غرامات الأهلي والزمالك للأندية الخارجية.. إهدار للمال العام

يكفي المواطن العادي ما يسمعه من أرقام بالملايين عندما يدور الحوار حول مرتبات اللاعبين وأسعار انتقالاتهم بين الأندية داخل مصر وخارجها، وفي لحظات وبحسبة بسيطة يقارن سريعا بين ما يتقاضاه هو من عمله شهريا، وبين ما يتقاضاه لاعب في سن العشرين في اليوم الواحد.

لاعبون تسببوا في غرامات بالملايين

عادة ما ينتهي التعليق على الأرقام بين الأصدقاء أو أفراد الأسرة الواحدة بضحكة، حتى لو كانت بسخرية، بعد أن يكتشفوا أن هذا اللاعب أو ذاك يحصل يوميا ما يعادل دخل عدة سنوات من شقاء المواطن العادي.

ومع ذلك فإنها سنة الحياة أو بالأصح حكم الواقع الذي تحول إلى قاعدة تتسارع وتيرتها ارتفاعا دون التقيد بقاعدة أو نظرية، اللهم إلا قاعدة العرض والطلب والمنافسة بين المشترين.

وإذا كانت رواتب ومكافآت وحوافز اللاعبين الأجانب والمدربين أيضا، تصل إلى أرقام فلكية، فإننا ننظر إليها على أنهم خبراء يتقاضون هذه الأموال في بلدانهم وفي خارجها، أي أن هذا هو سعرهم وما يتناسب مع إمكانياتهم، ونحن الذين استدعيناهم ولم يفرضوا أنفسهم علينا.

أما أن تجد مدرب مصري أو لاعب، يتقاضى مليون جنيه شهريا في المتوسط، ومساعدوه تحسب رواتبهم بمئات الألوف، فإن ذلك ما يترك ألف علامة استفهام في ذهب المواطن الذي يصارع يومه لكسب جنيهات قليلة تكاد تكفيه وأسرته ما يمكن تسميته خبزا وملحا.

مجلس ادارة نادي الزمالك

ومرة أخرى إنها سنن الله في خلقه، وإن شئت فقل إنها أسعار كبيرة لأشياء لم تكن في الماضي تباع أصلا، وكانت صفة لاعب أو فعل يلعب، يعني أن صاحبه فاشل، ومنه وإليه العوض.

بيراميدز يرحب بطلب الأهلي بشأن رمضان صبحي

أما ما لا يمكن تجاهله أو اعتباره من ظواهر الدنيا الحديثة، عندما نجد الأندية المصرية محكوم عليها بغرامات وجزاءات من الاتحادات والمحاكم الرياضية العالمية تصل إلى ملايين الدولارات والجنيهات الإسترليني.

كيف يمكن تفسير ذلك؟ أن يعاقب نادي لأنه لم يكلف نفسه بقراءة العقود التي سبق ووقعها بنفسه عن طريق من يمثله، وبالتالي لم يلتزم بها ويؤدي ما فيها من حقوق وواجبات تجاه الأطراف الأخرى، ونجد إعلان العقوبة كأنها عقوبة سرية خرجت من كنترول الفيفا دون علم أحد بها.

ظاهرة كهربا .. فيروس يضرب الكرة المصرية

القضايا ضد الأندية المصرية معلومة ومعروفة مسبقا وقبل الحكم فيها بشهور وربما سنوات، ولا أجد أي معنى لكل هذه الملايين المهدرة إلا أنها تأتي في إطار إهدار المال العام مع سبق الأرصاد والترصد.

نادي الزمالك خلال العام الماضي فقط دفع ملايين الدولارات في قضايا مدربين ولاعبين، كانت الإدارات المتتالية التي أدارت النادي تعلم بها جيدا، ومع ذلك أدارت ظهرها حتى تم الحكم فيها لصالح الغير، ومعاقبة النادي ليس فقط بالغرامات المالية، ولكن تم وقف القيد فترتين.

مجلس ادارة الاهلى

وإذا كان ما حدث للزمالك لأنه كان يمر بفترة غير مستقرة بسبب الأحداث التي شهدها، فما هو عذر النادي الأهلي الذي تفاجأ هو الآخر بتغريمه 300 ألف جنيه إسترليني كان يجب أن يدفعها للنادي الذي اشترى منه رمضان صبحي؟

لا أجد أي مبرر لأي ناد يضطر إلى دفع الملايين لأنه لم يعلم ما وقع عليه في عقود شراء أو بيع اللاعبين، ولا بد من تشريع واضح وصريح يدين مثل هذه التصرفات، ويلزم كل من أفسد شيء أن يصلحه.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.