ما معنى “إن الله هو الْمُسَعِّرُ”؟.. الإفتاء تجيب

ورد إلى دار الإفتاء سؤال يقول صاحبه: ما المعنى المراد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما طُلِب منه التسعير: «إنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّازِقُ..» إلخ الحديث؟ وهل الحديث يدل على حرمة التسعير؟

هل الحديث يدل على حرمة التسعير؟
وأجابت دار الإفتاء على هذا السؤال بقولها إن هذا الحديث لا يدلّ على تحريم التسعير، وإنما هو تنبيهٌ من النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أنَّ الأمر على الحقيقة إنما هو بيد الله تعالى، مبينة أن عليه الصلاة والسلام أرشدهم إلى التعلق بالله تعالى ودعائه؛ وان المسلم عليه اللجوء إلى الله تعالى في الأزمات، مع اتّخاذ الأسباب المُمْكنة، والوسائل المتاحة.

وأشارت “الإفتاء” من خلال موقعها الرسمي إلى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه حيث قال: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ غَلا السِّعْرُ؛ فَسَعِّرْ لَنَا! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّازِقُ؛ وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ مِنْ دَمٍ وَلا مَالٍ».

وأوضحت الدار أن معنى هذا الحديث لفت حينها نظر الصحابة إلى نسبة الأفعال حقيقةً إلى الله تعالى؛ كما في قوله عز وجل: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ [الأنفال: 17].
معنى الحديث
وواصلت أن الصحابة لَمّا اشتكَوْا إلى رسول الله غلاءَ السعر نبّههم على أنَّ غلاء الأسعار ورخصها إنما هو بيد الله تعالى، وأرشدهم بذلك إلى التعلق بالله تعالى ودعائه؛ كما جاء في الرواية الأخرى بسند حسن عند أبي داود في “سننه” من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَعِّرْ لَنَا، فقال: «بَلْ أَدْعُو».

وأكدت أنه بذلك يُعلَم أنَّ هذا الحديث لا يدلّ على تحريم التسعير؛ فإنه تنبيه على اللجوء إلى الله تعالى في الأزمات، مع اتخاذ الأسباب الممكنة، والسبل المتاحة، والوسائل المقدورة، مضيفةً أنه حتى لو فُهِم من الحديث امتناعُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التسعير فإنَّ هذه واقعةُ عينٍ جاءت على حال معينة لها ظروفُها وملابساتُها.
تفسير امتناع النبي من التسعير
وتابعت أنَّ امتناع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التسعير في هذه الحالة لا يعني أنَّه حرامٌ مطلَقًا؛ فإنَّ التسعير منه ما هو ظلم لا يجوز، ومنه ما هو عدل جائز.

واختتمت أنَّ امتناعه صلى الله عليه وآله وسلم من التسعير هو من تصرّفاته بمقتضى الإمامة والسياسة الشرعية؛ حيث راعى النبي المصلحةَ التي كانت تدعو إليها تلك الظروف حينئذٍ، منوهةً أن امتناعه صلى الله عليه وآله وسلم عن التسعير معلَّلًا بقوله: «وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ مِنْ دَمٍ وَلا مَالٍ»؛ أي: أنَّه راعى ألا ينال أحدًا شيءٌ من الظلم، بائعًا كان أم مشتريًا، وذلك بالمحافظة على ميزان العدالة بينهم.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، وهو غير مطلوب للتعليق لكن يوفر لك وسيلة للتنبيه في حال قيام شخص بالرد على تعليقك.