائية توفيره لطلاب المدارس لكي يقوم الطلاب بتجميع و تشغيله يقوم بارسال الصور و قياس الضغط الجوي و الحرارة و سيتم إنتاج 100 و حدة منه.
شرين احسان


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.