ما هو حجم عقل الإنسان بالقياس إلى حجم الكون؟

مثلا ضربه أحد الفلاسفة , يقول هذا الفيلسوف :
“ساحر يقف امام جمهوره المشاهدين وفي يده قبعة يبرزها لهم على أنها فارغة, وهي بالأصل فارغة, وبحركات خفيفة وبشكل بهلواني سحري, يخرج لهم أرنب أبيض يتراقص أمام الناس ويتلفت الأرنب مفزوعا خائفا.”

يكمل هذا الفيلسوف مثله فيقول: وفي فرو هذا الأرنب تسعى “بَقَّة” صغيرة لا يراها الناظرون, تسعى بين أهداب هذا الفرو الناعم والمتكاثف, والسؤال الذي طرحه بين أيدينا هذا الفيلسوف, ; هل لهذه “البَقَّة” الصغيرة الغير مرئية ان تدرك بشكل بانورامي هذا المشهد الذي يحير البشر أمثالنا, كيف أمكن هذا الساحر ان يصطنع هذا وبأي حيلة اصطنع هذه الخارقة, اوهذا السحر على ما يضهر, نحن نتحير ونتبلبل كبشر ونتسائل هل يمكن لهذه البَقَّة الصغيرة ان تشاهد بانوراميا هذا المشهد, فضلا على أن تفكر كما نفكر نحن في حل هذا اللغز.؟

مجازا نستطيع أن نقول أن نحن بَقَّة هذا الكون أيها الإخوه, لكن البَقَّة أسعد حظا منا من وجوه, لانه قد يساوي حجمها بالقياس إلى حجم الأرنب كله, جزء من مئة الف او حتى خمسمائة ألف جزء من حجم الأرنب, وهذا شيء معقول, أما حجمنا نحن بالنسبة لهذا الكون الذي نعيش فيه فهو شيء لا يذكر ولا يمكن حتى التعبير فيه, لإن حجم كوكبنا الذي يقطنونه ويعيشون فيه أكثر من 6 مليار من البشر مع هذا لا يتعدا حجم كوكبنا حبة رمل واحدة في هذا الكون العملاق.

السؤال: ما هو حجم الإنسان بالنسبة لهذا الكون, ما هي لياقات الإنسان وإستعداده ومعطياته واسبقياته لكي يفكر في لله خالق الكون, البقة لا تستطيع أن تفكر في الساحر الذي أخرج الأرنب, فكيف يمكن لنا ان نفكر نحن, ونحن بهذا الحجم وبهذه الحيثيه المتضائلة, اللانهائية في تضائلها, ان نفكر في قضايا الوجود والغيبيه والماورائيات وفي لله وفي الآخرة وفي الخلود, كيف أمكن ذلك ؟ شيء معجز تماما, وللأسف معظم الناس لا يرون في هذا إعجازا اوخارقا, وهذا مفهوم خاطئ طبعا ان نفكر بهذه الطريقة, إنظروا إلى العباقرة الكبار ماذا يقولون وكيف يفكرون, مثلا ‘ ألبرت إنشتاين عبقري علما القرن العشرين يقول,: “إن اشد الأشياء إستغلاقا على العقل الإنساني, أن هذا الكون ممكن تعقله بمعنى مسألة أننا نعقل, شيء غير مفهوم” هكذا العباقرة يفكرون وهذا البرت إنشتاين إنه ليس مجرد عالم, انه ما وراء العالم, إنه فيلسوف بلا شك
وبتعريفي أنا للفلسفة, ألبرت إنشتاين رجل شأنه كشأن اي فيلسوف أصيل, فشل ان يرى الكون من منظور الإعتياد والألفة, لم يستطع أن يعتاد أي شيء وجد كل شيء غريب عجيب, كل شيء يبعث على الدهشة, كل شيء هو خارقة كل شيء هو سحر, كل شيء هو معجزة, وهذا هو سر لوذعيته العلمية وسر إبداعه, هذا ألبرت إنشتاين يرى أن امكانية اننا نتعقل, وان نفكر, وأن نطرح الاسئله, إمكانية غير مفهومة, كيف يحدث ذلك ؟ وكيف لنا ان نفعل ذلك على ضئالتنا؟
والجواب إنه (نور العقل ) قال تعالى ( وَمَن لَّمۡ یَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورࣰا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ) [س النور 40] إنه سر العقل والنور الذي نور الله سبحانه وتعالى به عقولنا, لذلك فلا نستغرب إن رأينا هذا العقل يفعل هذا, وهذا هو نور العقل, وبه عرفنا الله تبارك وتعالى وبه عرفنا أن لهذا الكون إلاها, وموجدا وخالقا, وعرفنا هذا منذ آلاف السنيين.

