قصة إسلام سلمان الفارسي الباحث عن الإسلام

كان أحب خلق الله إلى أبيه الذي يأتمنه على ماله, و معجب بتفوقه في الديانة المجوسية, حيث كان لا يسمح بـ أن تنطفئ النار المقدسة, و ذات يومه انتدبه والده كي يذهب إلى قرية يملكها, وعندما كان يسير في طريقه صادف كنيسة لـ النصارى, فـ غلبه فضوله و بقي عندهم حتى غابت الشمس, لم يعد إلى أبيه و لم يذهب غلى القرية, حتى أن والده أرسل في طلبه, فـ عاد غلى ابيه و أخبره بما رآى و أبلغه بــ أن الدين المسيحي أفضل من الديانة المجوسية, فما كان من والده إلا أن قيده و حبسه.

قصة إسلام سلمان الفارسي الباحث عن الإسلام 1 10/3/2021 - 2:35 م

فـ لم يلبث إلا برهة من الزمن وتمكن من التخلص من أغلاله, و التحق بــ النصارى, و سالهم عن مركز دينهم فـ أخبروه عن بلاد الشام, و فعلا سار مع قافلة متوجهة نحو الشام, فـ سال عن أفضل رجال الدين المسيحي, فـوصل إليه و جلس عنده يتعلم منه الدين و يخدمه, و لكنه لاحظ أن هذا العالم رجل سيئ و يستغل الدين فـ يستحوذ على الأموال و التبرعات التي تصله, و بقى على هذا الحال حتى مات, فا ذهب إلى رجل دين أخر وكان هذا العالم ملتزماً بــ دينه و يرغب في الأخرة, وكان خير العالم الملتزم الوقور الضادق, و لم يلبث أن مات, و لكن قبل موته سأله بطلنا أين يذهب, فـ أخبره الرجل أنه لا يعلم رجل دين خيراً منه سوى رجل في الموصل.

و هكذا ذهب إليه و بعد وفاته ذهب غلى أخر, فلم حضرته الوفاة نصحه الرجل المسيحي, أن هذا هو وقت يبعث الله نبياً على دين إبراهيم في أرض ذات نخل فـ إذا است\عت أن تلتحق به فــ افعل, و له عدة علامات فـ هو يقبل الهدايا ة لا ياكل من الصدقة, و خاتم النبوة موجود بين كتفيه, و بعد السؤال عن أرض النخيل وصل إلى معلومة أن تلك الأرض هي جزيرة العرب.

فـ خرج مع قوم مسافرين غلى جزيرة العرب, و لكن أولئك القوم عذبوه و ضايقوه, وجعلوه عبداً و باعوه إلى رجل يهودي, و اليهودي باعه إلى يهودي أخر من بني قريظة,و ذهب غلى المدينة المنورة و عندما رآها أيقن أنها البلد الذي ينشده, و أثناء عمله في أرض سيده و هو فوق شجرة النخيل, جاء بعض اليهود و معهم سيده و يتحدثون عن رجل جاء غلى المدينة و يقضي بين الناس و يدعي النبوة, هنا اقشعر جسد بطلنا حتى كاد يسقط من فوق النخلة, و أقبل على سيده يسأله ماذا تقوول؟؟, فـ أستهجن سيده هذا التصرف و ضربه ضربة شديدة و أمره أن يعود إلى عمله.

نعم هو سلمان الفارسي الذي خرج إلى مكان تواجد الرسول صلى الله عليه وسلم, ليتأكد بنفسه من علامات النبوة, فـدخل على النبي عليه الصلاة و السلام و معه طعام وقال لهم أنتم غريبون عن هذا البلد, و معي طعام أريد التصدق به, فـ جلس الصحابة يأكلون و النبي لم يتناول شيئ من الطعام, فقال سلمان إن هذه أول علامة, و في اليوم التالي عاد سلمان الفارسي و معه طعام, فقال إن هذا الطعام هدية لكم, فتناول النبي الطعام مع أصحابه, و هنا أيقن سلمان أن هذه هي العلامة الثانية, و بعد فترة من الزمن عاد سلمان إلى النبي, وحاول أن يرى ظهره و فهم النبي صلى الله عليه وسلم المغزى, فأزاح عبائته ليرى سلمان خاتم النبوة, و فعلاً أيقن سلمان الفارسي أنه وجد النبي المنتظر.

