فضل ليلة النصف من شعبان والدعاء الخاص بها

ليلة النصف من شعبان هي من الليالي المباركة التي لا يرد فيها الدعاء، بالإضافة لكونها ليلة من ليالي شهر شعبان الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله عز وجل. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر فيه من الصوم. وقد روى “أسامة بن زيد”: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان قال “ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم”. رواه النسائي. وقالت “السيدة عائشة ” رضى الله عنها “لم يكن النبي يصوم شهراً أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله” رواه البخاري.

ليلة النصف من شعبان

تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام

أمر الله عز وجل سيدنا محمد (ص) أن يتوجه في صلاته إلى المسجد الأقصى، وكان سيدنا محمد (ص) يمتثل لأمر ربه عز وجل ولكن في قرارة نفسه كان يتمنى أن تكون قبلة المسلمين هي الكعبة بدلاً من المسجد الأقصى لأنها كانت قبلة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وكان النبي يصلي أمام الكعبة ولكن وجهته كانت اتجاه المسجد الأقصى، وبذلك استطاع صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين خضوعه لأمر ربه ورغبته في الصلاة عند الكعبة. ولكن عندما أذن الله عز وجل بالهجرة ووصل المسلمون إلى المدينة وبنيت المساجد لم يستطع رسولنا الحبيب استقبال القبلتين كما كان يفعل في مكة، ولكنه امتثل لأمر ربه وكانت قبلته المسجد الأقصى وفي قلبه أمل كبير في استجابة الخالق عز وجل له في تحويل القبلة للمسجد الحرام، يقول الله عز وجل واصفاً حال رسولنا الكريم في استقبال القبلة {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} الآية 144 سورة البقرة.

وفي منتصف شهر شعبان وبعد مرور ستة عشر شهراً تقريباً من استقبال المسجد الأقصى قبلة للمسلمين، نزل جبريل عليه السلام بالوحي على سيدنا محمد (ص) ليبشره بالتوجه بالقبلة إلى الكعبة، قال تعالى{فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} الآية 144 سورة البقرة.

ولتغيير القبلة واقعة مشهورة حيث كان يصلي أحد الرجال مع سيدنا محمد (ص) صلاة العصر وكانت أول صلاة مستقبلاً فيها الكعبة، وعند خروج الرجل من المسجد مر على أهل مسجد راكعون ومستقبلون المسجد الأقصى، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله قِبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت. رواه البخاري.

فضل ليلة النصف من شعبان

ليلة النصف من شعبان هي ليلة مباركة وجاء في فضلها الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة. نذكر منها: حديث “معاذ بن جبل ” رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن. رواه الطبراني.

وحديث “على ابن أبي طالب” كرم الله وجهه عن النبي (ص) قال: إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا يومها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له؟ ألا من مسترزق فأرزقه؟ ألا مبتلى فأعافيه؟ ألا كذا، ألا كذا حتى يطلع الفجر. رواه ابن ماجه.

دعاء ليلة النصف من شعبان

اشتهرت ليلة النصف من شعبان بصيغة دعاء معينة وقد ذكرت دار الإفتاء المصرية أن تخصيص هذه الليلة المباركة بهذا الدعاء هو أمر حسن ولا حرج فيه، فذكر الله تعإلى والثناء عليه والتوجه إليه بالدعاء كل ذلك مشروع، وهذه هي صيغة الدعاء “اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا ذَا الطَّوْلِ وَالإِنْعَامِ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ظَهْرَ اللَّاجِئينَ، وَجَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَأَمَانَ الْخَائِفِينَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا أَوْ مَحْرُومًا أَوْ مَطْرُودًا أَوْ مُقَتَّرًا عَلَيَّ فِي الرِّزْقِ، فَامْحُ اللَّهُمَّ بِفَضْلِكَ شَقَاوَتِي وَحِرْمَانِي وَطَرْدِي وَإِقْتَارَ رِزْقِي، وَأَثْبِتْنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ سَعِيدًا مَرْزُوقًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرَاتِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ فِي كِتَابِكَ الْمُنَزَّلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، إِلهِي بِالتَّجَلِّي الْأَعْظَمِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ، الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَيُبْرَمُ، أَنْ تَكْشِفَ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا نَعْلَمُ وَمَا لَا نَعْلَمُ وَمَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ”.

وفي الختام علينا جميعاً أن نغتنم هذه الأيام المباركة في التقرب إلى الخالق عز وجل والإكثار من الدعاء فيها. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.