يقول: احد علماء الأعصاب أن الدماغ يستطيع أن يحفظ في الثانية الواحده كراسة مكونة من خمسين صفحة وحتى أن طال عمر صاحب هذا الدماغ ال 90 سنة, سيقول لك الدماغ: ليس هناك مشكلة هل من مزيد, لذلك قالوا ان معدة النعامة تهضم الحديد والنحاس والرصاص اقوى وأفضل من معدة الإنسان, اما على مستوى الجهاز التنفسي الرئتين الطيور لها أربع رئات افضل من الإنسان طبعا, وايضا حيوانات كثيرة له إمكانية الجري والعدوى اقوى من الإنسان.
لم يتميز الإنسان الا في شيء واحد فقط الا وهو العقل,
وقد جعل الله في العقل إمكانيات هائلة ومذهله يعجز العقل نفسه عن التعبير عنها.

يقول النبي محمد عليه افضل الصلاة والسلام ( تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة) اود من الأمة ان تعيد تثقيف نفسها وأبنائها وبناتها على روح الدين الصحيح الذي يحترم الفهم والعلم, والفكر, والتعمق, وينبذ السذاجه, والعصبيه, والجهل
والسطحية, وما قل ودل, للاسف هذا قتل امتنا, نعم التكرار والإرتجاع والإجترار, الذي عشنا عليه ونعيش عليه للأسف لابد لنا أن نلتحق بالعالم المتقدم وأن نفكر, حتى حين ان نفهم ديننا وندافع عنه لابد أن نفعل ذلك بعقلانية وبعوي وبجدية وبشغف حقيقي.

نختم بهذه القصة التي وقف فيها ألبرت إنشتاين في احد المؤتمرات وكان فيه علما كثر وقف فيهم وقال: ” صحيح ان الرب خفيا, لا مرئي, لكن ليس خبيثا” مباشرة بعد قوله هذه العبارة وقف العالم جينديل صاحب نظرية اللاتمامية وقال : ألبرت إنشتاين يريد أن يقول ان الرب عندما خلقنا لم يخلقنا هكذا دون ان نفهم وإنما خلقنا لكي نفهم حتى اذا كان هناك امور لا تفهم ولن تفهم وتقف امامها الرياضيات والفيزياء عاجزة تماما, إلا أن هناك شيء يقبع في ما وراء المنطق في ما وراء العقلانية شيء إسمه ” الحدس” هكذا ختم جيوديل كلام البرت أنيشتاين, ماهو الحدس ؟ شيء يختلف عن الرياضيات والفيزياء أنه شيء مختلف تماما .شيء يتعلق بالاشارات الربانية التي يستقبلها العقل والفص الذي يقبع في رأس الإنسان وهذه الإشارات التي يستقبلها هذا الفص هي التي تجعلنا نفهم اشياء لا يفهمها المنطق العادي والحس العادي. بمعنى ان لعقل هو الميزة الوحيدة التي خلقها الله وجعلها في الإنسان,
لذلك الله سبحانه وتعالى خلق هذا الدماغ ليس لكي يتعاطى مع تخصص في الجامعة او عمل ابحاث علمية او تحليلات ونظريات, ولكن خلقه لكي يتعاطى مع الكون ويتعاطى مع خالق هذا الكون الله لا إله إلا هو.

ملخص من محاضرة طويلة
للدكتور المفكر / عدنان إبراهيم