“النني وكلوب”… علموهم لأولادنا في المدارس

إذا كانت الرياضة ونجومها، تحتل صدارة اهتماماتنا واهتمام ولادنا، فلا بأس أن نستخدم كل ما فيها من نماذج جيدة وكل قدوة تتوافق مع قيمنا وأخلاقنا لتحقيق أهدافنا، خاصة إذا كانت تتعلق بتربية وتعليم أولادنا كيف ينجحون؟
ليس فقط في مجال الرياضة أو كرة القدم، ولكن في كل المجالات، لأن الاجتهاد ليس له نوع أو تخصص، الاجتهاد وسيلة لتحقيق أي هدف في أي ثقافة، وهو ما نريد تعليمه للأجيال القادمة، أن تعمل وتجتهد بهدوء وحسب القواعد المتبعة السهلة البسيطة.
السهل الممتنع، هو أن تلتزم بالقواعد وتجتهد في إطارها، لا ادعوا لعدم الابتكار أو التفكير، لكن الاجتهاد حتى في البحث والتفكير وحسب المتبع، حتما يصل إلى نتيجة مرضية مهما كانت نسبة نجاحها.
محمد النني، لاعب الكرة المعروف، خرج من مصر واحترف في الخارج دون ضجيج النجومية، ودون سند من ناد كبير أو من جماهيره، لعب بهدوء في الداخل والخارج، ولم نسمع له تصريح أو حوار يشكوا ناديه أو مدربه أو الظروف السيئة التي يمر بها وتمنعه من التألق.

نماذج الاجتهاد والالتزام ثم النجاح

النني واسرته ورحلة كفاح رائعة
احترف في نفس النادي الذي بدأ فيه محمد صلاح “بازل السويسري” ولكنه لا يملك نفس الموهبة التي صعت بصلاح بسرعة الصاروخ ليحتل مكانه في عدد من الأندية التي سعت إلى ضمه، وظل النني يلعب بنفس الإخلاص حتى لحق بزميله في الدوري الإنجليزي في ناد كبير أيضا مثل الأرسنال.
واستمر في اجتهاده مع تجاهل المدير الفني له لفترة طويلة، وأيضا يحتفظ النني بتركيزه وحرصه على أن يؤدي مهام وظيفيته كلاعب كرة قدم محترف، مطلوب منه التدريب والاجتهاد فقط، وانتظار الفرصة المناسبة، وتتكرر الصعاب والتجاهل، ويظل صامتا صامدا يلتزم بواجباته، دون شكوى أو تمرد أو إلقاء التهم خلق الأعذار من هنا وهناك.
جاء على النني وقت وهو في المنتخب المصري أن طالب البعض بألا ينزل الملعب، بل وعدم ضمه للمنتخب من البداية، وأيضا لم يثور النني أو يعترض، حتى تخلى عنه عدم التوفيق وقدم مباريات شهد له فيها من كان يطالب بطرده، ثم يأتي مدربا جديدا للأرسنال ويرى في النني ما لم يراه أحد غيره، ويقدم له مفاجأة سارة جدا بالتجديد له موسم إضافي لتستمر مسيرة عنوانها الوحيد الاجتهاد.

أولمبياكوس 1-3 آرسنال: محمد النني وغابرييل يمنحان آرسنال الفوز في اليونان
أما “كلوب” فإنه حدوته ليس لها مثيل، إنه رجل مثالي إنسانيا ورياضيا، يحالفه التوفيق أينما حل أو ارتحل، منذ بداية رحلته التدريبية في ألمانيا وهو في صعود متواصل حتى وصل ليفربول وحقق معه مجد شخصي له وبطولات كانت غائبة عن ليفربول، لكنه لم يقدم المعجزات.
إنه اجتهد فقط بدون ضجيج، وتجده راض في حالات الخسارة والإخفاق، ما يقترب من سعادته عند الانتصار وتحقيق الألقاب، لا لشيء إلا لأنه مؤمن تماما أنه اجتهد وعمل كل ما يستطيع القيام به، وما عليه إلا أن يرضى بالنتائج.

ليفربول يجدد عقد مدربه الألماني يورجن كلوب لموسمين إضافيين بحسب صحيفة The Athletic 

أن يعرف كل إنسان قدراته وقيمته، ويحدد أهدافه وينطلق في سبيل تحقيقها، دون البحث عن شماعات لتعليق إخفاقه عليها حتما سيحقق ما يرضى به في النهاية ، كلوب والنني مثالان يجب أن نعلمهم لأبنائنا ربما نصنع من ورائهما ألف نني وألف كلوب.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.