فما كان من سلمان الفارسي إلا أن انقض على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله و يبكي, و اسلم سلمان الفارسي, لكنه لم يشهد لا بدراً و لا أحد, كونه عبد لدى اليهودي, فما كان من رسول الله إلى أن طلب من سلمان أن يرسل إلى سيده كي يشتري حريته, و بمساعدة صحابة رسول الله, تمكن سلمان من التخلص من الرق وعاش مسلماً حراً

و بعدها بفترة من الزمن, قام يهود المدينة بـ تآليب مشركي قريش و العرب للقضاء على المسلمين, فـكانت غزوة الأحزاب, و وضعت الخطة وكانت أن يهاجم المشركين المسلمين من الخارج, و ينقض اليهود من الداخل, وصلت الأخبار للمسلمين تفيد بإقتراب جيش عرمرم من المدينة قوانه 24 ألف جندي, فـ خاف المسلمين و أصابتهم صدمة قوية, كيف سيواجهون هكذا جيش, اجتمع المسلمين بأمر رسول الله كي يشاورهم في الأمر, وماهي الخطة, فما كان من سلمان إلا أن تقدم بعد شاهد تضاريس المدينة, فأشار بحفر خندق حول المدينة, كون المدينة محاطة بالجبال من عدة جهات, بيد أنه هناكمساحة كبيرة يتمكن جيش المشركين من الدخول منها.

و هنا قال سلمان يمكننا ان نحفر خندق حول المدينة,و هذا أمر لم تآلفه العرب سابقا, كونها استراتيجية فارسية, و فعلاً وافق النبي و الصحابة, و بدأ العمل النبي و سلمان و الصحابة يعملون بجهد مضني, وصل جيش المشركين, لـ يتفاجأ بالخندق, و لم يستطيع الجيش التقدم, فضرب خيامه قرب الخندق, لـ تأتي الرياح و تفعل فعلها بـجيوش المشركين و لم يلبثوا طويلاً حتى عادوا خائبين.

كان سلمان رجلا ذا رزق وفير, لكنه كان يتبرع بكل ماله, و يعمل عملاً بسيطاً, يدر عليه ثلاثة دراهم, درهم رأس ماله, و درهم يصرفه على أهله, و درهم يتصدق به, عاصر خلافة ابي بكرو عمر و عثمان و توفى خلاله, وكان والله لو أن عمراً أمرني أترك فعلي ما تركته.

جاء سلمان الفارسي يوماً زائراً المدينة في خلافة عمر بن الخطاب, فقال عمر لـ أصحابه لنخرج نستقبل سلمان الفارسي على مشارف المدينة, ولم يفعلها عمرمع غيره

بلغ من زهده الشديد حتى اثناء توليه إمارة المدائن أن يأخذا أي درهم من المكافآت, حتى أنه كان يعجن بنفسه العجين إذا كانت خادمته تعمل عملا أخر, و يقول كرهنا أن نجمع عليها عملين, لما حضرته الوفاة بكى, فقيل له ما يبكيك و النبي صلى الله عليه وسلم توفي و هوعنك راض, فقال أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون حظنا من الدنيا مثل زاد الراكب, وأنا لدي كل هذه الأساود, أي الأشياء الكثيرة,, فنظر سائله حوله فلم يجد إلا جفنة ومطهرة

رحم الله أشبه الناس بعمر بن الخطاب, رحم الله الحكيم المشبع بالحكمة و العلم, رحم الله سلمان الفارسي


قد يعجبك أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.