هل يتمكن الإنسان من رؤية الملائكة في الحياة الدنيا؟


من المعروف أن الله سبحانه وتعالىَ خلق البشر والإنسان من تراب وقد خلق الجان من نار والملائكة من نور ،ولكن يكمن السؤال هنا حول هل يتمكن الإنسان من رؤية الملائكة في الحياة الدنيا؟،في البداية قد ثبتت في كثير من النصوص القطعية أن الإنسان لا يمكن له أن يرى الجن إلا إذا في حالة أن يتَشكلون في صورة أخرى غير هَيئتهم الحقيقية مثل أن يتَشكلون على هيئة حيوان أو بشر ،أما بالنسبة للملائكة فلا يتمكن الإنسان من رؤيتهم في الحياة الواقعية من حيث هيئتهم الحقيقية ولكنه قد يتمكن من رؤيتهم في حالة إذا كانوا على هيئة بشر ،ومن جانب أخر فإنه لا يمكن لأي شخص في هذه الحياة أن يرى الملائكة على أصل خلقتها إلا الرسل والأنبياء عليهم السلام فقط.

أسباب عدم قدرة الإنسان على رؤية الملائكة بصورتها الحقيقية :

الملائكة خلقت من نور كما هو معروف ولا يمكن لأحد رؤيتها بصورتها الحقيقة إلا الآنبياء المرسلين من عند الله سبحانه وتعإلى ،ولكن يمكن للبشر أو الإنسان رؤية الملائكة متشكلين في صورة بشر مثلهم ،ولقد جاءت السنة النبوية مؤكدة لذلك حيث أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يحتمل رؤية جبريل عليه السلام بصورته الحقيقية وهى الصورة التي خلقها الله سبحانه وتعإلى عليها،فكيف لبشر مثلنا رؤية الملائكة بصورتهم الحقيقية.

هل يتمكن الإنسان من رؤية الملائكة في الحياة الدنيا؟
هل يتمكن الإنسان من رؤية الملائكة ؟

وقد يرجع السبب في عدم تمكن البشر من مشاهدة الملائكة بصورتهم الأصلية إلى كونهم قد خلقوا من نور وأن أبصار البشر لا يمكنها تحمل رؤية هذا النور ولقد ذكر هذا السبب الشيخ عمر الأشقر حيث قال :

ولما كانت الملائكة أجساماً نورانيَّة لطيفة ؛ فإن العباد لا يستطيعون رؤيتهم، خاصة أن الله لم يُعطِ أبصارنا القدرة على هذه الرؤية، ولم يرَ الملائكةَ في صُوَرهم الحقيقية من هذه الأمَّة إلا الرسول صلى الله عليه وسلَّم ؛ فإنه رأى جبريل مرتين في صورته التي خلَقه الله عليها، وقد دلَّت النصوص على أن البشر يستطيعون رؤية الملائكة إذا تمثَّلت الملائكة في صورة البشر.

وقال أيضاً :

صعوبة رؤية الملائكة، فالكفار عندما يقترحون رؤية الملائكة، وأن يكون الرسل إليهم ملائكة لا يدركون طبيعة الملائكة، ولا يعلمون مدى المشقة والعناء الذي سيلحق بهم من جراء ذلك  ،فالاتصال بالملائكة ورؤيتهم أمر ليس بسهل، فالرسول صلى الله عليه وسلم مع كونه أفضل الخلق، وهو على جانب عظيم من القوة الجسميَّة والنفسيَّة عندما رأى جبريل على صورته أصابه هول عظيم ورجع إلى منزله يرجف فؤاده، وقد كان صلى الله عليه وسلم يعاني من اتصال الوحي به شدّة، ولذلك قال في الردّ عليهم: (يومَ يروْنَ الملائكةَ لا بُشرى يومئذٍ للمُجرمين) الفرقان/22، ذلك أنَّ الكفار لا يرون الملائكة إلا حين الموت أو حين نزول العذاب، فلو قُدّر أنّهم رأوا الملائكة لكان ذلك اليوم يوم هلاكهم.

هل يتمكن الإنسان من رؤية الملائكة في الحياة الدنيا؟
مشاهدة الملائكة

ولهذه الأسباب كان من الضروري أن يرسل الله إلى البشرية الرسل والأنبياء حتى يتمكنون من التواصل مع الملائكة ومخاطبتهم ،وكذلك فأن الله لو أراد أن يرسل الملائكة للبشرية لأرسلها لكنه يعلم سبحانه وتعإلى عدم قدرة البشر وعدم تحملهم لرؤية الملائكة وفي ذلك قال الله تعإلى :

( ومَا مَنَعَ النَّاس أنْ يؤمنوا إذ جاءَهُم الهُدى إلاّ أنْ قالوا أبَعَثَ اللهُ بشراً رسُولاً. قُلْ لو كان في الأرضِ ملائكةٌ يمشون مطمئنينَ لنزّلنا عليهم من السّماء ملكاً رسُولاً) الإسراء/94، 95.

ولذلك فإن الله سبحانه وتعإلى قد أرسل إلى البشرية أنبياء ورسل من جنسهم وهذا حكمة ورحمة منه سبحانه وتعإلى على  عباده ،وفي ذلك قال المولى عز وجل :

( لَقَدْ مَنَّ اللهُ على المؤمنينَ إذْ بعثَ فيهم رسُولاً من أنفسِهِم) آل عمران/164.

صدق الله العظيم.


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.