التوبة وشروطها وكيفية التوبة من حقوق العباد والفرق بين الحقوق المالية وغيرها من المظالم


في ظل ما يتعرض له العالم من أحداث كبيرة مثل فيروس كورونا يلجأ الكثيرين إلي الله حيث لا ملجأ منه إلا إليه‘ ولعل البعض يعتقد أن هذا الإبتلاء نتيجة الذنوب ولذلك يريدون التوبة من ذنوبهم والتقرب إلي الله بفعل الخيرات.

هل تسقط حقوق العباد بالتوبة

والتوبة هي العودة إلي الطريق الصحيح والي الله جل وعلا وترك الذنوب والمعاصي والإلتزام بفعل الخيرات وترك المنكرات وقد أجمع الفقهاء على وجوب التوبة من المعاصي وقد أمرنا الله سبحانه وتعالي بالتوبة في كتابه العزيز حيث قال سبحانه وتعالي:

“وتوبوا إلي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون” سورة النور الآية 31

ويتضح من الآية أن التوبة مقرونة بالفلاح وبذلك يتضح أنه لكي نفلح في أمورنا الدنيوية  وتصلح آخرتنا أيضاً علينا التوبة من الذنوب والآثام وقد ورد بالقران أيضاً  ما يدل على أن الله يحب الإنسان التائب إليه الراجع عن ذنوبه حيث قال تعالي:

“إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين” سورة البقرة الآية 222

شروط التوبة الصحيحة
شروط التوبة الصحيحة

شروط التوبة الصحيحة

ولكي تصح التوبة وتحقق المراد منها ينبغي أن يتحقق فيها شروط وهي:
1- الإخلاص حيث يجب أن تكون التوبة خالصة لله تعالي ولا يدخل فيها شبهة تقرب إلي أي من البشر إنما تكون للتقرب إلي الله فقط طلبا لرضاه وطمعا في مغفرته.
2- الندم حيث يندم الإنسان على ما اقترفه من ذنوب ويكون منكسر لأجل ما أقدم عليه ويري أن ذنبه كبير وأنه عليه أن يتخلص من إثمه.
3- ترك الذنب حيث يجب على الإنسان ترك الذنب فوراً  وإن كان من الأمور التي يستطيع تداركها فيا حبذا لو تدارك آثار معصيته.
4- قطع العهد على عدم العودة إلي الذنب حيث ينوي ألا يعود إلي الذنب الذي تاب منه أبدا.
5-  أن تتم التوبة في وقت القبول حيث لا تقبل التوبة عند طلوع الشمس من مغربها ولا تقبل عند حضور الأجل.

التوبة وشروطها وكيفية التوبة من حقوق العباد
التوبة وشروطها وكيفية التوبة من حقوق العباد

هل تسقط حقوق العباد بالتوبة؟

  • قال رسول الله صلي الله عليه وسلم “إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلي يوم تلقون ربكم”رواه مسلم والبخاري
    وقال أيضاً  “لا يحل مال أمريء إلا بطيب نفس منه”حديث صحيح
    وقال كذلك” من كانت له مظلمة لأخيه أو شيء فليتحلله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم”
    وقال أيضاً ” يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين رواه مسلم”

ومن كل ما تقدم نستطيع القول أن حقوق العباد لا تسقطها التوبة ولا حتى الشهادة في سبيل الله ولذلك فان حقوق العباد المالية يجب أن يبرأ منها الإنسان لتبرأ ذمته فمن وجبت عليه زكاة ولم يدفعها في وقتها عليه أن يحسبها ويخرجها كاملة ومن غصب مال شخص أخر أو انتقص حقه في بيع أو شراء أو أخذ مال من الغير بقصد السلف أو دخلت ذمته أموال الغير لأي سبب من الأسباب بدون وجه حق فعليه بردها فورا فان كان من له المال متوفي فليرده إلي الورثة فان انقطعت أخبار من له المال فيتم التصدق به فان كان لا يملك المال أنتوي الرد عند المقدرة فان مات قبل أن يقدر على الرد فالله تعالي يتجاوز عن المعسر شريطة أن يكون قد تعسر حتى وفاته ولم يستطيع الرد.
هذا عن الحقوق المالية أما عن المظالم الأخري فينبغي على المرء أن يستحل الذين ظلمهم ما استطاع إلي ذلك سبيلا فان لم يستطع فليكثر من الحسنات حتى لا يصير مفلس يوم القيامة حين يأخذ الذين ظلمهم من حسناته وعلى ذلك فالتائب من ظلم العباد لابد له من رد الحقوق المالية إلي أهلها وطلب العفو من المظلومين ما استطاع والإكثار من الحسنات والبعد عن المعاصي.
وقانا الله جميعا شر الظلم والذنوب والمعاصي ووفقنا لطاعته واتباع هي نبيه.