لماذا ابتلع الحوت سيدنا يونس.. وما هو سر الأصوات الغريبة التي سمعها

يونس بن متى نبي من بني إسرائيل بعث لهداية قوم من غير أمته في نينوى. لم يكن ليخالف ما أمره الله به من هداية أهل تلك المنطقة القريبة من الموصل في العراق، فقد تحمل تكذيبهم وأذيتهم له ولم يؤمن منهم إلا عالم ذو حكمة وعابد زاهد يعمل حطاباً. ولكن بعد أن يأس من قبولهم رسالته الإلهية وتيقن إستحالة تركهم عبادة الأصنام خرج من المدينة وهو في أشد غضبه منتظراً نزول العذاب بأهل القرية حيث رأي سفينة تتهيأ للأقلاع فركبها. وتعد قصة يونس من أشهر قصص الأنبياء، التي تعكس مآل الأنبياء مع أقوامهم، حيث أن قوم يونس أو يونان بن أمتّاي هو الوحيدون الذي رفع عنهم العذاب بمخالفة نبيهم.

قصة النبي يونس

وكان قد أوحى الله الى يونس بأن حلول العذاب سيكون في يوم الأربعاء من آخر شهر شوال، لكن النبي غادر القرية وأنتهى به المطاف إلى سفينة أهاجها البحر وكادت أن تغرق بهم، فاقترحوا إلقاء أحدهم في البحر من خلال قرعة أجريت ثلاثة مرات وفي كل مرة يقع الأختيار على نبي الله فسلموا للأمر ورموه في أعماق البحر. ليهيأ الله حوت يلتقم النبي يونس في بطنه، ويوحي له بأن لا يكسر له عظماً!. حينها أدرك يونس خطأه بخروجه من غير إذن.

هنالك أصبح النبي العظيم في ظلمة بطن الحوت لوحده، ولكن يبقى هناك دائماً مفتاح للخلاص. فلم تنقطع علاقة يونس بربه فكان دعاءه في السجود” سبحانك لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين”. إستغفار وتهليل يونس أدى بالنهاية إلى التفريج عنه وإنهاء غمه، وهو ما تقف عليه هذه الآية من سورة الأنبياء” فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين. وهنا إشارة بان الله لا يترك عباده المؤمنين وقد وعدهم بكشف حزنهم فلذلك لا ينبغي اليأس من رحمة الله مهما كثرت الذنوب واليقين بأنه مطلع على النوايا الصادقة.

ثم تتجلى رحمة أخرى لنبيه بعد أن يأمر الحوت برمي يونس على الشاطئ، بدى جسم يونس ضعيفاً هزيلاً لا يقوى على تحمل حرارة الشمس، فأنتبت الله له شجرة يقطين تقيه حرها. ومن المعروف ما تتميز به أغضان اليقطن من كبر أوراقها، فكان تؤدي غرض الإستظلال ووسيلة الراحة لنبي الله يونس.

أما قوم يونس فأخذوا بنصيحة العالم الذي أرشدهم إلى الصعود إلى الجبل. والمبالغة في الدعاء والإستغفار والتوبة إلى ان تغيب الشمس، وبالفعل شاهدوا بوادر العذاب ولكن تم صرفه الى نحو جبل فتحول إلى كتلة من حديد! فكان قوم يونس وحدهم من بين أقوام الأنبياء ممن غفر لهم بالرغم من عصيانهم نبيهم. فقد أدركتهم رحمة الله وزاد إيمانهم بوجود يونس بينهم.

كم لبث يونس في بطن الحوت

إننا لا نعلم على وجه التحديد المدة التي أمضاها يونس في بطن الحوت، وبكل تأكيد لايمكن تجنب المؤثرات في ذلك السجن مهما كانت الفترة الزمنية التي قضاها في بطن الحوت، فقد أجمع المفسرون انه خرج كأنه فرخ دجاجة ذاب جلده وصار ضعيفاً هزيلاً بلا قوة، وتتضارب النصوص التي تقول ان مدة لبثه في بطن بين 3 أيام بلياليها و 7 يوماً وأربعين يوما.

وأنه لو لم يلتجأ الى دعوة الله وإلإعتراف بالذنب لكانت عقوبته صعبة ليقضى الله له بالبقاء في بطن الحوت إلى يوم القيامة، * فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون * وعلى كل الأحوال فإن صدور الأمر الإلهي بإلتقام الحوت ليونس كانت باعثاً عن اللوم بحقه، لأنه لم يبالي بمصير أناس يتخطى عددهم المئة ألف بالنهاية هم عباد الله.

ومع كل هذا فإن النبي يونس يحتفظ بخصائصه الدينية وهو  رجل صالح من أنبياء بني إسرائيل، فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وآله فيه، “لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى” وأيضاً”من قال: أنا خير من يونس بن متى، فقد كذب.

عودة يونس وإيمان أهل نينوي

وأما قوم يونس فقد أدركتهم رحمة الله بعد أن قرروا التوبة، بعيد رؤيتهم بوادر العذاب، فتغيرت نفوسهم وأصبحوا مؤمنين بفضل عالم قد دلهم على الخطوات التي يجب أن يفعلوها في توبتهم فاجتمعوا في مكان واحد مرتدين الصوف مع فصل الذكور والإناث وكذلك بالنسبة إلى الدواب. وهم يصرخون بأعلى أصواتهم إلى الله في سبيل أن يغفر لهم، فكان منه ذلك.

بعد لفظ الحوت ليونس في العراء وقبل عودته إلى  نينوى، أنبت الله شجرة يقطين يستظل بها نبيه، لكن من دون سابق إنذار سلط الله دودة عليها، فحزن يونس لذبول الشجرة التي كانت من خلالها يتجنب أشعة الشمس. وأراد الله بهذا العمل تنبيه يونس للخطأ الذي وقع فيه. وهو تركه قومه دون شفقة من أن يعذبهم الله. فأوحى اليه جزعت لشجرة لم تقم بزرعها بينما لم تشفق  على عباد أنا خلقتهم. يزيدون عن مئة ألف أن يغشاهم عذابي. هنا تنبه يونس للخطأ السابق، وقرر على إثره العودة مرة أخرى لقوم نينوى الذين تابوا بالفعل، لم يصدقوا أنه يونس معتقدين انه غرق في البحر، ولعله بسبب تغير مظهره والفترة الطويلة التي فارقهم بها. على كل الأحوال، أنطق شاة لتخبرهم انه هو نبيهم يونس فعرفوه بذلك وقوي إيمانهم بوجوده بينهم.

سر الأصوات التي سمعها يونس فجأة

كان قارون إبن عم النبي موسى بن عمران، كثير المال إلا أنه ضعيف الإيمان مما جعله يغتر ويكون دائم التفاخر معتقداً انه أوتي المال عن علم، متغافلاً بأن كل ما يملكه يعود إلى فضل الله. فخسف به الأرض ونزل فيها.

(قصة قارون) * الآيات: القصص ” 28 ” إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة، أي أن صناديق كنوره الملئية بالذهب والفضة لا يستطع على حملها الرجال الأقوياء.

سمع قارون  أصوات مناجاة فستأذن من الملك الموكل بعذابه ان يكلم يونس الذي كان ببطن الحوت. فعرفه بنفسه انه يونس بن متى، فسأله قارون عن حال موسى  وأقاربه من آل عمران فأخبره بموتهم جميعاً، فتأسف على ما علم، فكانت هذه الرقة فيه على أهله سبباً في ان يأمر الله برفع العذاب عنه في أيام الدنيا.

قبر النبي يونس

تتعد المواقع التي تنسب الى مدفن النبي يونس. وهناك قبور وأضرحة معتبرة في الوقت الحاضر تتخذ مكاناً للصلاة وزيارة النبي يونس. ويوجد حرم يقع على تلة النوبة في الموصل.وشهد توسعات في بناءه وصار جامعاً رئيسياً يسير إليه أهل الموصل لأداء الصلوات.

كما أن هناك قبر في قرية حلحول في فلسطين ينسب إلى النبي يونس ذو النون، كما هو  الحالل في بلدة كفر كنا التي يوجد بها مقام في نفس البلدة. وقد ورد عن علي ابن بي طالب  أن النبي يونس دفن في الكوفة بجانب مسجد الحمراء على الطريق الشرقي. وهذا المشهد موجود بالكوفة على ساحل الفرات وللمسجد منارة جميلة.